.................
أحمد جبار الجوراني
..................
قصة قصيرة
لم يعد سرآ
حياتنا كتاب أبيض الصفحات خالي من الشوائب ، هنا تبدأ مسؤوليتنا بما سوف نملأ هذا الكتاب وهل نستطيع أن نمنع الشوائب من أكل وتشويه صفحاته .
هكذا بدأت تسرد قصة تورطها والأنقياد خلف رغبات شهوانية بخطى وسبل ملتوية مشبوهة ، تورطها مع رجل متزوج ، أشباع غريزة وطفل خطيئة وتفسير خاطئ للشريعة مجرد أسم زواج ، زواج عرفي بدون مقدمات وبسرية تامة .
ربما هو الحرمان من العاطفة ربما بسبب مجتمع ذكوري أو بسبب المتطفلين الذين لاينفكون من طرح الأسئلة التي لا مبرر لها لماذا لم تتزوجي لغاية الآن ، اللواتي بعمرك لديهن الان ثلاث أطفال ، أبويك لايملكان المال الكافي للأستمرار بالانفاق عليك ، عليك أيجاد عمل أي عمل كان .
صفية
لم تكن صفية راغبة بالزواج بهذه الطريقة ، لم تكن تريد الوقوع في مشاكل وصدام مع زوجة عشيقها الأربعيني خالد ، لكن شاءت الظروف وتمكن خالد بطريقة وأخرى من إستدراجها وإستغلال حاجتها كأنثى شابة ، خصوصاَ وهي البنت الرابعة لأب وأم غير قادرين على توفير نفقات بنات شابات وسط فوضى وغلاء وقلة موارد مالية .
بعد أن تعرفت عليه في محله الخاص ، حصلت بينهم علاقة غرامية وأصبحت تتردد عليه بكثرة ، أخبرت والديها إنها وجدت عمل في أحد المحلات وبمرتب جيد .
أختارت بعد وقوع المحضور مع خالد ، وحملها الغير شرعي ، السكوت قدر ماتستطيع من تحمل خطأ نزوة ولذة ، قد تفقد حياتها بسببها ، زواج سري غير موثق بعلم والدتها وأحد أخواتها فقط .
خالد متزوج، صاحب محل كبير لبيع العطور والأكسسوارات ومواد تجميل في منطقة أخرى ، وله ثلاث أطفال في مرحلة الإبتدائية ، زوجته موظفة .
أخبرت صفية والديها بطبيعة الزواج السري من خالد ، كما أخبرتهم بحملها منه .
لم يتوقع والديها هذا منها أبداَ ، حزنا كثيراَ لهذا الموقف الذي سيربك حياتها خصوصاَ وهم يعيشون وسط مجتمع متطفل في منطقة شعبية مزدحمة والكل فيها يتدخل بحياة الكل بدون حياء .
نزل والدها إلى المقهي ، وأخذ يتبادل الحديث مع أصدقائه ، وتناولوا حديث زواج البنات وصعوبة الانفاق عليهم للزواج ، أستمر الحديث بعض الوقت ، بعد قليل حمد الله وشكره إنه زوج أربع بنات وتخلص من التفكير بنفقاتهم والصرف عليهن ، كما إدعى إن إبنته الرابعة تزوجت إبن عمها الساكن في الريف منذ شهرين ، وأقيم لها حفل زفاف عائلي هناك .
أخبره أحد الجالسين ، لكن كيف زفت بنتك منذ شهرين ولم نعرف هذا بالمنطقة .
قال لهم عند أخي مشاكل كثيرة ، وخاف بعض الشيئ من تعرض ولده للقتل في حال عمل زفة وحفل وماشابه ذلك ، قمنا بتزويجهم في فندق وبقيا لمدة عشرة أيام ، ثم رجعا إلى القرية من غير علم أحد ، وبهذا ضمن سلامة العروسين .
سلم عليهم وغادر المقهى ، بعدما تمكن من أفتعال قصة وهمية أقنع بها بعض الناس ، لضمان عدم تناول سيرة إبنته من قبل المنطقة وخصوصاَ النساء من الجيران .
ضمن والدها عدم تعرض عائلته للإنتقاد والتجريح والطعن بالعرض ، وهذه أعتبرها خطوة جيدة بالنسبة له .
خلال فترة قصيرة واجهت صفية ، عشيقها خالد ، وأخبرته عن تصرف والدها ، كما أخبرته بضرورة أعلان زواجهم .
رفض فكرة أعلان الزواج ، قام بأعطائها مبلغاَ مالياَ ليس قليل وكل ماتطلب منه سينفذ ، لكن من غير أعلان زواج رسمي .
قالت له والطفل هذا .
قال أما أن تتخلصي منه بأي طريقة ، وأما أن تتحملي لغاية وضعه ، ثم تتركيه في المشفى وتهربين أو ترميه في أحد المزابل ، وإنتهي الموضوع .
بعد فترة أشهر ، أنجبت صفية بنت من حملها هذا، لم ترميها ولم تتركها في المشفى ، أخبرت إدارة المشفى بأسم والد البنت الصحيح وعنوانه الكامل وثبت في شهادة ميلاد الطفلة وسجل الولادات للمشفى .
أعلمت خالد بأنجابها طفلة جميلة ، ولم تتخلص منها حسب ما أراد لها .
بعد فترة سنوات مضت ، مات والدي صفية.
كبرت الطفلة ، وأصبحت طالبة دراسة متوسطة .
مرضت زوجة خالد مرضاَ مفاجئ ، أجريت لها عمليتان جراحتيان في الكلى ، حدث لها عجز وفشل كلوي بعد العملية الثانية بأسابيع قليلة ، توفيت علي إثرها .
مر ثلاث أشهر ، أعلن خالد زواجه من صفية زواجاَ رسمياَ ، أخذت إبنتها لبيت زوجها الرسمي .
أخبرت إبنتها إن والدها خالد المثبت في شهادة الميلاد لم يكن متوفي وهي صغيرة كما أخبرتها منذ سنوات ، وهذا هو والدها بالحقيقة والدها الصلبي ، وأخفي أمر زواجهم وبقي سراَ طوال الخمس عشر سنة الماضية .
وهولاء الشباب الثلاث هم أخوتها من أبيها ، كما أفهمتها كيفية زواجها السري وإخفاءه طيلة الفترة الماضية .
هنا لا نشجع لأرتكاب مثل هذه الأخطاء ، التي في كثير من الأحيان تكون البنت أو الطفل فيها الضحية وربما كليها يفقدون حياتهما نتيجة الأعراف والتقاليد العشائرية والنزعة القبلية في مجتمعاتنا العربية بشكل خاص ، يجب الأبتعاد عن مثل هكذا أنواع من الزيجات المشبوهة ، حتى وإن حلت مشاكلها بطريقة وأخرى ، واللجوء إلى المحاكم المختصة لضمان حقوق الزوجة والطفل وحفاظاَ على سمعة وكرامة العائلة والفرد نفسه الزوج أو الزوجة .
بالحكمة والتعقل ، بالأيمان والصبر كل شيئ ممكن
ولم يعد سرآ ، حافظت صفية على كرامة عشيقها وسمعته أمام زوجته ومجتمعه وأولاده ومعارفه ، حافظت على أبنتها ، أنحنت عليها وأحتفظت بها ، ربتها وعلمتها زرعت فيها حب الحياة والامل والصبر والثبات .
........
تنويه الأسماء الواردة في القصة أفتراضية وليس بالضرورة أن تكون حقيقية .
الكاتب أحمد جبار الجوراني
العراق ٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق