الخميس، 23 يونيو 2022

 ................

مبارك عبد الرّشيد " البحري".

......................



الجزاءُ من جنس العمل
لِرجلٍ وَصُوْلٍ، ذكرٌ حسنٌ من حيث أشاد رجل نقيّ الظّرفِ بذكره، بالخيرِ ذكرهُ، وتكلّم عنه خيرًا، حتّى قال لأحبابه؛ اعلموا أنّ عملَ الخير خليقٌ بأنْ يُتحدّث عنه. وعمل الشّرّ لا شأن له، ولا يلتفت إليه.
ربّكم الله يحبّ المحسنينَ، ويجزيك من عمل الخير بالخير، ومن عمل الشر بمثله. لقوله سبحانه وتعالى؛ ( مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالها وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).
بما عملَ واكْتسبَ أشيدُ من حيث إنّه كان معي في الخلوة والجلوة حتّى دخل عليّ ذات يوم ووجدني من يبكي من حيث دموعي تسيل على وجنتيي، منّي اقْتربَ مسرعا وسائلا؛ ما يبكيك يا رجل؟. بالحزن الشّديد أجبتُه قائلا؛ أردتُ أن أشعل في البيت الضّوءَ، بعدما حان وقت الغروب، فدخل علينا السّارق خفت منه، لأنّ في يديه بندقيّةً، وخنجرا.
بِدون كثرة الكلام سرقَ أموالنا. أحزنُ كلّما تذكرت هذه الحادثة المبكية المحزنة. ما أضيق هذا العيش؟
لم نذق طعم طعامٍ، ولم نشرب منذ لية أمس. هيم الله، قد جعلني ذلك السّارق أن أشكو ما بي من ضيق المعيشة بهذا البكاء الشّديد.
أظهرَ ذاك الرّجل حزنا شديدا بعدما قلتُ هذا له؛ وكاد أن يبكي، حتّى قال لي؛ لا تحزنْ، ولا تبك، فإنّي سأعطيك ممّا أعطاني الله. وبهذا جعلَ قلبي سرورا، ونوّر نفسي حبورا. وكيف لا أساعد ابنه الّذي هو محتاج إلى من يساعده اليوم؟. لا، ولن أنكر جميل كريمه لأنّ الرّسول قد أمرنا بفعل الخير لمن صنع الخير لنا.
ومن هذا وجدتُ هذا القول قولا مفيدا "الجزاء من جنس العمل" لأنّه في المقام الأوّل دافع للأعمال الصّالحة، ناه عن الظّلم، زاجر للظّالمين، ومواس للمظلومين. والحمد لله الّذي من حكمته جعل الجزاء من جنس الأعمال. وأرى العباد من ذلك نموذجا ليحدوهم به إلى أكمل الخصال.
أيّها الأحبّاء الفضلاء، إنّي أوصيكم بتقوى الله، وعمل الخير، وترك ما فيه الشرّ لأنّ العمل من جنس العمل، ولأنّ من يسّر عن معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن فرج عن مسلم كربةً من كرب الدّنيا فرج الله عنه كربة من كروب يوم القيامة. ولا تنسوا ما قاله الرّسول الكريم؛ "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وأنّ من عمل عملا مثقال ذرة، أراه الله لأنّ الجزاءَ من جنس العمل، وجزاء العامل من جنس عمله، إنْ خيراً فخير، وإن شرّا فشرّ.
ولله درّ مبارك البحري؛
بما يجزي إلـٰه الكون ** جميع العبد بالذّات
سوى الجزاء أسأله ** جزاء الخير سعادات
عن الفحشاء أنهاكم ** بلا كذب وضرّات
ففعْلُ الخير يجعلكم ** من السّعداء رحمات
أليس الله خالقكم ** ويأمركم بخيرات
ففي كتابه فهمٌ ** لفعل الخير دوامات
فإنّ الله ينظركم ** ويوصيكم بحسنات
فإنّ الخير محمود ** من الأعمال عقوبات
رجل وَصُول، كثير العطاء
بقلم ؛ مبارك عبد الرّشيد " البحري".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق