السبت، 11 مايو 2019

........
وليد.ع.العايش 
...........
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شموع‏ و‏منظر داخلي‏‏‏


_ يوميات رمضان _ 
_ ٦ _

ليلة ماطرة ، لكنها دافئة نوعا ما ، أيام آذار تكاد تحتفي بانقضاءها ، الزرع بات يحتاج إلى الماء كي يسرع بنموه مع شمس نيسان الآتية على مهل ... 
أبو هاشم رجل مازال لم يبلغ الأربعين من العمر ، أبيض البشرة ، عريض المنكبين ، شعره أسود جميل ، أما عيناه فكانتا القصة التي تتغزل بها نساء القرية ، على الرغم من زواجه من ( زهيرة ) منذ أكثر من خمسة عشر عاما إلا أنه لم يرزق بطفل حتى الآن ، وربما لن يرزق فيما بعد ... 
فقد أخبره الطبيب في آخر زيارة بأن ( عاقر ) ، يومها ضحك أبو هاشم ملئ شدقيه ... 
_ وماذا أفعل بالأولاد ... هم فقط عالة و هم علينا ... 
_ لكنني أريد طفلا يا أبو هاشم ... 
_ إذن تزوجي علي ... هااااااا هاااااا ... هكذا كان رده على أم هاشم حينذاك . 
كانت زهيرة امرأة طويلة نحيفة ، سمراء الوجه ، غائرة العينين ، تدخن بشراهة ، ذات يوم قالت له أمه ( كيف اخترت هذه المرأة ... الله يجعلها مرآة ... وكل النساء تتمناك ) ... 
في تلك الليلة كان موعد أبو هاشم مع سقاية حقله من القمح ، أخبره ناطور النهر بأن دوره ربما يكون بعد منتصف الليل ، جهز زوادته ، ومعطفه ، وأشياء أخرى يحتاجها ، وضعها في سلة دراجته ( التراثية ) وقبل مغيب الشمس بقليل انطلق إلى الحقل ، لدى خروجه إلى الحارة شاهدته جارته الجميلة ، امتصت شفتيها ثم توارت عن عينيه ... 
انساب الليل بهدوء ، صرخ أبو سمير ( نديم أبو هاشم ) : 
_ أين زوجك يا زهيرة ... 
_ ذهب يسقي الحقل ... دورنا الليلة بماء النهر ... 
_ ولماذا لم يخبرني كنت ذهبت معه ... قاتله الله ... 
_ هل أبو أكرم هنا ... 
_ أعرف بأنه هنا ... 
أبو أكرم الشقيق الأكبر لأبي هاشم ، ومع أبو سمير ، وأبو عمر ، يشكلون ( شلة الورق ) ... 
مضى الوقت سريعا ، لم يأبه لانتهاء اللعبة ، ومضى معه اليوم التالي أيضا ، ومازال أبو هاشم في الحقل ، كان يجب أن يعود إلى بيته قبل غروب شمس اليوم التالي ، لكنه لم يفعل ، ربما تأخر في استلام الماء ، أو أن الأرض عطشى أكثر مما يجب ... 
انتظرته الجارة خلف النافذة حتى غرق المساء بالظلام ، لعنت حظها العاثر ثم عاودت عملها في المطبخ ... 
فتحت أم هاشم عينيها ، كان الوقت قريبا من الفجر ، لم يكن أبو هاشم بجوارها ... 
ارتدت وشاحها الأسود ، خرجت مسرعة إلى بيت ( سلفها ) أبو أكرم ، كان صوتها يسبقها . 
_ أبو هاشم لم يعد حتى الآن ... 
_ أخي لم يعد من السقاية ، ما الذي أسكتك حتى الآن يا امرأة ... 
كان أبو أكرم يتلعثم بكلماته وهو يرتدي ثيابه ، بينما أرسل ابنه في طلب أبو سمير وأبو عمر ... 
مروا سريعا من فوق الطريق المتعرج ، الحقل كان بعيدا عن القرية ، تبادلوا كلمات كثيرة ، كان محورها ( أبو هاشم ) ... 
ولم يخل من شتم تلك المرأة الطويلة النحيفة ( كقصب بربار ) ... 
الفجر حل منذ قليل ، الرؤيا باتت واضحة ، لاح شيء ما في الحقل ... 
_ إنه أخي أبو هاشم ... صرخ أبو عمر ... 
كان أبو هاشم يضع رأسه على يده في جلسة معتادة عند الفلاحين ، بينما كانت المياه تحيط به من كل جانب ... 
وقف الرجال الثلاثة على مقربة منه ... 
_ لعنك الله يا زهيرة ... قال أبو أكرم ... 
_______
وليد.ع.العايش 
٦ رمضان ١٤٤٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق