الخميس، 10 فبراير 2022

 ..............

أحمد المقراني

............

.


أمرؤ القيس والعنيزة والتيس (الشعر والسجع واليد على الوجع)
أناخ الكثيب وترك عنده عنيزة مع ذي التمائم، تنصرف له لترضعه وتعتني به بعد سفر مليء بالمغامرات ومشبع بالملذات.أقبل الشاعر على جمع يتفيأ ظل شجرة وارفة، ومن النسيم الرطب المنعش غارفة،أراد أن يتقصى الخبر، ويتبع علامات الأثر، وهو يحلم بأن الجمع يتداول من الشعر الأمهات، ومن عيونه الإبداعات والمعلقات في مساجلات ومناظرات.
دهش الشاعر لما شاهد وسمع ما لم يألفه، وصدم بما لم يتصوره ويعرفه.شباب خرق التقاليد،مدعيا أنه يأتي بما يسمونه الجديد،هذا نزع الطاقية وغطاء الرأس،والبردة وسابغ اللباس،وارتدى اللباس المرقوع، وفي الأدران منقوع، ومعها فقد غزتْه الثقب من شدة ما مرت عليه من حقب، ثغوره باسمة ضاحكة مستبشرة مسفرة عن بياض التبابين والأقمصة.متأنق في التجميل والتكييف، لحد يصعب تفريقه عن الجنس اللطيف، وزيادة على ذلك فقد مال على رأسه بطريقة الفن والتكتيك،يرسم عليه خريطة ويترك شبشوبة تشبه في انتصابها عرف الديك.أما البنت فقد زادت في التأنق، وأغرقت في التبرج والتفتق، مبررة ذلك من الأعلى بغطاء الرأس،ومن الأسفل بضيق اللباس، في سورة الحداثة والثورة، وهو ما جعل ذلك يبرز تفاصيل الجسم، والأدهى أنه يصور العورة.
كلهم في هرج وعربدة، كلام بالرطانة موسوم،وتعبير عن مبتغى غير مفهوم،خالطته العجمة، ورانت عليه الغربة.الكل يدعي البيان والإجادة ، ويزعم أنه أتى بعين الإفادة.
بقى الشاعر فاغر الفم، يشعر بالقلب يعتصر من شدة الهم والغم، برزتُ لأنوب عنه في لوم الجمع، وأقدم له اعتذارا لرأب الصدع.
ارتجلت الأبيات التالية لهدفين، الأول لأبين أن العربية عندنا لا زالت تعبر وتبين، والثاني لكي لا يحكم علينا بضياع الهوية بمر السنــين. أنشأت لأقنعه وأحاول ألهيه، بأن البعض منا غير راض بما وصلنا إليه:
قفا نبك ماض قضى وتولى°°°°°وجيل عن المكرمات تخلى
سفاسف قول بها يتـــــغنى °°°°°بسقط المتاع هــوى وتحلى
لسان يصاغ بعجمة لفـــــظ°°°°°وفكر تردى، كبـَــا ليس إلاَّ
وهمه مظهر كـــــل غريب°°°°°وكل بـــــــذيء بــه يتسلى
فمظهره فـــــاق كل عجيب°°°°°سمات الرجولة عنها تخلى
وداعــــــي الغرام سبا عقله°°°°°وعن كل مأثـــــرة قد تولى
°°°°°°°°°°°
وزدت مدعما أدين التقصير باحثا عن شيء من التبرير:
قفا نتباكى تراث الجــدود°°°°°وننـدب غلا يشـــــد القيود
وننتظر اللعنات وابـــلها°°°°°لقاء الفسوق وخرق الحدود
لكن الأدهى والأمر والأشد بغرابته في الوقع والأثر.موقف أدهش الزائر وتركه ولهٌ حائر،تمثل الموقف في رؤية أحد يهود بني قريضة ممددا وقد لفظ أنفاسه الأخيرة منذ ساعات ،بينما يقف عند رأسه الرجل الذي استولى اليهودي على أرضه ومزرعته وجعله مسخرا لخدمتها لحسابه،يقف ذلك الرجل والدموع تنهمر من مقلتيه حزنا وألما على فراق من استصغره وافتك أرضه تنفس امرؤ القيس الصعداء لما رأى أحدهم يقترب من المناحة ويحاول إقناع الباكي بالكف عن البكاء وكفكفة الدموع مذكرا إياه بمواقف المحتضر ومدى جشعه وظلمه. يعظ ويصبر وينتقد ويتهكم في نفس الآن مستعملا الشعر كأداة تواصل مؤثرة ومقنعة:
يا عبد ما ابكاك؟°°الا اتق مولاك°°بيريز غل مغنما°°مليون ما أولاك0
فرد الباكي بصوت تقطعه الغصة
سح الدمع وانهمر °°لأشهد رب البشر°°وثوق الحب بالعبر°°لا أحد سواك0
كل المطالب للتعليق°°وللامان بالتنسيـق °°بذا الخلافات تضيق°°ولا مَن تحداك0
لا داعي اليوم للقلق°°مطلبنا حبر الورق°°القلب لولاكم ما دق°°حبل رفاهي في عراك0
كل أراضينا للبيع°°زدها قفزات التطبيع°°أضحى معلوم الجميع°°لا أحرم من رضاك0.
زاد النائح هيجانا وكرد مفحم أنشأ يعدد خصال الميت داعيا الناصح المتهكم أن يشاركه النواح وبصوت تتقطع له نياط القلوب واصل:
تعال وشارك نحيبي يا صــاح°°° قد بان السرور وحل النواح
بيريز العزيز أضحى تـــــرابا°°° من بعــد سنين أولانا مـلاح
الدهـر غـــــدر في داك القمـــر°°° فحل الظلام والغيــم وشـاح
أيا أيها القـــــوم لا لــــوم إنــي°°°سجين المودة وهي الســلاح
وأخشى ما أخشاه شح الكراسي°°°ولا أخشى منه الكلام المبٍــاح
بيريز قد كنت الجدار العتيــــد°°°به أحتمي من دعــــاة الكفـــاح
وأفضـــــل ما في الكفـاح أنــا°°°وهل غير نفسي مـــرام يتيـــاح
سأبكي وأنــدب حظــــــا كبــا°°°بفقــدك وكنت للطيـــر جنــــاح
أنا الصقـر كان محلي النجوم°°°وأرقب منهـا الثـــرى والبطــاح
أحلق فوق الأماني بفخــــــر°°°وأدعو الإلــــــه الهنــاء والفـلاح
ومالي ومال النضال فعمري°°°كفايـــــة أن يستسيـــغ الأقــــداح
يمتــــع نفسي عسيل الزمان°°°تزين دهــــري العـذارى المــلاح
اختلط الأمر على ابن حجر ولم يعد يعرف الحقيقة من الخيال ولا الصواب من الضلال.تقدم بعزم يجر جلابيبه مثيرة النقع، شديدة على النفس بالوقع، رافعا صوته بشيء من روائعه ليبين للجمع خطورته:
وقد اغتدي والطير في وكناتها °°°بمنجـــــرد قيد الأوابــــــــــد هيكل
مكر مــــــــفر مقبل مدبــر معا°°°كجلمود صخر حطه السيل من عل
لم يكمل الشاغر البيت حتى انهال عليه الغوغاء بالطوب والحجارة فولى مكر مفر مدبر نحو بعيره يستنهضه مندفعا كجلمود صخر حطه السيل من عل.جريت وراءه آملا أن أسترضيه وأصلح ما نحن فيه، لكن لم أشعر ألا وطوبة حمئة تداعب مؤخرة رأسي، فجّرت ينبوع دم وكاد أن يفقدني حسي. صحت من ألمي صيحة أرعبت زوجتي فهدهدتني وهي تردد بصوتها العذب الرخيم، بسم الله الرحمن الرحيم ، استغرقت في نوبة ضحك على ثقال الهموم التي بقت تتابعني في اليقظة والنوم. أحمد المقراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق