الأربعاء، 13 أبريل 2022

 .....................

محمد المطاوع تونس

................



شعبُ العراق

أبناء أمّي صباحكم أنوار
و مساؤكم من مهجتي أزهار
طول اللّيالي في الشّتاء طبيعة
و ثلوجها و رياحها أقدار
يأتي الرّبيع و لا محالة قادم
بجماله فَتشقشقُ الأطيار
و تذوب أكوام الثّلوج بأسرها
بسيولها تترافد الأنهار
و الغيم تقصيه الأشعّة صاغرا
يصفو الفضاء و يرحل الإعصار
و بروضنا النّسمات تنسج غبطة
و على الجبال تُصفّق الأسحار
تمشي إلى غاياتها كم رغبةٍ
و عواطفٍ حنّت لها الأشعار
ستزول يا شعبَ العراق زوابع
من بعدها سترمّم الأضرار
لو دام عسر لا توازن ثابت
باليسر سوف تُخفّف الأوزار
صبرا فإنّ الصّبر خير وسيلة
صبرا جميلا أيّها الأحرار
دخلوا البلاد ليُخمدوا أنوارها
مَن لا يؤكّد أنّهم أشرار
للدّهر أحكام تأخّر بتّها
مقبورة في طيّها أسرار
أمرٌ علينا الإنتظار لكشفه
بحراككم قد تنجلي الأغوار
هبّ الشّباب ممرّرا أفكاره
فاٌستهدفتْهم في المقاتل نار
اُستشهدوا من أجل عزّ بلادهم
ملّوا النّفاق إلى متى الإدبار
قبض المغير على البلاد بقسوة
كم من سنين همُّه الدّينار
من عائد البترول أمّن شعبه
و بصاحب البترول حطّ دمار
في زعمهم حقّ الحياة مُقدّس
و مع المصالح تُهدر الأفكار
أهل العراق تدافعوا لمصيرهم
إمّا صعود مثمر و وقار
أو راحة تحت الثّرى محمودة
كي لا ترى هذا الأذى الأنظار
شعبُ العراق إذا تذكّر عزّة
بشموخها و حدا به التّذكار
أضحى كبحر هائج متضارب
حامي الوطيس ذراعه التّيّار
شعبُ العراق تفرّعت أغصانه
عن أصل مجد تشهد الآثار
في مفصل التّاريخ أسّس موقعا
قد برهنت عن صدقه الأخبار
يا داعم الإرهاب جهدك ضائع
مهما تعالى جيشك الجرّار
تبقى الرّذيلة ما حييت علامة
فوق الجبين و في الرّذيلة عار
يا أيّها الشّعب الذي أحببته
شعب أبيّ فاضل مغوار
خصّصتُ في قلبي إليك مكانة
فيها يقيم أناسك الأخيار
شعبُ العراق على الدّخيل مهيّج
يبدو على حركاته الإصرار
في كلّ ناحية تظاهر غاضبا
متململا بيمينه الأخطار
شعبُ العراق على التّوجّه ثابت
طال التّكتّم ينبغي الإجهار
مرّت سنين و اللّسان مكبّل
عثر النّموّ و جُمّد الإعمار
لا يملك التّفويض أصبح عاجزا
بيد الغزاة إدارة و قرار
و كأنّ مكتوب البلاد مكبّل
بالنّائبات لوقعها تكرار
للظّلم سلسلة تقيّد شعبنا
في كلّ عصر قائد جبّار
أبناء أمّي في العناء مُقامهم
حتّى متى يتجهّم المشوار ؟
يا ليل خبّرني .. فهل لن تنجلي ؟
أم عن قريب للصّباح مزار
خفّف همومي كم سهرت مردّدا
نَوْحي إلى أن مسّني الإضرار
و متى تعود الشّاردات لوكرها
و متى تُعدِّل لحنَها الأوتار
يا ليل إن لم ترتحلْ فعواصفٌ
مَرجوّة و صواعق و غبار
إن تستمرَّ كما نراك مرابطا
سَتَمُلّكَ الأقمار و السّمّار.
محمد المطاوع تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق