الثلاثاء، 3 مايو 2022

 ....................

* د.بابكر مجذوب محمد

................



بسم الله الرحمن الرحيم
الحزن في العيد: عند الشعراء
* د.بابكر مجذوب محمد
ولا يخلو العيد في أشعار الشعراء من مواجع ولواعج حزن مرت على بعض الشعراء في أيام سرور الناس وفرحهم، فذكرها الشاعر في أسى وبثها في أبيات قصائده، وقد تكون هذه المواجع والأحزان لفقد حبيب، أو شكوى من الناس وتصاريف الزمان، أو معاناة من مرارة أسر.
فمن ذلك قول "إسماعيل بن عمار" يرثي "خالد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط" وكان إليه محسنًا، فلما ورد نعيه الكوفة في يوم فطر، أنشد يقول:
ما لِعَيْنِي تَفِيضُ غيرَ جَمُودِ
ليس تَرْقَا ولا لها من هُجودِ
فإذا قَرّتِ العيونُ اسْتَهلّتْ
فإذا نِمْنَ أُولِعتْ بالسُّهود
ألِنَعْيِ ابنِ خالدٍ خالدِ الخَيْرات
في يومِ زينةٍ مشهود
سَنَحَتْ لي يومَ الخميسِ غداةَ الفِطْرِ
طيرٌ بالنَّحْس لا بالسُّعود
فتعيَّفتُ أنَّهنّ لأمرٍ
مُفْظِعٍ مّا جَرَيْنَ في يومِ عيدِ
فنعتْ خالدَ بنَ أرْوَى وجَلّ الخطبُ
فِقْدانُ خالدِ بن الوليدِ
ومنه قول "ابن رشيق" لما غاب "المعز بن باديس" سلطان أفريقية وجاء عيد فكان ماطرًا:
تجهم وجه العيد وأنهلت بوادره
وكنت أعهد منه البشر والضحكا
كأنه جاء يطوي الأرض من بعد
شوقًا إليك فلما لم يجدك بكى
وأنشد رجل توفي ولده في يوم عيد فقال:
لبس الرجال جديدهم في عيدهم
ولبست حزن أبي الحسين جديدا
أيسرني عيد ولم أر وجهه
فيه ألا بعدًا لذلك عيدا
فارقته وبقيت أخلد بعده
لا كان ذاك بقا ولا تخليدا
من لم يمت جزعًا لفقد حبيبه
فهو الخؤون مودةً وعهودا
وأنشد الفقيه الأديب "أبو محمد بن حذلم" لنفسه فقال:
يقولون لي خل عنك الأسى
ولذ بالسرور فذا يوم عيد
فقلت لهم والأسى غالب
ووجدي يحيا وشوقي يزيد
توعدني مالكي بالفراق
فكيف أسر وعيدي وعيد
ولـ"أبي الحسن علي بن الحسن الأندلسي" يصف تجدد أحزانه رغم توالي الأعياد عليه:
والحزن باقٍ على ما كنت أعهده
وإن تكرَّر عيدٌ بعده عيدُ
وقال "صالح بن مؤنس" يصف شوقه في بعض آل الفرات في يوم عيد:
قد مر عيد وعيد
ما اخضر لي فيه عود
وكيف يخضر عودي
والماء منه بعيد
يا من له عدد المجد
كلها والعديد
آل الفرات نداهم
على الفرات يزيد
وأنت فضلك فيهم
عليك منه شهود
وقال الشاعر الأمير "أبوفراس الحمداني" وهو أسير ببلاد الروم وقد أتى عليه العيد:
يا عيد ما جئت بمحبوب
على معنى القلب مكروب
يا عيد قد عدت على ناظر
عن كل حسن فيك محجوب
يا وحشة الدار التي ربها
أصبح في أثواب مربوب
قد طلع العيد على أهلها
بوجه لا حسن ولا طيب
ما لي وللدهر وأحداثه
لقد رماني بالأعاجيب
وأخيرًا يقول "أبوالطيب المتنبي" بيته المشهور وقد رحل عن مصر يوم عيد بعدما أخلف عهوده معه واليها "كافور الأخشيدي" ولم يعطه ما مناه به؛ فأنشد قصيدة طويلة بديعة كان منها هذا البيت:
عيدُ بأيّة حالٍ عُدْتَ يا عيدُ
بما مضى أمِ لأمر فيكَ تجديدُ
ومن هذه القصيدة أيضًا يشكو ما لاقاه من أهل مصر؛ فيقول:
إني نزلتُ بكذابين ضيفُهمُ
عن القرى وعن التَّرحال محدودُ
جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهمُ
من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ
ومنها في "كافور":
أكلما اغتال عبدُ السوءِ سيده
أو خانه فله في مصرَ تمهيدُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق