....................
....................
...أزمة النزوح ...
بالعودة بذاكرتي لأول الأزمة أقول :
خلقت لنا #الأزمة_السورية أزمات وأزمات على مدار أكثر من عشر سنوات
وللأمانة أكثر الأزمات خنقاً للحناجر وعصراً وكسراً للقلوب هي أزمة #النزوح_الداخلي_الخارجي
ماذا ستفعل إن اجتاحوا حيك؟ وبيتك ؟وسلبوك أبسط أشياءك ؟فخرجت تحت الضرب والقصف بلباسك الذي عليك!!!! لاممتلكات لديك !!!
أين تروح بنفسك ؟!!!!!
بلحظة يأس تستجمع قواك لتطرق باب أقرب الناس إليك فيجدوا لك مأوى بينهم لكن تكتشف مع الأيام ثقلك على الأرض وثقلك على من يملكها فمن يستقبلك لن يشاطرك نصف أملاكه ونصف زوجاته كما فعل الأنصار بالمهاجرين !!!
أنت #نازح !!!!
لقب ستشعر بثقله ومرارته كلما اقتحمت خطوط حمراء وضعها غيرك لبيوتهم وممتلكاتهم وحياتهم الخاصة واستقلاليتهم ....
النزوح تجربة خيالية توطد العلاقات وتشعر الأسرة الصغيرة بدفء الأسرة الكبيرة وما إن تجربها بأم عينك حتى تطلع عينك وتود لو تموت بأرضك ولا أن تجربها وتذكر دائماً مقولة "اللي بطلع من داره بقل مقداره ".
والفرق بين النازح والسائح كالفرق بين الفقير والغني ..
فالسائح لا أحد يمس شعرة من رأسه فهو الغني المكرم المنعم من يأتي محملاً بالمال والهدايا وسيمضي فترة مؤقتة معلوم متى انتهاؤها وفكرة الرحيل والفقد وعودة الحياة لسابق عهدها تجعل الطرفين يظهران أحلى ماعندهما فكلاهما لم ينكشف على أسوء ما بالآخر ولم يكن لهما دور سلبي بحياة بعضهما على العكس لهما مصالح مشتركة ولا أحد يقتحم خصوصية حياة أحد فكل له بيته وممتلكاته وحياته المستقلة وإنما وجودهما معاً كفترة العيد وقدوم السائحين يأتي فيجمع الناس بجمعات حلوة لو تكررت كثيراً بنفوس غير راضية وغير حلوة لفشلت وتنازعوا وكما قيل : "لا تكتر زياراتك على بيت أبوك بيكرهوك" ..فكيف بالأبعد ؟!!!
أرأيت أحداً استضاف أحداً فقيراً بلا حدود بلا مؤقت زمني بلا مقابل مادي ولا أي شيء دنيوي جعله يشاركه لقمته وطاولته وكرسيه وحمامه وغرفة نومه وكل تفاصيل مشاويره وحياته بل حتى زوجه وخدماته ووجوده وأولاده ووو؟!!!!
لفترة مؤقتة يستطيع الإنسان الاحتمال أما طول الأمل فيغتر به كثيراً ويطمع كثيراً الإنسان ..
سمعت قصصاً يندى لها الجبين عن النازحين ...
تفشفشوا ببعضهم لطول الوقت وغياب موعد للفراق والرحيل ..ولم يدركوا أن النازح قنبلة موقوتة بوجه المستوطنين أجل للأسف النازح بات يرى الناس المالكة لدكاكينها وبيوتها وعائلاتها وما تغير شي بحياتها ولا تجردوا من ممتلكاتهم ..#مستوطنين!!!!!!!
للوهلة الأولى من الأزمة السورية تمنيت لو أستطيع دفع الظلم عن المظلومين.. أن أكون طبيبة أداوي المكلومين ..أن أكون جندي أذود عن حمى الوطن وأحفظ الأرض والعرض وأبقي الأرزاق وأحمي الأرواح من الإزهاق وأكون درعاً في وجه رصاص المعتدين ..وأدعي وأبكي وأقول اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين وأنهي معاناة النازحين وأعدهم لديارهم سالمين غانمين ..
لكن ماحصل لي وأمامي جعلني أقف دقيقة صمت لروح أمنياتي وخيالاتي الرومانسية
لأول مرة أرى الحقد الدفين بقلوب الناس لبعضها من كان فقيراً صار معدماً ومن كان غنياً بلمحة عين صار فقيراً وسوريا حبيبتي وطني الغالي قبعت تحت الخوف وتحت الضرب وتحت خط الفقر وبدل أن يتراحم الناس فيما بينهم ويقف غنيهم لجانب فقيرهم تحكم بالناس تجار أزمة لايرحمون ومن لاشيء صار معهم شيء وشوياااات والتجار الحقيقيون ببيوتهم قابعون متحسرون على ماأنفقوا بمعاملهم المنهوبة المدكوكة بالأرض ونزلوا من سابع سماء لسابع أرض !!!
سمعت مرة من واحدة نازحة منكوبة قولاً هزني بشدة وهي تنزح بمناطقنا الغير متضررة قائلة لي أنتم المسلمون ونحن يهود يعني ؟!!! ألهذه الدرجة تشعر بالنقمة والغل لدرجة فعلا لقب مستوطنين يهود صارت تلقبنا !!!!
ذهبت لمدرسة أولادي ولمحت عيون أطفال النازحين بعيون تبكي مصابهم فإذ بهم يقابلوني بشرار يقدح من عيونهم وغيرة وحسداً وحقداً لما اصابهم ولم يصبنا !!!
أنا وأولادي أدرسهم بالبيت لمدة عام انقطعوا فيه عن المدرسة وأقول للنازحين جبر الله مصابكم وأعادكم لبيوتكم فأتفاجأ بمن يقول لي ماذا جاء بكم للمدرسة ؟! لحقتونا ع هالمدرسة لتقلعونا منها لتدرسوا أولادكم القاعدين ببيوتهم ؟!!! ونحن نصير بلا مأوى !!!!!
ونازح آخر أراد أن ينهال شتماً وضرباً على زوجي بكاسة زجاجية كانت بيده لمجرد أن قال له خفض صوت الموبايل قليلاً الأغاني تشوش على الطلاب بالحصة وذلك في العام الذي فتحت فيه المدارس مشاطرة بين الطلاب وبين النازحين ...فما كان منا إلا أن انسحبنا من مدرسة نحن من كنا مؤسسيها من رواتب الباحثين !!
لمحت ذاك الحقد الدفين بجامع بجوار بيتي كنت أريد حفظ القرآن فيه لأرضي ربي فإذ بي أتفاجئ بالنازحين يتخذونه سكناً ومأوى قلت بنفسي لابأس أعانهم الله على هذه البلوى لكن أن تصل مستوى البلوى بالأخلاق وبالأحكام الشرعية لتفرق بين نازح ومستوطن فهذا والله البلوى الحقيقية ..إذ كان الدرس عن الطهارة والاغتسال من الحدث الأكبر والأصغر وعن لبس الجوارب وعورة القدمين ودبت المشكلة بين النازحة والآنسة المستوطنة لزعم النازحة أنه لا يجب عليها لبس الجوارب فمن فقد حيطان بيته التي تؤيه وبدى كله للناس الداخل والطالع على الجامع يراه فالله لن يحاسبه أن يبدي قدميه والأسوأ أنهم أسقطوا عنهم الغسل بحجة ألا حمام لديهم ولعدم توفر الماء وصعوبة نتع البيدونات على ظهر زوجها الموجوع من ظهره !!!ودبت خناقة طويلة عريضة انتهت بدعوات من النازحات على المستوطنات بأن يذقن ما ذاقت النازحات ليعرفن ألا ينظرن عليهن !!! فما كان مني إلا الانسحاب ولم أعد أكرر الذهاب والتزمت داري كيلا يقل مقداري ..
تكررت المشاهد والحروب الداخلية بالنزوحات الداخلية فهاهي حديقة جانب بيتي تتحول لثكنة عسكرية وأخرى تتحول لدفن موتى كلما ضاق نفسي وأولادي آتي إليها لأتفاجئ بمن يبكي وبمن يغسل ويكفن داخل الحديقة فأنسحب وأنفاسي تنسحب من جسدي مكسورة الجناح فأين ترتاح لاتعرف ؟! أتمشى فترى الشارع يومياً كم وكم أموات يعدون فيه فأصبحت أنام وأفيق على صوت الفاااااتحة ...وسميت شارع بيتي شارع الموت !!!!!
من دكت دكاكينهم أتوا لأرقى مناطق حلب فجعلوها أرلق ومسلخ ودماء بالأرض وبسطات لمن هب ودب وحشرات لم نراها قبلهم وقذارة لم نعدها من قبل وليتدفؤوا حطموا أشجار منطقتنا واحتطبوا على مقاعد دراسة أبنائنا وحتى كرسي موقف الباص لم يسلم من هجومهم علينا كما الجراد يأكل الأخضر واليابس ولايذر شيئاً !!!!!
كنت أكره عمري حين أتعاطف وأقف لأشتري من هؤلاء النازحين بالبسطات يشعروني ويقولونها في وجهي لدى أدنى سؤال عن سعر السلعة أو مفاصلة أو حتى إن لم تعجبني وأهم لأدير لهم ظهري فيرشقوني بوابل مطر سوءهم ..ويبدؤون العد على كم وكم عانوا ووقفوا تحت وهج الشمس وكم خسروا وكم كانوا منعمين بدكاكينهم واليوم يحملون بضائعهم ويفردونها على الطرقات فتأكلهم وتأكلها الشمس وتضرب ظهورهم ورؤوسهم بسياطها ..كنت أشتري منهم تعاطفاً معهم مع امتعاضي الشديد لقذارة جلبوها لمنطقتنا ولتلوث بصري وشمي وسمعي فكانوا لاينظفون ويوسخون وكأن حقدهم على مناطق المستوطنين وعليهم شخصياً جعلهم يتجرؤون ويبهدلون ويشتمون من لايشتري منهم كما المتسولون يدعون لمن يعطيهم ويدعون على من لايعطيهم بل ووصلت أحياناً بهم الأمر للسب والضرب والاحتيال لمجرد تعاطفت مع أحدهم وأعطيته مالاً يهب عشرات منهم كالدبابير حين ينكش أحدهم عشهم !!!!!!
والحديث عن #النزوح_الخارجي له شجون بنفسي ومرارة وشعور متناقض بين حزن وفرح وخوف وفخر ...
فمن نجا من قصف الإرهاب ركب عباب البحر فمنهم من طفا ونجا ورحل إلى ماوراء الأفق ومنهم من مصيره الغرق سكن للأبد في العمق ...منهم من صار سفيراً للاسلام ولبلده ورفع رأسه عالياً ومنهم من تخربت أسرته وتفكتت ودفع من دينه ودين عائلته لغربته واندماجه مهراً غالياً ..
منهم من انقلبت حياته للأفضل بدنياه وآخرته ومنهم من باع بدنياه آخرته ...
أفضل ما بالنزوح الخارجي أنه كشف لنا معدن كل العالم وكيف تعامل مع النازحين عندهم فكل الشكر لمن داوى جراح أخيه الانسان واحتضنه وواساه ومن عمل مثقال ذرة خيراً يره ومن عمل مثقال ذرة شراً يره وأظهر لنا النزوح صورة السوري الحقيقي الحيادي فمن كان ببلده معذباً مقهوراًمغموراً هو نفسه يخرج منه فيصير مشهوراً ناجحاً شطوراً لمجرد أن تهيأت له مساحات الابداع بحياة كريمة بلا خوف ولا نقص بالأموال والأنفس والثمرات ...
برأيي ليست مشكلة النزوح هي سبب مرض النفوس فحين تهذبت النفوس بالدين القويم استقام النازحين والمستوطنين أصلا لم يكن بينهم هذه المسميات على العكس قام صاحبي الأرض والمال بنصرة من هاجر إليهم فسموا أنصاراً فغدوا مسلمين موحدين لافرق لغنيهم عن فقيرهم ولا لابن أمة حبشية عن ابن سيدة قرشية ولا لأبيض عن أسود كلهم عبيد لله وحده مستسلمين لقضاء الله وقدره يشد بعضهم بعضاً كالبنيان المرصوص ...
وفي النهاية أتمنى أن يفهم مقصدي بأننا نعيش أزمة من قبل الأزمة هي التي سببت الأزمة حتى النزوح بعمره لم يكن هو المشكلة بل المشكلة الحقيقية بالأمثلة السابقة وغيرها هو نقص دين وإيمان وسخط عن قضاء الله بتوزيعه الأرزاق لعبيده فهنيئاً لمن رضي فؤجر وترك عند أهل السموات والأرض أطيب الأثر . ليس بأيدينا شيء كلنا عبيد لله بدار امتحانه فمشيئة الله امتحن عباده بأن جعلهم درجات بالغنى والفقر وبالثقافة وبالجمال وبكل الحياة وما السكن والزواج والإنجاب وكل ما نمر به بالحياة إلا امتحانات من الله كما امتحنت المناطق الشرقية فنزحوا بالمناطق الغربيةثم تحررت الشرقية وامتحنت المناطق الغربية فليمحص الله الخبيث من الطيب ويتخذ منكم شهداء ..هذا ينطبق على كل مناحي الحياة من زواج وطلاق وسكن بالملك والآجار والحلو والبشع والقصير والطويل والمثقف والجاهل والذي أهله جابوه بتمه معلقة دهب والذي أهله شغلوه من هو وصغير ووووووووووو وليس فقط #أزمة_النزوح_السورية
فلنغتنم هذا الشهر الكريم بالأعمال الصالحات والصدقات والدعوات لنا ولكل المسلمين ...
يارب العالمين تفضل على كل بلاد المسلمين بالأمن والسلام وأكرم كل النازحين بأن يعودوا لبيوتهم وديارهم سالمين غانمين بجاه هذا الشهر الكريم وأصلح البلاد والعباد
واجزي خيراً كل من عمل خيراً لصالح السوريين النازحين وكل المسلمين في كل مكان يارب العالمين..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق