.................
سامي يعقوب .
...............
الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :
مَطَرُ الشِتَاءِ الأَخِيْر .
مِن هُنَا و قَبْلَ الغُرُوبِ وَ بَعْدَ الجَنُوب ،
إِلى شُمُوخِ الكَرمِلِ زَعْتَرًا اخْضَوضَرَ لَهَبًا ،
يَظَّلَلُ فَيْءَ السِنْدِيَانَتَيْن ...
يَحْرُسُكِ و السَاحِلَ نَسِيْمُ بَيْرُوتَ عَلِيْلًا ، بُصَوتِ فَيْرُوزَ صَبَاحًا ، تَصْدَحُ ( يَا هَوَى دَخْلِ الهَوَى ) ، و لَحْنُ عُودِهِ ( وَدِيْعَ ) يُغَنِيْكِ قَصِيْدَتَيْن ...
تُمَشِطِيْنَ الشَاطِيْءَ دَلَالًا حَافِيَةَ الأُلُوهَةِ ،
يُغَازِلُ هَيَفَكِ عَبِيْرُ أُولَى العَواصِمِ دِمَشْقٌ ؛
جَذْرُهَا ضَارِبٌ فِي القَلْبِ ؛ جَذْرًا يَاسَمِيْن ...
و مِن ثَمَّ ( بِيْبلُوسَ ) مَعْبَدًا لِصَيْدَا و صُورَ و إِلَيْكِ ،
هُنَاكَ رُوْحًا تَسْكُنُ قَلْبَ الجَمِيْعِ ؛
زَيْتُونَةً لَا شَرقِيَّةً و لَا غَرْبِيَّةً ، بَل أَرزَتَيْن ...
إِذّ أَرَاكِ و ( تَارادُوسَ ) الجَمِيلَةَ القِمَّةُ الأَشَمُّ و دَوْمًا ؛ الأَعْلَى و الأَغْلَى بِشُمُوخِ حُرْشِهَا و أَحْلَامِيَ تَسْكُنِيْن ...
فَيَا عِشْتَارَ أُوغَارِيْتَ ! ، إِليْكِ هُنَاكَ حَيْثُ أَمُوتُ ؛ - صَمْتَا - و فِي عَيْنَيكِ وَحِيْدًا و فَقَط مِن نَظْرَتَيْن ...
وَ ( تّرِبُولِي ) تَرسُمُكُ الأُنْثَى - امْرَأَةً - تُعْطِي المَعْنَى جَمَالَهُ المُطْلَقُ ، لَا نِسْبَةً ، و لَا بَيْنَ بَيْن ...
و في إِفْرِيْقَيَّةَ سَأَلَتْنِيَ عَنْكِ ( قِرطَاجَةُ ) ،
لَمَّا مَليْكَتُهَا ؛ امْرَاَةٌ فَتِيَّةٌ قَالَت : أَهْلًا بِالأَحْفَادِ ؛ الأَجْدَادِ ، و أَنْتِ : هَلَّا تُبَارِكِيْنَ لَنَا هَذَا المَجْدَ مَعِيَ و تَبْقِيْن ...
نَظَرْتِهَا بِلَبَاقَةٍ تَعَذَرَت شَوْقًا لِيَافَا بِمَرَاكِبِهَا القَدِيْمَةِ ، تَصْعَدُ سُورَ عَكَا سُلَمًا ؛ مَوجَتَينِ ، مَوجَتَين ...
و الجَلِيْلُ اسْتَقْبَلَ صُورَتَهُ فِيْنَا ، تُنَادِيْهِ إِلَيْنَا فَنَسْمَعَهُ يُنَادِيْنَا إِليْهِ صَوْتَ الحَنِيْن ...
و مَآذِنُ القُدْسِ ( السلام ) ، دُونَهَا عَاصِمَةً لَنَا ، فَلَا قِبْلَةً أُوْلَى غَيْرَ ذَلِكَ ، و بِلَا قِبْلَتَيْن ...
رَكِبْنَا غَمَامَةً مُثْقَلِيْنَ بِحُبِّنَا الرُوحِيِّ ، فَتَخَفَفَت حِيْنَ أَمْطَرَتْنَا مُسَافِرَينِ ، نَخِفُّ ( مِصْرَ ) هَدِيْلَ يَمَامَتَيْن ...
و إِلَى ( أُم الدُنْيَا ) نِيْلُهَا يَنْبِضُ بِاسْمِهَا الغَالِي ، - الغَالِيَةُ - التَاجُ الثَمِيْنُ فَوقَ سُمُوِ الجَبِيْن ...
فَوَيْلَاهُ مِنكِ إِلهَةً تَمَثَّلَت نُضْجَ المَرأَة الأُولَى ؛ كُلَّ النِسَاءِ فِي عَمِيْقِيَ بُرْكَانِيَ تُشْعِلِيْن ...
عَبِيْرَ وَطَنِيَ يَنْمُو دَاخِلِيَ أَوْطَانًا مِن عَبَقُِ المَرْأَةِ الأُولَى ، هُمُوا و أَرضُ الحِكَايَةِ مِنْكِ عِطْرًا يُزْهِرُون ...
أُسْطُورَةُ بِدْءِ الأَزَلِ ، و النِهَايَةُ لِأَبَدِيَّتِيَ يَا أَنْتِ مُوجَعَةً ، و لَكَم تُوجِعِيْن ...
و بِنَشْوَةٍ لِدَيْمُومَةِ الرُوْحِ إِمَّا أَحَبَّت
تُؤلِمِيْنَ ...
إِمَّا قَرَرْتِ و بِحْرْفٍ كَهَذَا ، يُفِيْضُ العَيْنَ مِنَ الدَمْعِ : أَخَتِمِْ أَحْكِيْكِ !!!؟ هَرَبْتِ إِذّ شَاخَ الكَلَامُ لِتَخْتِمِيْن ...
رَحَلْتِ فِي رِوَايَاتِ أُمِّيَ تَعِيْشُكُ وَعْيًّا طُفُولِيًّا ،
سَمِعْتُكِ حَيَاةً بِلِسَانِهَا ، و رَأَيْتُ كُلَّ المَدَائِنِ : حَيْفَا ،
قَبْلَ أَن تُفَارِقَنِيَ و إِيَّاكِ نَكْبَتَيْن ...
يَا هَالَةَ تَأتِيْنِيَ ، لأَحْنُو عَلى وَجْنَتَيْكِ تَنَدَّيَانِ حُمْرَةً خَجَلَاً ، و شَقَاوَةَ اسْتِحْيَاءٍ تُحْضَنِيْن ...
سَيِّدَةً تَسَيَّدَت فَسَادَت بِكَامِلِ مِشْمِشِهَا جَمْعَ النِسَاءِ ،
و مَا كَانَ لِيَكْفِيَ كُلِّيَ الذِي مَلَكَت ، حَرْفِيَ : حَرْفٌ كَهَذَا الهَتُون ...
مَعذِرَةً ( مَحْمُودُ ) و أَرْجُو مِنْ نَبِيْلِكُمُ القُبُوْلًا ، لِعَظيْمَ الكَثِيْر ِمِن اعْتِذَارِيَ ؛
لِأَنَّهَا سَيِّدَتِيَ أَسْتَحِقُ أَعِيْشُهَا و أَحْفَادِيَ ، و أَحْفَادِ أَحْفَادِيَ حَيَوَاتٍ مَلَايِين ...
و فَاضَ عَبِيرُ نُعُومَتِهَا عَمِيْقَاً فِي أَوْرِدَتِيَ ،
حَتَّى ضَجَت و جِدُّ غَيْرَى ، فِي جَسَدِيَ مَا فَتِئَت تُنْهِكُهُ ، طَرَفِيُّهَا و تَاجِيُّ الشَرَايِين ...
مِن غَرْبِ بَحْرِهَا بَحْرٌ ، و شَرْقًا مِثْلَهُ ،
تَشَّابَكَت أَنَامِلُ ( الجِيْنِ ) الأَصِيْلِ ، و فِي الجَمِيْعِ - نَحْنُ الوَاحِدُ - ، يَدَيْنِ اثْنَتَيْن ...
قَبْلَ السَالِفِ ذِكْرُهُ ،
عِشْتُ المَوتَ مُنْتَشِيًا قُبَيْلَ رَحِيْلِ الفَجْرِ ، بِدَمْعَةٍ أَشْعَلَتْكِ فِيْنِيَ شَمْعَتَيْن ...
فَيَا تُرَى مَاذَا عَسَانِيَ بَعْدَ جُمُوحِ الخَيَالِ مُجُونًا ، مَاذَا عَسَانِيَ هُنَاكَ أَكُوْن !!!؟ ...
عَابِرَةٌ مَا لَمَحْتُ طَيْفًا لَهَا : بِتَنْهِيْدَةٍ سَاخِرَةٍ أَجَابَت و مُشْفِقَةٌ :
قَتَلْتَ رُوحَكَ فِيْكَ ؛ فَلَسْطِيْنِيٌ كَتَبَ كُلَّ هَذَا الحُبَ : قَدَاسَةً بِحَرْفٍ جُنُون ...
سامي يعقوب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق