.................
بركات الساير الفدعاني
.................
الكاتب الباحث
بركات الساير الفدعاني
حددت سقيفة بني سعد مبادئ اختيار قائد الدولة.
يوم السقيفة
...توفي الرسول صلى الله عليه وسلم في ١٢ ربيع الأول،سنة١١ هجري.في ٧ يونيو.٦٣٢ م،وكان حدثا محزنا،وفاجعة كبيرة أصابت المسلمين،وكان كبار الصحابة مذهولين من الحدث،وكأن كبار الصحابة لم يقتنعوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات.فقد كانوا في صدمة،وكأن على رؤوسهم الطير..واستل عمر بن الخطاب سيفه قائلا: من قال إن محمدا مات قطعت رأسه.إن هول الصدمة أفقدته عقله،وفي الشدائد يظهر معدن الرجال،
ويتداركه أبو بكر الصديق فيقول له:من كان يعبد محمدا،فإن محمدا قد مات،ومن كان يعبد الله،فإن الله حي لايموت.
وتلا الٱية الكريمة:
"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ"
آل عمران: ١٤٤
كان الصحابة مشغولين بموت النبي ويتشاورون في مكان دفنه،وقد أشار أبو بكر أن يدفن مكان موته،
في هذا الحدث الجلل،كان الأنصار من الأوس والخزرج قد عقدوا اجتماعا في سقيفة بني سعد لاختيار خليفة لرسول الله،حتى لاتبقى الأمة دون قائد،وقد رشحوا الأنصاري سعد بن عبادة ليكون خليفة،
ربما كانوا يريدون اختيارخليفة للمسلمين دون معرفة.المهاجرين،أو بمعزل عنهم،،
وصل الخبر وبالصدفة إلى المهاجرين،وقد أخبر أحد المسلمين عمر بن الخطاب. فأخبر عمر أبا بكر، أسرع أبو بكر وعمر،وأبو عبيدة الجراح، إلى السقيفة لتدارك الأمر.وقد وجدوا الأنصار مجتمعين حول سعد بن عبادة وهو مريض،
إن التشكيك في موقف الأنصار أمر غير مقبول،
لقد دعا لهم الرسول صلى الله عليه وأحبهم،ولا يمكن تفسير موقفهم بالضغينة والحقد كما يشكك المغرضون والرافضة في الموقف الأنصاري.إن موت الرسول صلى الله عليه وسلم لايعني البقاء في الحزن وترك الأمة من غير قيادة والأعداء يحيطون بها،أدرك الصحابة خطورة الموقف،فهناك..
اليهود وقبائل لم يحسن إسلامها مثل عبس وذبيان،
والمرتدون،
والخائنون والفرس والرومان،فماذا لوحدث حادث؟ هنا أدرك الصحابة خطورة الموقف فلابد من اختيار خليفة لرسول الله في هذه السقيفة وقبل دفن النبي صلوات الله عليه،وقد استعرض خطباء
الأنصار مناقبهم وصفاتهم. أراد عمر بن الخطاب أن يرد ولكن أبا بكر أوقفه وقال،،
«ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين (يقصد عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح)، فبايعوا أيهما شئتم».
كثر اللغط والهرج،وطالب أحدهم بانتخاب أمير من المهاجرين مرة ومن الأنصار مرة.فلما خشي عمر من اشتداد الخلاف وضع يده في يد أبي بكر وبايعه بالخلافة،وتقاطر المهاجرون والأنصار في مبايعة أبي بكر الصديق،
ذكر ابن كثير في «البداية والنهاية»،
عن أن الناس بايعت أبا بكر البيعة العامة بعد السقيفة مباشرة، وما أورده الجوهري في كتابه «السقيفة وفدك»، إذ قال: «وكثر الناس على أبي بكر، فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم
(أي يوم السقيفة).
يؤكد ابن خلدون في تاريخه، انعقاد الإجماع بين المسلمين على استخلاف أبي بكر، بقوله: «أجمع المهاجرون والأنصار على بيعة أبي بكر، ولم يخالف إلا سعد (يقصد سعد بن عبادة)
كان اختيار المسلمين في السقيفة موفقا وهداية من الله،
كان يحمل من الميزات مالم توجد مع غيره،هو الذي صلى بالمسلمين في مرض الرسول صلى الله عليه وسلم،وهذا دليل على أن أبا بكر الصديق هو الأفضل بين المسلمين،وهو صاحب رسول الله في الغار،
وصاحبه في الهجرة،وصاحب المواقف الكبيرة في الإسلام.
مبايعة أبي بكر كانت وقاية من الفتنة،وتأهلا لمواقف كثيرة بعد الخلافة،
تشهد بحكمة وحنكة وشجاعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه..
رسمت سقيفة بني سعد مبادئ هامة في اختيار قائد الأمة،،من هذه المبادئ،،
**الشورى في اختيار قائد الأمة.
**الإسراع في اختيار رئيس الدولة.
**اختيار قائد الأمة للأقوى أيمانا وأصلب عريكة،وأكثر خلقا،وأكفأ حكمة.
** لاأساس للوراثة والقرابة والدم والعصبية في اختيار الحاكم.
** أن يتطابق الاختيار مع نصوص القرٱن والسنة النبوية.
المراجع
أبو الفداء الحافظ بن كثير الدِّمشقي، البداية والنِّهاية، دار الرَّيَّان، القاهرة،
عبد الرحمن الشُّجاع، دراساتٌ في عهد النُّبوَّة والخلافة الرَّاشدة، د. دار الفكر المعاصر،
توفيق الشَّاوي، فقه الشُّورى والاستشارة، .
دار الوفاء بالمنصورة،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق