.................
انيس ميرو - زاخو
..................
(((الثعبان الرهيب )))
قصة قصيرة
بقلم الكاتب
انيس ميرو - زاخو
في العراق وفي عهد النظام السابق كنت اقصد المناطق المحررة و كنت اذهب للالتقاء مع مفارز خاصة لإيصال البريد واستلامه منهم وكذلك استلام التعليمات و التوجيهات ، وفي احدى المرات قصدت منطقة (قدش )القريبة من (العمادية )لكون الوضع السياسي والاجتماعي كان سييء ،المواطنون يعيشون في ظل اجرائات متشددة و تعامل غير انساني يكون المواطن العراقي تحت أعباء تثقل كاهله على وجه الخصوص المراقبة والسيطرات والملاحقة في كوردستان. كنت متوجهاً للالتقاء بإحدى (المفارز الخاصة )لثوار البيشمركة لإيصال البريد الحزبي وإستلامه في إحدى القرى التابعة لمدينة (العمادية) وقد كانت تحكم الأمور أن تكون حركة العربات لغاية ساعة معينه قبل المغرب ومن بعد ذلك تغلق تلك الطرق ، في وقتها وبعد وصولي الى ( قد ش) وهي قرية جميله فيها بساتين عامره من مختلف أنواع الفواكه و تضاريس معقدة ، باتجاه الجبل ومتجاوزا منطقة البساتين تلك ومن بعدها كانت تأتي حدود قرية أخرى من الأخوة السريان قرية (بيناتة)وكان في تلك المنطقة نبع ماء بارد جداً صيفا و بالقرب من النبع شجرة توت عملاقه تظلل منطقة العين هذه وبينما كنت أسير على مهل سمعت حفيف ثعبان رهيب وقد انتفض واقفاً بحدود المتر والنصف واقفاً جاهزا للانقضاض عليَّ وبدأ يتفحصني و كأنه ينظر باتجاهي وكان طوله وحجمه رهيباً حيث لم يسبق لي أن شاهدت ثعبان بهذا الحجم وتسمرتُ في مكاني وانتفض شعر رأسي هلعاً، و تفتحت مسامات جلدي بشكل رهيب من هذه الرهبة و لم أتمكن من الحركة في وقتها. وبعد أن تيقن الثعبان بأني لا اقصد الشر معه توجه لبستان قريب من هذا العين الصافي وهو يسحب طوله وبعد دخوله للبستان تسلق جذع شجرة مشمش عملاقه لمراقبتي وبعد أن ابتعد عني بما فيه الكفاية لم أتمكن من العبور بالقرب من تواجده فسلكت طريقا بعيدا كلفني الوقت والبلل بالمياه لكون هذه المنطقة كانت تضج بينابيع مياه غزيرة ، المهم كنت عطشاناً وتيبست شفتاي من الخوف و من شدة الحر والتعب الإضافي وأخيرا وصلت لمنطقة اللقاء ..؟؟جلست في مكان ظليل و طلبت الماء منهم وقد استغربوا من تأخري هذه المرة حيث لم يسبق لي أن تأخرت بهذه الصورة وبينما أنا اسرد كل ما جرى بيني وبين الثعبان الرهيب لاحظت وقد ظهرت الابتسامة على محياهم إستنكرت هذا الموقف في نفسي وحسبت انهم انما يستهزؤن من سردي للحادث وكان ردهم أن هذا الثعبان الرهيب صديق قديم لهم ؟؟و يسكن هذا البستان الذي أشرت إليه منذ زمن، وقال احدهم:
ـ نحن دوماً نلتقي معاً حينما ندخل هذا البستان ونشاهده وكل منا لا يتعرض للآخر بالسوء ههههه وأكمل. حديثه قائلاً نحن نجتمع لنأكل شيئاً ما و هو يلتف حول نفسه بشكل رهيب بالقرب منا ولا يتعرض بنا.
بقيت هذه الذكرى تلاحقني لسنين طويلة في ذاكرتي وحلمي وكنت في كل مرة استفيق من نومي وعلامات الرعب على وجهي . حينما الأذى لا يأتي من الإنسان في المقابل لا يجد أذى من الآخر حتى لو كان حيوانا كالثعبان .؟؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق