.................
داليندا الظريف
...............
#دراسة تحليلية
على مجلة #أكاليل للإبداع الأدبي
من إعداد الأستاذ :
Hatem Boubaker
لنص الأستاذة
داليندا الظريف
العنوان إقامة في السؤال ولا غرابة في ذلك، والفعل منه يُصرّف على نواحي عدة والسؤال يقترن بالدهشة وحب المعرفة ولذا نسأل عن الانفعال أو الرغبة التي قادت طرح السؤال فهل بدافع حب الإطلاع أم بدافع المعرفة؟ وما مضمون هذا السؤال ومن المعني به؟ تحرضنا العتبة - السؤال- على التجديف في القصيد لفكّ شفراته ومعانيه الثاوية.
" ما لي أكابر دمعا " في هذا السطر الشعري تعلن الشاعرة عن وضعها وتعين حالتها النفسية. بدا الحزن والأرق كساء للشاعرة فالشوق اشتد بها حدّ البكاء غير أنها تكابر، تردّ الدمع وتدفعه عنها ربما خوفا من ان يقال ومن الشوق ما قتل. القلب متعب والجسد يكابر، عاطفة منزلقة وقلب يعقل ويلجم الانفعالات فيرد ما يريد أن ينفلت ويتزعم التسيّد والتحكّم.
تؤصل قصيدها فتقول انه يتيم مستعينة بانزياح دلالي ليحيل اليتم هنا إلى الوحدة والغربة النفسية مشبهة ذاتها بلهيب يخرج من بقايا أنفاس أو من بعض أبعاضها أو من بقية باقية لا تكاد تتبينها، أنفاس منكسرة ،بقية باقية من ساحة العشق والصبابة ما استطاعت لاحتمال الشوق سبيلا. بدت الشاعرة مشتاقة إلى الغيرية تمني النفس بالاتحاد والتلاقي غير أن المسافة تمنع وحدود المكان تعترض وتمانع. لقد انقلب الوجد إلى همّ أي انهمام وانشغال اشتد بالذات وبات ثقلا يمارس وطأته على القلب والجسد. كيان غريب عن ذاته مستلب الحياة بفعل الشوق تسكنه الرغبة في الالتقاء بالغير وإحلال الوصل محل الفصل.
تقر الشاعرة أنه لولا زلزلة القصيد لما كانت الحروف بمعنى لولا اشتداد الوله بها لما استطاعت نظم الحروف ولا غرابة في ذلك لان الشاعر لا يأتيه الحرف إلا بمقتضى حالة ولكن تكمن الطرافة في القصيد الذي وُلد إذ منه كانت الحروف إقرارا بأن ما تعانيه اشتد فكان منه دفق القصيد وانسيابه ولذا كُتِب في عمق الذات قبل أن تكتب الحروف بل ولدت الحروف من القصيد المتدفق من عمق الأنا وعمق حالته.
تكاتف الصمت والشوق وعمقا وضعية الشاعرة وألمها فانسابا يفعلان في الذات فعل الانهار في الجبال. مماثلة حدودها اربعة ، بين مجالين مختلفين : المجال الروحي والمجال الطبيعي حدودها الشوق والصمت والذات من ناحية ومن أخرى الانهار والجبال أحسنت شاعرتنا توظيفها للتعبير عن الوضع المأزقي وعن الغربة النفسية والجسدية التي تكابدها وتكابرها.
فهل من دواعي لتفسر هذه الحالة؟ تقول الشاعرة "الخلّ" وهنا تفصح عن الغير الذي تسأله إنه الغير القريب بمعنى الخليل والحبيب والقرين هذا الذي جعلها تعيش ظلمة بفعل تناسيه وليس النسيان وفي ذلك تأكيد لتقصد الحبيب نسيانها. الغير القريب اذن تعمد النسيان وتقصّد ذلك عن وعي الأمر الذي زج بشاعرتنا في غربتها ووحدتها.
تخبره أنها متيمة به وأنها تدرك أن الحب معاناة وأن ضحاياه كثر وقلة قليلة أدركت الوصل وغنمت السعادة ورغم هذه المعرفة هاهي ذا تخيط حبها له وتزيد من شد وثاقها إليه ووثاقه إليها وفاء والتزاما بما ألزمت به نفسها ، تعاند وتصادر حريتها وحرية قلبها فأحاطت قلبها المشبع بحبه بسور لا يدخله إلا هو. إذن الشاعرة تصر على عشقه والوفاء إليه رغم تناسيه لها وتغلّق الأبواب امام غيره وكأني بها تطمئنه بل وتؤكد أن حبها له جارف حدّ انحباس الدمع وهنا يتجلى التناقض في المشهد الذي ترسمه ذلك أن ضناء وشقاء القلب يولد منطقيا الإنفجار وسيلان للدموع ولكنه لديها بات يحبس الدمع أو الخصوبة والتجارب لنجد أنفسنا في بداية النثرية وتحديدا السطر الثاني" وكأنني لهيب جثمان أنفاسه" وهنا تغرق في سببية عمودية دعتها إلى استنهاض السؤال ومساءلة حبيبها عن سبب تناسيها مقرة بأن السؤال له من الأحقية ما يؤهله ليطرح وفحوى السؤال هل بالفعل لم تعد تشتاق لي؟ أجبني هل مازلت تشتاق لي وما حال شوقك لي وانت الشوق سيدي؟.
نثرية جمعت بين السؤال والعتاب والرجاء ، تربعت عليها الانزياحات، احتكمت فيها الشاعرة إلى التشبيه والمماثلة والانزياح.
دمت بخير
النص الشعري
...... أسأل سؤالي والسؤال لك يُسْأل.....
صُغتُ الحروفَ من يُتم القصيد
كأنني
لهيب جثمان أنفاسه
بالهمّ إستأسد الوجدُ
الصّمت بصدري غدا مقبره
والشّوق بجسمي
كمالأنهار تستبيح الجدد(الجبال)
الخلّ يجهر بجرح الكليم بظلمة
تناسى لهف قلب أرقه البعد
مالي أكابر دمعا
اجتاح
جفنا به تناثر كما الدر في العقد؟!
ما كل من يهوى حالفه السعد
بالوصل يا سيد الأشعار
اشدُ هواك
بالقلب حصنا له يُسدّ
لا تلم كسيرةَ الجناح لا صبر لها
لا دمعة حرّى يسترها الورد(الخد)
أسأل سؤالي
والسؤال لك يُسأل نفسه!
ما حال شوقك؟!
وشوق السؤالين
لك ....
.ما للكون فيه بدُّ
داليندا الظريف










