.................
حميد محمد عبد الحميد
.................
قصة قصيرة
بقلم حميد محمد عبد الحميد
الشمعة المضيئة الوحيدة في بيتنا
من على شرفة منزلي وبينما تتمتع ناظريا بجمال الطبيعة الخلابة
كانت قطرات المطر تشق طريقها باتجاه الارض وبسكون ودون استاذان تسلل الهواء العليل الي انفاسي
في تلك الاجواء الساحرة كانت يديا تداعب فنجان القهوة الذي اعتدت احتساءها كل صباح واذا بالفنانة القديرة ام كلثوم تشدو :
يا صباح الخير ياللي معانا
الكروان غنى وصحانا
والشمس طالعه في ضحاها
والطير اهي سارحه في سماها
يالله معانا .. يالله معانا
وفجأة وبدون مقدمات انقطع بث الأغنية واذا بصوت جوهري يردد بين لحظة واخرى هنا صوت اليمن الواحد وكانت تتخلل ذاك الاعلان اغان وطنية تصدح بحماس لا نظير له
لتصدر بعدها قرارا استراتيجيا ولأول مرة باجماع اليمنيين الا وهو اعلان وقف الحرب ومن ثم إعادة الأعمار وبناء الوطن ارضا وانسانا
في تلك اللحظات قمت اضمد جرحي النازف والملم الشمل حيث زرت عمي في صنعاء وبعدها حملت احزمتي منطلقا نحو خالي في صعداء وكذا زيارتي لابن عمي في عدن وابن خالي في البيضاء وهكذا بقية أجزائي المبعثرة
في وطني الذي يستحق الحياة
وبينما أنا منهمك بلقاء الاحباء واذا بأمي تطرق علي الباب للاستيقاظ فانتهضت ملبيا دعوة امي غير انني لم أرى سوى ضبابية الواقع الملبلد بظلام الصراعات والتناقضات ولم أرى شيئا جميلا غير امي تلك الشمعة المضيئة الوحيدة في بيتنا فرسمت قبلة على رأسها وانصرفت لرعي اغنامي كما
هي عادتي كل صباح على امل العودة
الي بيتنا اخر النهار سالما !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق