...........
- الهادي العكرمـــي
...........

المحبة الاخراوية :
ــ إن غاية المحبة هي الوصول إلى المطلوبات الدنيوية أو الأخروية و مبدؤها غالبا من الحواس الظاهرية أو الباطنية لذلك قسمت المحبة الى قسمين أشرفها المتعلق بالحب في الله لأنه لا يفنى أما في ما سواه ما هي إلا أوهام تضمحل وتزول وإعراض تفنى لذا فالمحبة هي الوصول إلى مقام الأنس والنعمة باطنا وظاهرا من اجل المحبوب .
-- و نقل عن احد الصوفيين لما سئل عن المحبة قال : " هي الصفاء في الباطن مع حقائق الحق والوفاء في الظاهر مع استعمال دقائق الاشعار" وقوله الصفاء في الباطن يريد به غلق أبوب الحواس عن ممارسة الخلق وتعويد القلب بالاستكانة والخضوع على أعتاب الحق ونفي المتكدرات الحسية عن الحواس والنفس لالحاقها بالحضرة القدسية
وقال احدهم :
** حسب المحبين في الدنيا بان لهم = من ربهم سببا يدني إلى ســبـب
**قوم جســومهم في الأرض سائرة = وان أرواحهم تختال في الحجب
**لهفي على خــلوة منه تسـتدنـيني = إذا تضرعت بالإشفاق والـرغـب
**يا رب يا رب أنت الله معــتمدي = متى أراك جهـارا غـيـر محتجب
ــ ان العارف بما ذكر عن خليفة الله في خلقه وجب عليه تنفيذ أوامر الخالق وإقامة شرائعه ومن يفعل ذلك ظاهرا وباطنا هم الانبياء والرسل ثم الخلفاء لان محبتهم في لله عز وجل ميلا بلا نيل وشرطا بلا جزاء .وروي عن علي رضي الله عنه انه كان يقول في مناجاته : "الهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك لكني وجدتك أهلا للعبادة " ثم يكون الحب بدرجة اقل لدى بقية الخلق باختلاف مقاماتهم وعلمهم وإخلاص محبتهم الى لله سبحانه وتعالى وذلك بسبب الخوف والخشية من عذاب النار أو الطمع في الجنة وهذه المحبة ينتهجها عامة الناس وتسمى عبادة لأنها محبة من اجل تحقيق هدف وغاية
ــــــــــــــــــــــــــ
- الهادي العكرمـــي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق