الأربعاء، 10 نوفمبر 2021

 ................

مدحت رحال ،،

..............



روائع العشاق
----------
( كان يرنو إلى بعينين ليستا في رأسك )
شاعرة عاشقة أو
عاشقة شاعرة
لا ندري ،
أرهافة الشاعر أوقعها في العشق
أو أن العشق صقل شاعريتها وفجر ينبوعها
لعلها الوحيدة التي تقدم اسمها في سجل العاشقين على اسم حبيبها فعُرف بها ،
قالوا : قيس ليلي ، قيس لبنى ، نصيب وزينب ،
ولكنهم قالوا :
( ليلى الأخيلية وتوبة الحِميَري )
إذن هي : ليلى الأخيلية --- ضيفتنا
هي : ليلى بنت عبد الله بن الرحال الأخيلية
من بني عامر بن صعصعة ، من هوازن
توفيت حوالي ٨٠ للهجرة
شاعرة عربية ، عرفت بجمالها وقوة شخصيتها وفصاحتها ،
عاصرت صدر الإسلام والعصر الأموي ،
عُرفت بعشقها المتبادل مع / توبة بن الحِمْيَر ،
وكان يوصف بالشجاعة ومكارم الأخلاق والفصاحة ،
التقيا على الكِبر
كانت ليلى من النساء اللواتي ينتظرن الغزاة ،
وكان توبة مع الغزاة ،
رأى ليلى وافتتن بها ، وهكذا بدأت علاقة حب عذري ،
رفض والد ليلى زواجها من توبة ، وزوّجها من رجل يدعى أبو الأذلع ،
لم يمنع زواج ليلى ، توبة من زيارتها
فتظلم بنو الأذلع إلى السلطان الذي أهدر دم توبة إذا عاد لزيارتها ، فأخذوا يترصدون له في مكان لقائه المعتاد مع ليلى ،
وعلمت ليلى ذات يوم بمقدم توبة، فخرجت للقائه سافرة وجلست في طريقه ،
فاستغرب خروجها سافرة ، وفطن إلى أنها أرادت أن تنذره بمكروه ينتظره ، فلوى عنان فرسه وانطلق هاربا ، ونجا بذلك من الكمين ،
وفي هذا يقول :
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
فقد رابني منها الغداة سفورها
وكان زوجها الأذلعي غيورا جدا
وتقول رواية إنه طلقها لغيرته الشديدة عليها ،
ورواية أخرى تقول بأنه مات عنها .
وتزوجت ثانية من / سوار بن أوفى القشيري وكان شاعرا مخضرما ، شهد عصر الصحابة والعصر الأموي ،
كانت ليلى مشهورة عند الخلفاء والإمراء ، وحظيت بمكانة لائقة واحترام كبير ،
وفدت على معاوية وأنشدته،
وكانت على صلة وثيقة بالحجاج بن يوسف الثقفي ،
ومن مديحها فيه :
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة
تتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها
غلام إذا هز القناة سقاها
فقال لها الحجاج :
هلا قلت : هزبر
بدل غلام
وأرسلها إلى وكيل الخزينة وقال له : إقطع لسانها ،
فأرسل إلى الحجام ليقطع لسانها ،
فقالت له : ويحك
إنما أمرك أن تقطع لساني بالصلة،
فلولا علمها باللغة ومجازها لخسرت لسانها ،
وقد أشاد القدماء بليلى الأخيلية ، وشهدوا لها بالفصاحة والإبداع ،
كالفرزدق وأبي نواس وأبي تمام والمعري ،
ونتبين في شعرها تأثير البيئة الأموية عليها ، فقد أطلت العصبيات القبلية في عهدهم برأسها،إستمع إليها تقول :
نحن الأخايل لا يزال غلامنا
حتى يدب على العصا مشهورا
تبكي الرماح إذا فقدن أكفنا
جزعا وتعرِفُنا الرفاق بحورا
وفدت على عبد الملك بن مروان ، وقد كبرت سنها ،
فقال لها عبد الملك :
ما الذي أعجب توبة فيك حتى أحبك هذا الحب ؟
فقالت : كان يرنو إلي بعينين ليستا في رأسك ،
وفي رواية :
أعجبه فيَّ الذي أعجب المسلمين فيك فجعلوك خليفة ،
توفي توبة قبل ليلى وقد برح به العشق ،
وفي موت ليلى روايتان :
الاولى : أنها كانت في سفر ومعها زوجها ،
فأرادت أن تزور قبر توبة وكان في طريقها ،
فحاول زوجها منعها فأبت عليه وقالت :
والله لا أبرح حتى أزور قبر توبة وأسلم عليه ،
ورواية أخرى تقول :
إن زوجها قال لها : أليس هذا بقبر الكذاب ؟
أقسمت عليك إلا دنوت منه وسلمت عليه لنرى كذبه ،
ويشير بذلك إلى قول توبة :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت
علي ودوني تربة وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا
إليها صدى من جانب القبر صائح
وسواء كانت هذه الرواية أو تلك ،
فإن ليلى دنت من القبر وقالت :
السلام عليك يا توبة ،
وتحققت نبوءة توبة !!
لم يرد توبة السلام ، وأنىّ له ذلك
ولكن كان بجانب القبر بومة ،
فلما رأت الهودج فزعت وطارت في وجه الجمل،
فاضطرب الجمل فزعا ،
وألقى ليلى عن ظهره فدُقَت عنقها وماتت من فورها ،
وتحققت نبوءة توبة : أو زقا من جانب القبر صائح ،
ويضعها الدارسون في مقدمة شاعرات العرب في الإسلام ،
ولا يتقدمها أحد من النساء سوى / الخنساء التي طبقت الجزيرة العربية بكاء وعويلا على أخيها صخر ،
فلما جاء الإسلام واستُشهد أبناؤها الأربعة قالت :
الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم ،،،،
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق