الجمعة، 20 يوليو 2018

.......
ا.د/ محمد موسى
.....................................
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏طبيعة‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏


القصة القصيرة
المجتمع وقوانين الحياة
في كثير من الأحيان ، يضطر بعضنا إلي أن يخضع لقوانين المجتمع ، حتي لا يوضع في خانة المتمردين على المجتمع ، تعارف عليها من زمانٍ مضى ، أما في الزمان فقدِ إختفى فيه الفرسان ، ووضع البعض قانون للحياة ، إعتبره هو الحياة تدور حوله العلاقات بين الناس ، هذا القانون هو قانون المصالح ، وفيه يصبح الصالح طالح ، والطالح صالح ، وعندما تتصرف في المجتمع كالفرسان ، ينظر المجتمع اليك على أنك إما مجنون ، أو موهوم ، هذه هي خلاصة قصة تذهل كل من يتواصل مع أحداثها ، ويتسأل اهذا معقول.
تعرفا على بعضهما البعض من زمن ، وهما ممن يطلق عليهم المثقفون ، هي تقترب من نهاية العشرينات ، وهو آخر السن المفضل عند بعض أسر البنات ، والذي عنده يجب أن تتزوج في أكثر مجتمعاتنا العربية ، وذلك قبل مغادرة هذا السن ، إتفقنا أو إختلفنا على هذا الإعتقاد ، فإن هذه هي طقوس المجتمعات العربية ، ودائماً ما يحدث الجدال بينها وبينه في مناقشات لموضوعات هي وهو ، قد يتفقان في بعضها ويختلفان في أكثرها ، وهما في الحالتين يخضعان لحكمة إنقرضت من زمان بعيد ، وهي أن الخلاف لا يفسد للود قضية ، قررا أن يبعثوا هذه الحكمة من تراب الزمان ، وكلما عَنَ لإحدهما مشكلة تناقشا فيها معاً ، حتى يصلا إلي أكثر الحلول مناسبة لهما ، إلا أن الصديقة وقعت في مشكلة مع الأهل والمجتمع وثوابته وقوانينه ، التي لا يمكن الهروب منها ، ولم تجد إلا هو لتبكي بين يديه وتشكي له ما تعانية من الظلم ، الذي لو خيرت بينه وبين الموت لختارت الموت ، قالت له: بالأمس تقدم لها إبن عمها الذي لا تقبل النظر إليه ، لطلب يدها للزواج ، خصوصاً هو بعيداً عن الله والأهل ، إلا أن من يحيط بها يصممون على إتمام الزواج ، خصوصاً أن هناك عامل ملح هو السن الذي لا تشعر هي به ، وهم لا هم عندهم إلا الراحة منها خوفاً عليها من الأيام ، ورفضت ثم ورفضت حتى إنهارت وسقطت ، ولم تفق من غيبوبتها إلا في المستشفى ، والمذهل أنها خرجت في اليوم التالي من المستشفى على مسئوليتها ، لتسرع إلي صديقها الصدوق عندها ، للبحث عن حل كعادتها عندما تقع لها مشكلة ، وذهبت إليه هي ودموعها وسمع منها ، ثم قال لها إرجعي الأن إلي بيتك للراحة ، خصوصاً وأن ضغطها غير منتظم ، على أن يتواصلا تليفونيا قبل اللقاء القادم بينهما ، وفعلاً أوصلها إلي البيت ، ورجع هو يفكر وحده كيف يعالج هذه المشكلة لصديقته ، وصل إلي فكرة قد يعتبرها البعض درباً من الجنون ، ولكنه أصر أن يعيش زمناً مضى ، من زمان وهو زمن الفرسان ، عندما كانت التضحية من الأشياء المعتادة بين فرسان هذا الزمان ، أما الأن فقد تغير الفهم ، فالفارس هو ذلك الذي يأخذ مصلحته فقد ، دون أي إعتبار للتكاليف التي ستكون الثمن ، ( فأنا والطوفان من بعدي ) ، لما دق التليفون في بيته كانت هي ، قال لها سأطرح عليكِ حلاً لاخرجك مما أنتِ فيه ، وقبل أن أسمع منكِ الإيجابه ، أرجو أن تفكري جيداً لوسمحتي ، فالقرار مصيري للخروج من هذه المشكلة ، قالت مسرعة ، قل أرجوك فأنا أعلم أن لك عقل سيكون طوق نجاتي ، قال لها نحن أصدقاء فقط ، من زمن ولم أفكر أبداً أن تكوني زوجةً لي ، وكذلك أنتِ لم تفكري أن أكون كذلك ، لذلك سوف أتقدم لأهلك للزواج منك وأعتقد أنهم لن يعترضوا ، فأنا دكتور في الجامعة ، وأعيش في فيلا ، وأتمتع بسمعه طيبه ، ونحاول أن نطيل فترة الخطبة حتى تجدي من ترضي به زوجاً ، وأنا لن أطلب منك أية حقوق ، وتستمر العلاقة هكذا بيننا حتى يأتي فرج الله ، ضحكت لأول مرة ، وقالت: كنت أتمنى هذا الحل ولكن خشيت أن تقول أنني تعديت حدودي وأخسرك ، وهذا أمر لا أتحمله ، وقالت له وهي يعلو وجهها إبتسامة عريضة ، ولما أن الأمر منك فأنا ، موافقة موافقة موافقة ، قال لا تتسرعي وفكري أولاً ، قالت: لا بسرعة سوف أُحدد لك ميعاداً مع أهلي ، وفعلت ولما ذهب ، رحبت به الأهل ، ولكن كان لهم شرطاً أسقط الأمر كله من يده ، قال له الأخ الأكبر والذي يقوم على تربيتها ، لما كنت تعلم أنها يتيمة الأب والأم ، وأنا المسئول عنها لذلك لي شرطاً واحداً ، أن يعقد القران والزفاف في هذا الشهر ، ونظر إليها فإذا عيناها تتوسل إليه أن يوافق ، ووافق ولما زفت إلي بيته جلسا معاً ، وقال لها: أنا لن أنسى أن هذا زواجاً مع إيقاف التنفيذ ، لذلك لكِ غرفة للنوم ، ولي أنا غرفة للنوم كذلك ، ونراعي أنه قبل أن يدخل أحدنا على الأخر غرفته ، يجب أن يستأذن ، وأذكرك أني لولا علمي بأخلاقك الراقية ما فعلت ما فعلت ، وتذكري أنك زوجة لرجل محترم ، فيجب مرعاة بعض الأمور في عدم وجوده ، ومرت بينهم الأيام بشكل يتفق مع ما إتفاق هما عليه ، وفي يوم وهو في الجامعة ، إتصلت به وأخبرته أن مريضة جدا ، فأسرع بالعودة إلي البيت وأخذها إلي المستشفى ، فأخبره الطبيب أنه لولا السرعة التي جاءت بها ، لحدث إنفجار للزائدة الدودية ، وحدث ما لم يحمد عقباه ، وأجريت لها العملية ، وظل بجانبها يداعبها برفق حتى عادت للبيت ، وجدته وقد وضع لها الزهور في كل مكان في البيت ، وطلب منها الراحة وقال لها: من اليوم أنا المسئول عن البيت حتى تتعافي ، وحدث داخلها شيء غريب جعلها تفكر بجدية ، وتتمنى لو كان زوجها ، ومضت الأيام وتعافت مما كانت فيه ، وفجأة خطر لها خاطر أن تتصرف معه كأنثى مع زوجها ، خرجت من الحمام في المساء وهي تلتف ببشكير ، ودخلت عليه غرفته دون أن تطرق عليه الباب ، رأها ورأته يجلس على مكتبه ويقرأ ، وقالت له بدلال الأنثى ، من اليوم لن أطرق عليك الباب
تذكرت كل هذه الأحداث ، عندما دخل عليها أبنائها الشباب
، وهي في مكتبه في المنزل تنظر لصورته وتبكي ، فهذه أول ذكرى لوفاته ، وسمعها الأبناء وهي تقول فعلا أنت آخر الرجال المحترمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق