الثلاثاء، 5 أبريل 2022

 .................

محمد المطاوع تونس

.............




دَعِـيـنِي

دَعينِي فَهمْسُكِ أَنْدى جَبينِي
دَعِيني أُحاوِلُ بَثّ حَنينِي
دَعينِي أَبُثُّهُ عَبْرَ القَوافِي
وَ أَبْني بِحِبْري قِلاعَ أَنينِي
لَقدْ كَسَّرَتْ حِدَّةُ اٌلنَّظَراتِ
كُؤوسَ الأَحاسِيسِ هَيَّا اٌرْحَمينِي
وَ شَوَّشْتِ بِالنّظراتِ شُعورِي
وَ هَيَّجْتِ بِاٌللَّمْسِ مُهْرَ جُنونِي
دَعِيني بِرَبِّكِ يَا جَارتِي
دَعِيني أُكَرِّرُها فَاٌسْمَعينِي
وَ إِنْ سَاءَكِ الأَمْرُ فَاليَوْمُ صُلْحٌ
وَ بَعْدَ غَدٍ أَوْ غَدٍ نَاقِشينِي
أَنَا لَسْتُ مَنْ لَا يَطيبُ لَهُ
نِقَاشٌ سَفيرُ اٌلنِّقاشِ قَرينِي
فَقولِي وَ لَا تَخْجلِي أَيَّ شَيْءٍ
جِهارًا، كَمَا شِئْتِ، أَوْ خَافِتينِي
أَرَى فِي رَجائِي لِقلْبِكِ نُورٌ
يُبَدِّدُ ظُلْمَةَ شَكٍّ لَعينِ
وَ فِي اٌللَّوْمِ لَمَّا أَلومُ نِداءٌ
مِنَ اٌلرُّوحِ يَدْعوكِ حَتَّى تَلينِي
وَ لَمَّا أَثورُ عَليْكِ بِلطْفٍ
أَلَمْ تَشْعُري بِاٌنْتصارٍ ثَمينِ
وَ لَمَّا أُجَافيكِ هَلْ تُدْرِكينَ
مَدَى مَا تَطوقُ إِليْهِ ظُنونِي
فَمَا هُوَ إِلَّا دَلالٌ وَ دَعْوَى
إِلى مَعْبَدِ الحُبِّ حَتَّى تَكونِي
عَلَى العَهْدِ ثَابتَةً فِي جَفائِي
وَ فِي مِحْنتِي وَ اٌبْتِلائِي المَكينِ
أَرَى هَكذَا لَحْظَةَ الاٌنْفِلاتِ
وَ لَا ذَنْبَ فِيهِ يَمُسُّ بِدينِي
وَ إِنْ كَانَ فِيمَا تَرينَ اٌخْتِلافٌ
وَ فِيمَا اٌعْتَقدتُّ دَعينِي وَ بِينِي
فَيَا جَارتِي لَسْتُ مِنْكِ قَريبًا
وَ لَسْتِ بِأُنْسٍ لِقَلبِي اٌلْحَزينِ
عَلَيَّ بِعَيْنٍ تَرَى حَالَتَيَّا
تَطيرُ مَعِي فِي فَضاءِ جُنونِي
وَ تَبْكي إِذَا عَاكَسَتْنا رِياحٌ
وَ نَحْنُ نُصارِعُ جَهْلَ اٌلْعُيونِ
أَيَا جَارَتي هَلْ سَأَلْتِ نَسيمًا
تَسَلَّلَ يَرْكُضُ بَيْنَ الغُصونِ
وَ صُبْحًا تَبسَّمَ مُنْبلِجًا
وَ وَادٍ تَلوَّى بِعَذْبٍ مَعينِ
وَهَلْ جِئْتِ يَومًا ضِفافَ غَديرٍ
وَ دَاعَبْتِها بِالحَصَى صَارِحينِي
وَ بِالأُفْقِ غُدْرُ دِماءٍ لِجُرْحٍ
عَميقٍ تَمدَّدَ فَوْقَ الجَبِينِ
وَ حَوْلَكِ رَاءٌ تَجلَّتْ وَحَاءٌ
تَدلَّتْ وَ قَبَّلتَا ثَغْرَ سِينِ = س+ح+ر = سحر
أَجِئْتِ اٌلرِّياضَ ضُحًى مِنْ رَبِيعٍ
وَ عَطَّرْتِ بِالوَرْدِ وَ اليَاسَمينِ
أَكُفَّكِ، هَلْ تُهْتِ بَيْنَ اٌلرُّوَابِي
وَ ذُقْتِ عُذُوبَةَ حَبّاتِ تِينِ
وَ يَا جَارتِي هَلْ نَعِمْتِ بِصَيْفٍ
وَ مَا فِيهِ مِنْ ثَمَراتِ اٌلْغصونِ
وَ مَا فِيهِ مِنْ أُمْسِياتٍ تَطيبُ
لِمَنْ يَسْتَحبُّ رُكوبَ المُجونِ
وَ فِيهِ اٌلشَّواطِئُ تَهْدي نَسيمًا
يُرَوِّحُ أَهْدابَ رَمْل سَخينِ
وَ يَدْفِنُ عِنْدَ الغُروبِ لَهيبًا
وَ يُلْقي بِه فِي كُهوفِ اٌلسُّكونِ
وَ يُنْسِي بِها المَوْجُ مِحْنةَ يَوْمٍ
بِلَحْنٍ شَجِيٍّ مُريحٍ حَنونِ
وَ يَا هَلْ ترَى عِنْد زَحْفِ الخَريفِ
تَساءَلْتِ أَيَّ اٌنْقلابٍ لِحينِ
وَ هَلْ قُلْتِ أَيْنَ جَمال اٌلرَّبيعِ
وَ كَيْفَ قَضَى اٌلنَّحْبَ صَيْفي الأَمينِ
وَ مَا هَذهِ اٌلزَّمْجَراتُ العِظامُ
وَ هَذي اٌلضَّحايَا اٌلَّتِي عَنْ يَمينِي
وَ يَا خُضْرَةَ اٌلصَّيْفِ رُدِّي عَلَيَّ
أَعَنْ طَاعَةٍ رُمْتِ كَأْسَ المَنونِ
يَمُرُّ الخَريفُ بِآلامِهِ
وَ يَتْرُكُ أَشْلاءَ غَضِّ الفنونِ
وَ يَأْتِي اٌلشِّتاءُ بِأِنْوائِهِ
تَشُقُّ عَصاهُ دُروبَ اٌلْحُزونِ
وَ أَنْتِ كَمَا أَنْتِ صَاغِيَةٌ
لِأَنْغامَ شَتَّى بِملْهَى اٌلسِّنينِ
كَأَنَّكِ لَمَّا المَوَاكِبُ تَمْشِي
مُقَيَّدَةٌ بِرِباطٍ مَتينِ
إِذَا مَا يُنادِيكِ صَوْتُ مَلاكٍ
لِيَهْديكِ يَا جَارَتي لِلْيَقينِ
أَفِيقِي وَ شُقِّي سِتارَ الخُمولِ
وَ بِالعَقْلِ خَيِّرِي بَيْنَ اٌلشُّؤونِ
وَ مِيلِي إِلَى اٌلرُّشْدِ قَبْلَ قَرارٍ
يُفَجِّرُ مَا بِالكِيَانِ اٌلْمَصُونِ
فَهَلَّا تَيَقَّنْتِ أَنَّ الحَياةَ
بِمجْرَى الفُصولِ كَرمْشِ اٌلْجُفونِ
وَ أَنَّ اٌلَّذِي لَا يَعيشُ بِحِسٍّ
كّسِرٍّ بِأَعْماقِ قَلْبٍ دَفينِ.

دَعِـيـنِي

دَعينِي فَهمْسُكِ أَنْدى جَبينِي
دَعِيني أُحاوِلُ بَثّ حَنينِي
دَعينِي أَبُثُّهُ عَبْرَ القَوافِي
وَ أَبْني بِحِبْري قِلاعَ أَنينِي
لَقدْ كَسَّرَتْ حِدَّةُ اٌلنَّظَراتِ
كُؤوسَ الأَحاسِيسِ هَيَّا اٌرْحَمينِي
وَ شَوَّشْتِ بِالنّظراتِ شُعورِي
وَ هَيَّجْتِ بِاٌللَّمْسِ مُهْرَ جُنونِي
دَعِيني بِرَبِّكِ يَا جَارتِي
دَعِيني أُكَرِّرُها فَاٌسْمَعينِي
وَ إِنْ سَاءَكِ الأَمْرُ فَاليَوْمُ صُلْحٌ
وَ بَعْدَ غَدٍ أَوْ غَدٍ نَاقِشينِي
أَنَا لَسْتُ مَنْ لَا يَطيبُ لَهُ
نِقَاشٌ سَفيرُ اٌلنِّقاشِ قَرينِي
فَقولِي وَ لَا تَخْجلِي أَيَّ شَيْءٍ
جِهارًا، كَمَا شِئْتِ، أَوْ خَافِتينِي
أَرَى فِي رَجائِي لِقلْبِكِ نُورٌ
يُبَدِّدُ ظُلْمَةَ شَكٍّ لَعينِ
وَ فِي اٌللَّوْمِ لَمَّا أَلومُ نِداءٌ
مِنَ اٌلرُّوحِ يَدْعوكِ حَتَّى تَلينِي
وَ لَمَّا أَثورُ عَليْكِ بِلطْفٍ
أَلَمْ تَشْعُري بِاٌنْتصارٍ ثَمينِ
وَ لَمَّا أُجَافيكِ هَلْ تُدْرِكينَ
مَدَى مَا تَطوقُ إِليْهِ ظُنونِي
فَمَا هُوَ إِلَّا دَلالٌ وَ دَعْوَى
إِلى مَعْبَدِ الحُبِّ حَتَّى تَكونِي
عَلَى العَهْدِ ثَابتَةً فِي جَفائِي
وَ فِي مِحْنتِي وَ اٌبْتِلائِي المَكينِ
أَرَى هَكذَا لَحْظَةَ الاٌنْفِلاتِ
وَ لَا ذَنْبَ فِيهِ يَمُسُّ بِدينِي
وَ إِنْ كَانَ فِيمَا تَرينَ اٌخْتِلافٌ
وَ فِيمَا اٌعْتَقدتُّ دَعينِي وَ بِينِي
فَيَا جَارتِي لَسْتُ مِنْكِ قَريبًا
وَ لَسْتِ بِأُنْسٍ لِقَلبِي اٌلْحَزينِ
عَلَيَّ بِعَيْنٍ تَرَى حَالَتَيَّا
تَطيرُ مَعِي فِي فَضاءِ جُنونِي
وَ تَبْكي إِذَا عَاكَسَتْنا رِياحٌ
وَ نَحْنُ نُصارِعُ جَهْلَ اٌلْعُيونِ
أَيَا جَارَتي هَلْ سَأَلْتِ نَسيمًا
تَسَلَّلَ يَرْكُضُ بَيْنَ الغُصونِ
وَ صُبْحًا تَبسَّمَ مُنْبلِجًا
وَ وَادٍ تَلوَّى بِعَذْبٍ مَعينِ
وَهَلْ جِئْتِ يَومًا ضِفافَ غَديرٍ
وَ دَاعَبْتِها بِالحَصَى صَارِحينِي
وَ بِالأُفْقِ غُدْرُ دِماءٍ لِجُرْحٍ
عَميقٍ تَمدَّدَ فَوْقَ الجَبِينِ
وَ حَوْلَكِ رَاءٌ تَجلَّتْ وَحَاءٌ
تَدلَّتْ وَ قَبَّلتَا ثَغْرَ سِينِ = س+ح+ر = سحر
أَجِئْتِ اٌلرِّياضَ ضُحًى مِنْ رَبِيعٍ
وَ عَطَّرْتِ بِالوَرْدِ وَ اليَاسَمينِ
أَكُفَّكِ، هَلْ تُهْتِ بَيْنَ اٌلرُّوَابِي
وَ ذُقْتِ عُذُوبَةَ حَبّاتِ تِينِ
وَ يَا جَارتِي هَلْ نَعِمْتِ بِصَيْفٍ
وَ مَا فِيهِ مِنْ ثَمَراتِ اٌلْغصونِ
وَ مَا فِيهِ مِنْ أُمْسِياتٍ تَطيبُ
لِمَنْ يَسْتَحبُّ رُكوبَ المُجونِ
وَ فِيهِ اٌلشَّواطِئُ تَهْدي نَسيمًا
يُرَوِّحُ أَهْدابَ رَمْل سَخينِ
وَ يَدْفِنُ عِنْدَ الغُروبِ لَهيبًا
وَ يُلْقي بِه فِي كُهوفِ اٌلسُّكونِ
وَ يُنْسِي بِها المَوْجُ مِحْنةَ يَوْمٍ
بِلَحْنٍ شَجِيٍّ مُريحٍ حَنونِ
وَ يَا هَلْ ترَى عِنْد زَحْفِ الخَريفِ
تَساءَلْتِ أَيَّ اٌنْقلابٍ لِحينِ
وَ هَلْ قُلْتِ أَيْنَ جَمال اٌلرَّبيعِ
وَ كَيْفَ قَضَى اٌلنَّحْبَ صَيْفي الأَمينِ
وَ مَا هَذهِ اٌلزَّمْجَراتُ العِظامُ
وَ هَذي اٌلضَّحايَا اٌلَّتِي عَنْ يَمينِي
وَ يَا خُضْرَةَ اٌلصَّيْفِ رُدِّي عَلَيَّ
أَعَنْ طَاعَةٍ رُمْتِ كَأْسَ المَنونِ
يَمُرُّ الخَريفُ بِآلامِهِ
وَ يَتْرُكُ أَشْلاءَ غَضِّ الفنونِ
وَ يَأْتِي اٌلشِّتاءُ بِأِنْوائِهِ
تَشُقُّ عَصاهُ دُروبَ اٌلْحُزونِ
وَ أَنْتِ كَمَا أَنْتِ صَاغِيَةٌ
لِأَنْغامَ شَتَّى بِملْهَى اٌلسِّنينِ
كَأَنَّكِ لَمَّا المَوَاكِبُ تَمْشِي
مُقَيَّدَةٌ بِرِباطٍ مَتينِ
إِذَا مَا يُنادِيكِ صَوْتُ مَلاكٍ
لِيَهْديكِ يَا جَارَتي لِلْيَقينِ
أَفِيقِي وَ شُقِّي سِتارَ الخُمولِ
وَ بِالعَقْلِ خَيِّرِي بَيْنَ اٌلشُّؤونِ
وَ مِيلِي إِلَى اٌلرُّشْدِ قَبْلَ قَرارٍ
يُفَجِّرُ مَا بِالكِيَانِ اٌلْمَصُونِ
فَهَلَّا تَيَقَّنْتِ أَنَّ الحَياةَ
بِمجْرَى الفُصولِ كَرمْشِ اٌلْجُفونِ
وَ أَنَّ اٌلَّذِي لَا يَعيشُ بِحِسٍّ
كّسِرٍّ بِأَعْماقِ قَلْبٍ دَفينِ.
محمد المطاوع تونس
من سجلّ الكهولة أواخر التّسعينات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق