..........
(الدكتورة مفيدة الجلاصي )
............

شئت اليوم ان يكون أهتمامي بموضوع أراه من الأهمية بمكان وهو
"الكلام الحسن"
في الحقيقة لو تتبعنا ما يحدث من مشاكل في المحيط الأسري والاجتماعي لأدركنا بما يدع مجالا للشك أنها ناجمة في أغلب الأحيان عن الكلام السيء الذي ينطق به المرء وهو في حالة نفسية سيئة فتراه يتفوه بكلام دون روية مما يجعله موضع استهجان لدى من يعرفهم وهذا حتما يولد نزاعات وخصومات لا حصر لها تؤثر على العلاقات في مستوى التعامل بين الافراد
لذلك فالكلام الحسن قد يكون أساسا لنجاح المرء بل وسببا في بناء مجتمع راق ولا شك في ان للاسرة والمؤسسة التربية الدور الأساسي في تعليم مبادئ التعامل بالكلمة الراقية وتكريس قيم التعامل بالكلام الحسن في حسن مخاطبة الغير
واختيار الكلام الحسن في تعاملنا مع الأخر دليل على رقي الفكر والأخلاق في حسن انتقائنا للألفاظ التي تنفذ الى القلب ويكون لها الوقع الطيب في النفس وهذا يجعل الانسان محبوبا في المحيط الذي يعيش فيه بل ان ذلك يكون سببا في تكوين صداقات كثيرة وتجعله محل تقدير واحترام
وقد دعا الله تعالى الى الكلام الحسن في قوله :"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ان الشيطان ينزغ بينهم" (الاسراء 35)
والأمر واضح وجلي في هذه الاية الكريمة في وجوب القول الحسن والكلام الطيب في تحاورنا وان لم نفعل ذلك وكان كلامنا سيئا فان الشيطان يفسد بينا وبين من نخاطبهم فيقع الشر والخصومة
وفي موضع اخر قال تعالى مؤكدا على ضرورة قول الحسن من القول فقال :"وقولوا للناس حسنا" (البقرة 83)
وفي هذا الاطار نجد ان الله قد ربط الكلام الحسن بخفض الصوت لذا شبه الصوت المرتفع بنهيق الحمار للتنفير منه فقال جل جلاله:"واغضض من صوتك ان أنكر الأصوات لصوت الحمير " ( لقمان 19)
ولا يفوتنا أيضا ان نشير الى دعوته سبحانه وتعالى الى دور البشاشة في توطيد العلاقة بين الناس فنفر من الغلظة في التعامل مع بعضنا البعض فقال مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم :"فبما رحمة لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك"(ال عمران 159)
ويبدو أن هذا الأمر من الله لرسوله انما هو أمر لكل مؤمن باختيار الكلام الحسن والرفق في المعاملة للاخر بالكلمة الطيبة والقول الجميل في لفظه
ولقد كان القول الحسن من الضروريات عند الأنبياء وقادة الأمم لتحقيق التواصل الاجتماعي وكسب العقول والقلوب فيكونوا بذلك ذوي تأثير ايجابي في الاخرين ومسموعي الكلمة في قومهم
ذلك هو الادب القراتي في علاقة الانسان بالانسان على أساس المودة التي تتولد من الكلام الحسن وهذا أمر لا غنى عنه في كل زمان ومكان لمجتمع انساني سليم يبتغي السلام والأمان والسعادة في هذه الحياة
وهذه بعض ما قيل من حكم في الكلام
جراحات اللسان لها التئام
ولا يلتام ما جرح اللسان (الشافعي )
يموت الفتى مت عثرة بلسانه
وليس يموت المرء من عثرة الرجل(الشافعي
لا خير في حشو الكلام
اذا اهتديت الى عيونه
والصمت أجمل بالفتى
من منطق في غير حينه(الشافعي )
واذا الكلام مهذبا لم يقترن
بالفعل كان بضاعة الثرثار (الياس فرحات)
يقول الامام علي كرم الله وجهه
وزن الكلام اذا نطقت ولا تكن
ثرثارا في كل واد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويعطب
(الدكتورة مفيدة الجلاصي )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق