................
د. إمام عبدالعظيم سليم/مصر
.................
شباب أمرأة .. الجزء الأول
بقلمى__د.إمام عبدالعظيم سليم
بدأت الحياة الزوجية بنجاح لا بأس به ، وأثمرت على مر الايام طفلين جميلين احمد وصفاء .
فبشر مقدمهما الاسرة بدوام السعادة والعشرة.......
ودارت السنون دورة سريعة ووجد الزوج انه اخذ يجتاز الحلقة السابعة ، ويقنع من الدنيا بمشاهدة احمد وصفاء ، ويكتفى من الحب بتذكر احلامه المنطوية..........
وأما المرأة فألفت نفسها فى مكتمل الأنوثة ونضوج الشباب فلم تجمل نفسها القناعة من الدنيا بالأبناء والأحلام ، إذ كان شبابها عنيدا جبارا دائم الثورة على الزمن ........
فتصدع أئتلاف الزوجين ، وعجزت شيخوخة الرجل عن كبح هذة الحيوية الثائرة فأنكمشت أمام سيلها العارم وخلت لها المنحدر وأنزوت مطعونة باليأس مذعنة بالتسليم .....
وكانت الزوجة لا تهتم بشئ اهتمامها بشبابها ، فكانت لا تنى عن العناية به والتفكير فيه حتى غدا ذلك وسواسأ ومرضا ينغصان حياتها بالمخاوف والأوهام ، وكانت كلما تقدم بها العمر يوماً تزايدت وساوسها واشتدت مخاوفها ، ذلك أنها كانت تحس فى اعماقها ببلوغ قمة الشباب التى لا يعقبها إلا الانحدار ......
ولطالما تذكر ما قالت مرة أمرأة _ تعلن لها الود وتكتم العداوة _ فى مجلس لأخرى وهى تعنيها بالذات من أن النساء اللاتى يحافظن على شبابهن بعد فوات عهده يهرمن مرة واحدة بلا تدرج ... واها ... كم سخرت من هذة المرأة وكم وأرجعته إلى الحسد التى تحمله لها ، ولكن لا سخريتها ولا تظاهرها بالاستهانه أفادا شيئاً فى مغالبة الذعر الذى استولى عليها والرجفة التى استحوذت على اعصابها ... فغدت كالمجنونة يخفق قلبها جزعا وإشفاقأ كلما طرقت اذنها دقات الساعة ، وجعلها ذلك فى حيرة بين حبها لأحمد وصفاء وبين الخوف منهما ، فهما بلا شك لذة الأمومة التى تخفق فى صدرها ولكنهما آيتان على كذب شبابها ، أما صفاء فقد بلغت السادسة عشر من عمرها وهي تخطو إلى النضوج بخطى سريعة ، وأما أحمد فتعذيبه لها اشد إذ أن هذا الشاب _ الذى لم يجاوز الثامنة عشر ينمو نموا خطيرا فهو فارع الطول جاهر الفتوة عريض المنكبين ، فالشاب يحب الرجولة ويستزيد منها حب امه للشباب واستزادتها منه........
وقد كانت حريصة على اصطحابه كلما خرجت حتى قالت لها مرة أمرأة من صاحبتها : ( ما أحرى الذى يراكما بأن يقول ما أسعدهما من زوجين) فلم تصحب فتاها بعد ذلك أبداً......
على أنه لاح فى افقها الآن ما يستخف بجميع همومها السابقة، إذ ما أحمد وشبابه الى زواج صفاء المنتظر ؟!
لقد بغتها الخبر ، وكانت البغتة من الشدة بحيث لا تدع لها فرصة للتدبر ولا للتفكير ولا حتى للتظاهر بالفرح أمام ابنتها ، وخلت إلى نفسها بححرتها معتذرة بسبب التعب والارهاق ، وفى عزلتها عاودت التفكير فى هدوء وإمعان فتوالت عليها الفروض والتصورات ، فهى لا تشك فى انه لولا الحياء لغنت صفاء فرحاً وسرورا ، وأى فتاة لا تفرح للزواج ؟
د. إمام عبدالعظيم سليم/مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق