.................
محمد دومو
............
قطار الموت!
(قصة قصيرة جدا)
في شتاء 2022، كنت على موعد سفر من أجل العمل، ركبت القطار المتوجه نحو وجهتي المرغوبة.
كانت هناك، أسرة فتية المنشأ، من بين ركاب هذا القطار، لها طفل صغير في طور التنشئة، كان يبدو نشيطا في أجواء ممرات القطار. يتحرك هنا.. وهناك.. داخل القطار، ينتقل بين المقاعد..
كان فضوليا بعض الشيء، ولكنه يبقى كباقي أطفال سنه، العالم بالنسبة إليه مجرد ألعاب ليس إلا ومجموعة اكتشافات..
فضول هذا الطفل جعله يتسلق فوق مقعد ليفتح نافذة الإغاثة، والتي كانت غير مقفلة جيداً، على إثر سهو من عمال هذا القطار..
واثر هذا الخطأ أو هذا التهور اذا ما صح التعبير، أصبح الطفل يطل من النافذة، هذا الناشئ الذي لا يعرف خطورة ما يقوم به من فعل.
وللأسف الشديد، لم ينتبه إليه أي أحد هناك..لا أبويه من جهة ولا المسافرين أيضا! إلا بعد فوات الأوان..
كان يطل.. والقطار يتقدم بسرعة فائقة، وكأنما يطل على عالم آخر غريب، ينظر تارة، وأخرى يلعب ويكتشف!!
وفي لحظة مفاجئة للجميع، وقعت كالصدمة على كل ركاب هذا القطار، إذ سقط الطفل إلى الخارج، فبدأ الناس يصرخون ويولولون بصوت عال جداً..
هنا..في هذا الوقت الحرج جداً، استعمل أحد الركاب الكابح من أجل الوقوف الإضطراري للقطار..
توقف هذا الأخير وسط المسار، ثم أعلن السائق حالة الطوارئ في هذا الموقع بالضبط..
يبدو أن الطفل سقط بعيداً جداً عن موقف القطار..
اضطر جميع العمال هناك إلى النزول والرجوع خلفا، يضيؤون الأماكن من أجل رؤية واضحة، لأن الرحلة كانت ليلا..
بقي القطار في مكان وقوفه لعدة ساعات..والعمال يبحثون، بشتى الوسائل، عن هذا الطفل المسكين، وكأنه حبة رمل وسط صحراء واسعة..ولا حتى يعرفون إن هو ميت أو على قيد الحياة!
كان حينها، كل الركاب ينتظرون الأخبار على أحر من الجمر..
وبعد جهود بحث مكثفة من جميع عمال القطار..
فوجئوا أخيراً بوجوده ميتا بالقرب من السكة، مرمي هناك جثة هامدة.
لقد سقط المسكين على رأسه، فوقع له نزيف حاد على مستوى الرأس والعنق معا. أرغمته، هذه السقطة اللعينة، بأن يموت على الفور.
وكأنما كان، هذا الطفل، متوجها في رحلته إلى متواه الأخير.
رحم الله الفقيد، هذا الطفل البريء، وإنا لله وإنا إليه راجعون…
-بقلم: محمد دومو
-مراكش/ المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق