الأحد، 5 يوليو 2020

............
أ.د. نبيل العريقي
...........

بسم الله الرحمن الرحيم
من -- علم العروض في ضوء الدراسات الصوتية
الى -- صنعة الشعر في ضوء الدراسات النقدية الصوتية لعلم اللسانيات
🔴كيف تهز الكلمات الوجدان ؟
أ.د. نبيل العريقي
المحاضرة رقم 3
🔵 دلالة الألفاظ :
🔷القاعدة الاولى للاستخدام الحقيقي هي استخدام الالفاظ فيما وضعت له بدقة•
🔸فلا تشير الا الى -- المدلول الحقيقي المفرد -- الذي عينت له•
🔸اما الاستخدام المجازي : وهو الانتقال من معان اولية الى اخرى ثانوية 
🔸فعلى الشاعر ان يجعل الانتقال 《طريقة القرينة المحدودة》 او 《العلاقة المناسبة》 التى تربط بين الاثنين والا وقع في الخطأ والتعقيد•
🔸ويترتب على ذلك ان الشاعر 《ليس حرا حرية كاملة》 في النقلة { المجازية } المتاحة له•
🔸بل عليه ان يرتبط بنوع خاص من العلاقات حددها أسلافه من قبل 《 فقد بحث العلماء - فيما يقولون 》 عن العلاقات التي لاحظتها العرب في [[مجازاتها]]
 وحصروها باستقصاء □ التتبع □ وحكموا بانه لا يصح ان يتجوز بلفظ اعتمادا على غير تلك العلاقات حيث كان الغرض التكلم باللغة العربية،
🔶واذن فعلى الشاعر :
🔸اولا - ان يعتبر مواقع هذه العلاقات باطالة الفكر وامعان النظر في كلام الله جل ذكره وكلام من يرد عليه من شعراء العرب الاقحاح ويقتفي اثرهم ليكون ذلك له
🔸ثانيا - بمنزلة المحك الذي تعرف به الزيوف من الصحاح الخلاص •
🔷ونتيجة هذه المعايير نتوقف امام بيت لأبي نواس الشاعر العباسي :
فما جازه جواد ولا حل دونه
ولكن يصير الجود حيث يصير
🔴ونعقب عليه بالقول :
هذه البيت من الشعر الذي كثر لفظه وقل معناه
اذ معناه انه لا يفارقه الجود وعليه فيه مؤخذة فانه اخذه من قول الشنفري :
اعن بالحزم حتى اذا ما
حل حل الحزم حيث يحل
ونقل العبارة من الحزم نقلا غير صحيح الى الجود وذلك ان الحزم يتعلق بالسير والحلول واما الجود فانه لا يصح ربطه بالسير والاقامة وانما يربط بالاحوال فيقال :
انه جواد على كل حال من يسر وعسر ..
واهم ما يخرج به القارئ من نص ... ان لغة الشعر ذات طبيعة اشارية
وان اللفظة فيه ، لها معنى واحد قائم بذاته يتحكم في استخدامها وفي الغرض الذي ينبغي النطق بها من اجله
وقد تحدد هذا " المعنى " الفردي الثابت في ضوء نظام عرفي حددته الممارسة او الاستعمالات اللغوية للعرب الاقحاح الذين شهد لهم بالنقاء اللغوي •
🔷ومن ثم فقد أخطأ ابي نواس لانه لم يراع في استخدامه كلمة "الجواد " دلالتها الفردية الثابتة وانما خلط بها دلالة اخرى ليست لها فضلا عن انها لم ترد في هذا النظام العرفي الموروث •
ويشبه ذلك ما نجده في كتابة محمد المويلجي [[١٨٦٠ - ١٩٣٠ ]] الذي نقرأ له في نقده للجزء الاول من " الشوقيات " الذي صدر سنة ١٨٩٨ ما يلي :
ومما نعيبه عليه - أي على شوقي - قوله من ابيات :
وقطعة خد بينما هي جنة
لعينيك يا رائي اذا هي نار
لان القطعة بغير الخد انسب ولو قال صفحة خد لكان التعبير انسب واجمل
وفيما يقوله المويلجي نجد الجزء الثاني المكمل لفكرة المرصفي يجري تطبيقه على احمد شوقي [[١٨٦٨ - ١٩٢٢ ]] الذي أخطأ النقلة المجازية لانه لم يجر على طريقة العرب الذين درجوا على نسبة الصفحه الى الخد ولذلك فنسبة القطعة الى الخد هي نسبة غير مناسبة •
■ الشاعر ولغته
الشاعر الحقيقي هو الرقيق الاحساس ملهم الفطرة له ذوق ارق من الاذواق .. ذوق يسهم في الملاءمة في الاحساس والتوافق في التعبير اما مسالة تناسق الخيال وتلازم أجزائه فمسالة ترجع الى الذوق كما يرجع معنى التالف والتوافق الى الذوق الحاكم
ان بناء القصيدة ليس من السهولة بحيث يصبح أي انسان ينظم كلاما فنقول عنه شعرا •
ذلك لان انشاء الشعر يتطلب بالدرجة الاولى والاساس استعدادا فطريا ومهارة لا تتوافر الا للقليل من الناس ، ولعل هذا الشرط المهم •
هو الذي دعا الى ضرورة ان يتوافر للشاعر في شعره العلم والوعي والصبر وصدق العزم على مروضة المعاني وصياغتها •
وضرورة السيطرة على القصيدة وعدم الاستسلام التام للانفعالات الوجدانية وقبول كل ما يرد في الذهن •
ومن هنا نستنتج ان هناك علاقة كبرى بدور العقل في الخلق الشعري أو صناعة الذات الشعرية •• وهذا ليس معناه الغاء العاطفة والخيال بوصفهما اساس الابداع •• واما معناه ان العقل يتدخل لكبح جماح الانطلاق المخل الذي قد يؤدي الى نتائج عكسية من شانها ان تحيل الابداع الى اسفاف •
ولعل ما ذكرنا هو الذي يحمل الشاعر على الاهتمام باخراج تجربته في ابهى حلتها ، ليحقق رواجا مقبولا لدى المتلقي ، ووصولا الى التتبع السليم لمراحل بناء القصيدة موضوع دراستنا مع الكشف عن مدالعوامل المحيطة بهذا البناء •
وتاسيسا على ذلك كان لزاما علينا ان نبدأ من اصغر وحدة في بنية القصيدة وهي :
● البيت المطلع
● المقطوعة الشعرية
● مرورا بالقصيدة ذات الغرض الواحد
●ووصولا الى بناء القصيدة ذات الاغراض المتعددة، وما تحتوى عليه من مقدمة وتخلص
●وانتهاء بالبيت الخاتم للقصيدة •
1 - بناء البيت المطلع :
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
عند هذا العنوان سوف نتوقف كي نتيح لانفسنا فرصة التعمق فيما سبق لنستقبل القادم بشوق ورغبة في التلقي سائلا الله لي ولكم التوفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق