.................
د. عبدالحليم هنداوى.
................
أمنا ام حبيبه رملة بنت ابي سفيان
انها رملة ابنة ابي سفيان بن حرب زعيم مكه وسيد بني أميه وعند فتح مكه شرفه الله بأنه من دخل دار ابي سفيان فهو أمن
وكانت من الاولين السابقين للاسلام هي وزوجها عبيد الله بن جحش وهاجرت هي وزوجها الي الحبشة في الهجرة الثانية بعدما حاول معها ابوهاابوسفيان بن حرب ان يثنيها عن الاسلام هي وزوجها عبيد الله بن جحش
وظلت تتعبد الله في الحبشة بينما زوجها عبيد الله مفتون بالرهبان والكنائس الي ان انزلق معهم واحتسي الخمور فكان يرجع اليها وهو يهزي وهي صابرة تشكي الي الله حالها وقالت له يا عبيد الله ابتعد عن هذا الطريق فلقد رأيت رؤيا لك كأنك بأسود صوره وخلقة فلم يعبأ
وبعد ساعات من رؤيتها اتي لها الخبر
ان زوجها رجع عن دين الاسلام وتنصر فاتجهت الي الله بعبادتها وتحملت عناء الغربة وعناء زوج ارتد عن الاسلام ورزقها الله بابنتها حبيبة وكنيت بها ام حبيبة
وحاول عبيد الله بن جحش زوجها ان يفتنها عن دينها لترتد فرفضت
وحاولت هي ان ترجعه للاسلام مرة اخري ففشلت وفارقته وتحملت ألام الغربة وحدها هي وابنتها صابرة محتسبة ولم يلبث زوجها كثيرا حتي مات كافرا عياذا بالله
وعلم النبي عليه الصلاة والسلام بموت زوجها وبصبرها وحدها فارسل الي النجاشي عمرو بن امية الضمري
كي يخطب منه رملة لرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وان يكون النجاشي وكيله في عقد القران
وارسل النجاشي جاريته الي ام حبيبة وكانت في الاربعين من عمرها
ففرحت بعلمها بزواجها من الرسول عليه الصلاة والسلام وأعطت الجاريه سوارين من فضة وخلخالين وخواتيم
من فضة ووكلت خالد بن سعيد بن العاص ان يكون وكيلها عند النجاشي
وقام النجاشي خطيبا في المسلمين الذين كانوا هناك بدار الهجرة وقال
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وانه الذي بشر به عيسي بن مريم اما بعد فان رسول الله صلي الله عليه وسلم كتب الي ان ازوجه ام حبيبة رملة ابنت ابي سفيان فأجبت ما دعا اليه رسول الله وقد اصدقتها اربعة مائة دينار
ثم سكب الدنانير بين يدي المسلمين وجلس مكانه
فقام وكيل العروس خالد بن سعيد بن العاص فقال
الحمد لله احمده واستعينه واستنصره واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون اما بعد فقد اجبت الي ما دعا اليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وزوجته ام حبيبة ابنت ابي سفيان فبارك الله لرسول الله صلي الله عليه وسلم
ودعي النجاشي المسلمين لوليمة العرس فأجابوا
وظلت السيدة ام حبيبة بالحبشة حتي العام السابع عقب فتح خيبر وعادوا كلهم من دار الهجرة وهي معهم ففرح الرسول بعودتهم جميعا
ودخلت السيدة حبيبة بيت النبوة ونهلت من العلم وكانت فقيهة عابدة
وعاصرت ام حبيبة صلح الحديبية الذي ما لبث طويلا حيث غدرت قريش بالمسلمين ونقضت احدي شروط المعاهدة وساعدت قريش بني بكر في الهجوم علي حلفاء المسلمين من خزاعة
وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في اربعين من قومه الي المدينة يستنصر رسول الله صلي الله عليه وسلم
وأخبره بغدر قريش فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام نصرت يا عمرو بن سالم
فعلمت قريش بالخبر وخافت وارسلت ابي سفيان بن حرب ابو ام حبيبة الي المدينة فذهب لبيت ابنته اولا وحين اراد ان يجلس علي فراش رسول الله صلي الله عليه وسلم طوته عنه ام حبيبة فقال لها يا بنية
ما ادري أرغبت بي عن هذا الفراش ام رغبت به عني؟ قالت بل هو فراش رسول الله وانت مشرك نجس
فقال لها والله لقد أصابك بعدي شر
فقالت هداني الله للاسلام وانت يا ابت كيف تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر وانت سيد قريش وكبيرها
قال يا عجباه ! أأ ترك ما كان يعبد ابائي واتبع دين محمد
ثم خرج حزينا
وذهب لابي بكر ان يتوسط له عند الرسول في ان تستمر المعاهدة مع قريش فرفض وكذا عمر وعثمان وعلي وسعد بن عبادة فرجع الي قريش خائبا
وجهز الرسول عليه الصلاة والسلام
جيشا قوامه عشرةالاف مقاتل لفتح مكة فدخل الناس في دين الله افواجا بلا قتال واسلم ابو سفيان وجعل له الرسول شرف انه من دخل دار ابي سفيان فهو امن وكان الفتح المبين
وعاشت ام حبيبة بعد وفاة رسول الله عالمة زاهدة تروي الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام
وعاشت حتي عهد أخيها معاوية بن ابي سفيان بن حرب ولم تفارق مصلاها
وحين وافتها المنية ارسلت للسيدة عائشة وقالت لها قد كان بيننا ما بيننا من الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقالت عائشة رضي الله عنها
غفر الله لك ذلك كله وتجاوزه وحللتك من ذلك كله
فقالت سررتني سرك الله
وأرسلت لام سلمة وقالت لها مثل ذلك
ثم فاضت روحها الطاهرة الي خالقها عالمة عابدة ودفنت بالبقيع عام 44 هجرية رضي الله عن امنا ام حبيبة رملة ابنت ابي سفيان بن حرب والحقنا بهم بمستهل رحمته.
من كتابي المختصر المفيد فى سيرة ال بيت الحبيب صلى الله عليه
د. عبدالحليم هنداوى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق