الأحد، 4 يوليو 2021

 ................

حشاني زغيدي

...............




قصة أصحاب الجنة
في قرية صغيرة في بلاد اليمن تسمى ضروان ، كانت تعيش في رغد ، فأهلها طيبون متكافلون ، يقتسمون الرغيف الواحد .
ظلت القرية على تضامنها وتكافلها ، تجني خيرها عند كل موسم فلاحي ، يقبل المحتاجون إلى المزارع والبساتين ليأخذوا نصيبهم من غلات الفواكه والثمار الناضجة .
كان في القرية الصغيرة رجل من أهل الصلاح والخير ، له يد بيضاء سخية ، تعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، فكان يشارك أهل قريته ما تجود به بساتينه من الخير الوفير ، وكانت البركة تنزل على رزق الرجل المحسن ، فكان ما ينفقه يعوض له أضعافا مضاعفة ، لحديث رسول الله الذي يبين أثر الصدقة في حياة المتصدق
((مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ؛ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
فكان خير تلك البساتين من الوفرة و الجودة لا ينقطع ن و الفلاح على عهده ، يشكر نعم الله عليه حتى وفاه الأجل وانتقل الرجل المحسن إلى ربه ، و انتقل المال و التركة و البساتين للأبناء الخمسة ، والبساتين تحمل الخير الوفير ، غر الأبناء الخمسة وفرة إنتاج البساتين ، وأخذ الشيطان يزين لهم متاع الدنيا و زخرفها ، فأعمى بصيرتهم على الخير ، فقرروا حبس العطاء على الفقراء و المحتاجين × و لكن وخز الضمير و أثر التربية الصالحة حمل أوسط الأبناء نصح إخوته ، أن يسير على أثر سير الوالد الصالح ، فكان الصدود و الرفض من الجميع .
و تنام أعين الأبناء ؛ لكن عين الله لا تنام ، يخطط الأبناء الأمور لصرف الفقراء ؛ لكن الله وكيل الفقراء و المحتاجين ، يرعى حقهم ، يدبر أمرهم ؛ لكن غفلة الأبناء أوردتهم المهالك بحرمان الأجر و زوال النعم ، لعل أدق تصوير لهذه القصة عرض القرآن الكريم ، يصور الأحداث تصويرا بليغا مؤثرا ، يصف حال الأبناء وتحسرهم وندهم الشديد .
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ *
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ *
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ * فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ *
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ *
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ *
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ *
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ * كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 17 – 33].
في قصة أصحاب الجنة دروسا و حكم بليغة نوردها بإيجاز واختصار :
• وجوب اقتداء الأبناء بالإباء الصالحين ،والسير على أثر الخير الذي ساروا عليه .
• إن حرمان حق الضعفاء والمساكين له عواقب سيئة على الأغنياء الذين يحبسون الحقوق التي شرعها الله للفقراء والمحتاجين .
• وجوب النصيحة في الدين ، فالمؤمن لا يكتم الحق ، بل وجوب حمل المخطئ بالحسنى لترك أخطائه و هو فعل الأخ الأوسط .
• وجوب التوبة و الندم وتصحيح الأخطاء صفة المؤمن ، فالعودة إلى الله هي الطريق الصحيح لتصحيح المسار ، فمهما كانت الذنوب فغن طريق التوبة مفتوح
الأستاذ حشاني زغيدي










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق