الجمعة، 21 أغسطس 2020

..............
حشاني زغيدي.
...........

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏‏أشخاص يقفون‏، ‏سماء‏‏‏، ‏‏سحاب‏، ‏‏شفق‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
من يطفئ الحريق
في حين غفلة في قريتي شب حريق.
فر الكثير خوفا من الحريق
و بعضهم الآخر فر هاربا من القرية محملا بالأكداس خوفا من الحريق
و فر المرجفون و هم يتلومون،يسألون من أدرم النيران.
و فر آخرون و انزووا بعيدا عن الحريق، يتفرجون من بعيد ،
و آخرون لسان حالهم يقول قدر محتوم، و بلاء مكتوب .
لكن قوما هبوا يحملون الدلاء، يحملون القلل، ومعهم ناس يسعفون ، يخمدون النيران ،
بعضهم يحملون الشيوخ و الأطفال،
و بعصهم الآخر يغيثون المنكوبين.
و في خضم هذا الحريق؛ فئة محرومة في قريتي يرفعون الشارات ينددون ، يقولون لولاهم ما شب الحريق
لكن القرية تبكي أحزانها ، تبكي غياب قائد مسيرتها ،
غاب بين الستائر المحجوبة
و رغم هذا الحريق المهول صنف يندب حظه ، يعلق الهزائم على مسجب الآخرين ، يعلق هزائمه بمسجب المؤامرة ،
و ينسى أن خذلانه و ضعفه هي المؤامرة.،
لو فكر أن أمر القرية يعنيه؛ لهب لاخماذ الحريق ، لكن المشكلة عنده أن الأمر القرية لا يعينه،
فهو مجرد شخص عابر، أو تاجر متجول، يبيع و يترك الأكداس و الرزم.
لو فكر أن القرية بيته الذي يأويه، و مكان عمله الذي يسترزق من غلته ؛ ما فر مهزوما، و ترك قريته تحترق.
فقائل يقول من جهله في قريتي : لم تكوي بنارهم.!
وقائل يقول : و ما يهمني، فلم يعد في قريتي نصيب أو أمل!
وقائل يقول يائسا : البحر و سفر في قارب أرحم لي من الحريق ،
وبعضهم متحيز لقريته يفكر في الخلاص ، يلمح فرص في الأفق، يلمح الخير في السماء مستبشرا أن الفرج قريب .
وفي ختام خاطرتي ، اقتطفت لأحبابي من عطر كلمات إمام نهضتنا في الجزائر الامام الشيخ عبد الحميد بن باديس ، يستنهض هممنا لخدمة أوطاننا يقول :
( و ما مثلنا في وطننا الخاص – و كل ذي وطن خاص – إلا كمثل جماعة ذوي بيوت من قرية واحدة. فبخدمة كلّ واحد لبيته تتكون من مجموع البيوت قرية سعيدة راقية، و من ضيّع بيته فهو لما سواها أضيع.)

الأستاذ حشاني زغيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق