السبت، 8 مايو 2021

 ................

مدحت رحال ،،،

..................




شموس في الإسلام
---------------
أول صادح بالقرآن
غلام معلَّم
عبد الله بن نسعود
( ابن أم عبد ) كما كان يحلو للرسول أن يدعوه ،
من الأوائل المبكرين في الدخول في الإسلام ،
إنه إحدى معجزات الإسلام :
من غلام يرعى الغنم لعقبة ابن أبي معيط ، إلى سيد من سادات الإسلام ،
يذهب بعد إسلامه إلى مجمع الأشراف عند الكعبة ، فيرفع صوته الحلو المثير ، يتلو على مسامعهم سورة / الرحمن ، وهم مشدوهون لا يصدقون ما يرون وما يسمعون ،
وممن ؟
من ابن أم عبد ، راعي غنمهم !!!
فكان أول من صدح بالقرآن في نادي قريش،
لم يُؤت بسطة في المال ، ولا في الجسم ، ولا حظا من الجاه ،
ولكن الإسلام منحه إرادة تقهر الجبارين ، وتسهم في تغيير مسير ومصير التاريخ ،
وقد صدقت فيه نبوءة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم قال له :
( إنك غلام معلَّم ) ،
فقد علمه ربه حتى صار فقيه الأمة ، وعميد حفظة القرآن جميعا ،
ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يوصي أصحابه أن يقتدوا بابن مسعود فيقول :
( تمسكوا بعهد ابن أم عبد )
ويقول :
( من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد ) ،
وكان سبقه في الورع والتقى لا يقل عن سبقه في القرآن والفقه ،
قال فيه الإمام على كرم الله وجهه :
( لقد قرأ القرآن فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فقيه في الدين ، عالم بالسنة )
ولقد بلغ من القرب من رسول الله ما لم يبلغه أحد حين قال له الرسول عليه الصلاة والسلام :
( إذنك علي أن ترفع الحجاب )
وهي منزلة يغبطه عليها كبار الصحابة ،
وهكذا قال عنه أصحابه :
( كان يؤذن له إذا حُجبنا ، ويشهد إذا غبنا )
ولقد كان ابن مسعود أهلا لهذه المزية ،
ولم يزدد بها إلا خشوعا وإجلالا وأدبا ،
شهد المشاهد كلها والغزوات جميعها ، وكان له يوم بدر شأن مع أبي جهل الذي سقط تحت وقع السيوف ،
فقد وقف عليه ووضع رجله على صدره ،
وفتح أبو جهل عينيه وهو في الرمق الأخير وقال له :
لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا روعي الغنم ،
وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين على بيت مال الكوفة، وهو ما يوازي منصب وزير المالية اليوم ، وقال لأهلها :
( لقد آثرتكم به على نفسي ، فخذوا منه وتعلموا )
ولقد أجمع أهل الكوفة على حبه ،
وإجماع أهل الكرفة على حب إنسان أمر يشبه المعجزات ،
هذا هو عبد الله بن مسعود ،
الرجل الصغير الحجم ، النحيل القصير ، الذي يكاد الجالس يوازيه طولا وهو قائم ،
صاغه الإسلام فجعله كالطود العظيم ،
فليس بالأجسام تقاس الرجال ، ولكن بعلو الهمة وعظيم الإرادة ،
ولعل خير ما يفخر به ابن مسعود وما يلخص حياته في الدنيا والآخرة شهادة الرسول له حين ضحك بعض الصحابة من دقة ساقيه فقال فيهما الرسول :
( لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد ) ،
لم يكن له من الأماني إلا أمنية واحدة يحن إليها ويتحسر أن فاتته :
مات ذو البجاد المزني ، ونزل رسول الله في حفرته ليضعه فيها : فلما هيأه للحده قال :
( اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه )
فلا يفتأ ابن مسعود يردد قائلا :
( يا ليتني كنت صاحب هذه الحفرة )
كانت تلك أمنيته التي يتحسر عليها ،،،
مدحت رحال ،،،


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق