الخميس، 4 يونيو 2020

...........
احمد رفعت..
.......



السيرة النبوية العطرة
(( وأنذر عشيرتك الأقربين ))
___________________

كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يدعو إلى الله مدة ثلاث سنوات سرًّا في الخفاء ولكن مع ذلك ، تسربت الأخبار بين قريش أن محمدًا يُكَلَّم من السماء ويدعو لدين جديد ، كان كلما مرَّ صلى الله عليه وسلم من أمام جماعة من قريش
يقولون بين بعضهم البعض : انظروا إلى غلام بن عبدالمطلب ، يقول أنه يُكَلَّم من السماء [[ ولم يكن الأمر عندهم ذا أهمية ]]
فلما أنزل الله عليه (( وأنذر عشيرتك الأقربين ))
هنا بدأت الدعوة جهرية ، ولكن فقط لعشيرته صلى الله عليه وسلم
فلما نزلت عليه الآيات ، زاد عليه الحمل ثقلًا يصعب تحمُّلُه ، فأخذ يفكِّر كيف يجمع بني عبدالمطلب ليدعوهم إلى الله .. فجاء لزيارته عماتُه صلى الله عليه وسلم ، وكنَّ يعلمنَ أن محمدًا قد أوحي إليه من السماء
فلما جلسنَ معه صلى الله عليه وسلم ، وكان مهمومًا ، فظن عماتُه أنه مريض [[ فالحمل كما قلنا كان ثقيلًا على رسول الله ]]
فسألوه : هل تشكو من مرض ؟؟
فقال: ما اشتكيت شيئًا لكن الله أمرني بقوله
(( وأنذر عشيرتك الأقربين )) فأريدُ أن أجمع بني عبد المطلب لأدعوهم إلى الله تعالى
فقلن له : ادُعهم ولا تجعل عبد العزى فيهم [[ يقصدون أخاهم أبا لهب ؛ لا تدعُهُ ]]
لأن عمات النبي صلى الله عليه وسلم ، يعرفن أخاهم أبا لهب وزوجته
وأبو لهب كان يسمع كلام زوجته وينفذه [[ لا شخصية له أمام زوجته ]]
ويعلمن أن زوجته وكان اسمها [[ أم جميل ]] إذا ذُكِرَ محمدٌ أمامها تغضب [[ بسبب الغيرة والحقد ؛ غيرة الزوجة من أبناء سلفها ( أخو زوجها ) إذا ظهر ما يثبت أنهم أفضل من أبنائها ]]
وخاصة لما علِمَتْ هي وزوجها أن محمدًا جاء بدين جديد ..
وكانت زوجة أبي لهب ، بذيئة اللسان ، وصوتها عاليًا ، وأبو لهب يطيعها بكل ما تقوله .. وعمات النبي يعلمن أن أم جميل ، مسيطرة على أخيهم أبي لهب ، ويعلمن أنها لا تحب محمدًا وتحقد عليه [[ أي أنها امرأة فاجرة ]]
وأبو لهب سيقول ما يرضي زوجته ، لهذا نصحنَ النبي ابن أخيهن ألّا يدعو أبا لهب
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمور من الله أن ينذر عشيرته .. وأبو لهب عمُّهُ ومن عشيرته الأقربين

يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو راوي الحديث
أَوْلَمَ الرسول صلى الله عليه وسلم وليمة لقومه
ودعا إليها ما يقرب من أربعين رجلًا من بني هاشم وأعمامه وأبناء عمومته وأبنائهم
[[ فقط من بني هاشم أهله وعشيرته ]]
قال : وذبح لهم جديًا
يقول علي : فقلتُ في نفسي يذبح جديًا ويُطْعِمُ أربعين رجلًا [[ أي أن عليًّا بن أبي طالب كان مستغربًا ، من سيكفي هذا الجدي الواحد ؟ وكيف سيكفي أربعين رجلًا ، وقد يأكله شخص منهم لوحده ]]
وصَنَعَتْ الطعامَ أمُّنا السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها ..
وانتظَروا حضور الرجال ..
أبو لهب لما أراد الذهاب لهذه الدعوة
وكان كما قلنا قد وصله هو وزوجته ، خبر من قبل ؛ أن محمدًا يدعو إلى دين جديد
ولم يكن يعجبه هذا الشيء ، وكانت تعينه على ذلك زوجته {{ حمالة الحطب }} .. التي تغارُ من محمد
ولمَ تغار حمالةُ الحطب ؟؟
لأن عشيرتها من بني عبد شمس ، وهي أخت أبي سفيان فهي تغار من النبي ومن عشيرته وتعتبر عشيرتها أفضل منهم وما كانت تحب أن ترى الخير فيهم .
فلما وصلت الدعوة لأبي لهب
سألته لِمَ يدعوكم محمد ؟؟ [[ ما مناسبة الدعوة والوليمة ]]
قال : لا أدري لعله من أجل هذا الدين الجديد !!
قالت له : إياك ثم إياك ، خذ على يده قبل أن تأخذ على يده العرب
[[ يعني امنعه وضَعْ له حدًّا قبل أن يفضحكم بين العرب ويسوِّدَ وجوهكم ..
[ ولعل في ذلك درسًا لكل نساء المسلمين وتحذير لهن من حمل صفات حمالة الحطب ومثيلاتها ، وضرورة مجاهدة النفس لعدم الوقوع في طباع الحقد والغيرة .. التي أودت بأبي لهب إلى أسفل سافلين في قعر جهنم برفقة زوجته - حمالة الحطب التي كان منقادًا لها ولا يهمه إلا رضاها وإشباع غيرتها وحقدها ]]
وقد يكون أبو لهب أول رجل يستشير زوجته قبل أن يحضر مجالس الرجال
رغم علمه بحماقتها ونقص عقلها ، وما في قلبها من حقد ، وهذا ما يدعو إلى الاستغراب في استشارتها ، وليس الاستغراب من استشارة النساء بشكل عام .. فهناك نساء حكيمات رصينات ذوات عقل ودين وفطنة وذكاء لا خير في عدم استشارتهن

فلما حضروا وأكل القوم وشبعوا
يقول علي : والذي بعث محمدًا بالحق ، لقد أكل القوم وشبعوا ، وزاد من الطعام بقية [[ جدي واحد ، لأربعين رجلًا ، ببركته صلى الله عليه وسلم ]]
ثم قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم :
يا بني هاشم إن الرائد لا يكذب أهله فوالله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم .. وإني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة
والله الذي لا إله إلا هو ، لتموتن كما تنامون
ولتبعثن كما تستيقظون
ولتُجْزَوُنَّ بالخير خيرًا وبالشر شرًّا .. وإنها لجنة أبدًا ، أو نار أبدًا
والله يا بني عبد المطلب ما أعلم شابًّا جاء قومه بأفضل مما جئتكم به؟
إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة .
ثم قال لهم في آخر كلامه : " يا بني هاشم، ألا لا ألْفِيَنَّكُمْ تأْتُونِي تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا ، ويأتي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ ، ألا إنَّ أوْليائي مِنْكُمْ المُتَّقُونَ فاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".
فأخذ بعض الجالسين يتكلم كلامًا مهذبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما أبو لهب فقد قاطع كلام النبي صلى الله عليه وسلَّم وقال : اسمعوا يا بَنِي هاشم خذوا على يده قبل أن تأخذ العرب على يده [[ كما برمجته حمالة الحطب ]] فواللات والعزى لا نَدَعه يسفه دين عبد المطلب .. فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم
[[ يعني إذا ظل يدعو إلى دين جديد وعادته العرب ، وطلبوا منكم أن تسلموه لهم فهذا ذلٌّ لنا نسلِّم واحدًا منا لهم ]]
وإن منعتموه قُتِلْتُم
[[ وإن لم تعطوه للعرب قتلتكم القبائل العربية ]]
فقامت صفية رضي الله عنها وأرضاها ، أختُ أبي لهب ، وعمة النبي صلى الله عليه وسلم
وقالت بلطف : يا أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك ..
فوالله ما زال الأحبار والرهبان يخبرون أبانا عبد المطلب أنه يخرج من صلبه نبي ، وهذا هو !!!
قال أبو لهب : هذا والله الباطل والأماني ، وكلام النساء .. إذا قامت بطون قريش وقامت معها العرب فما قوتنا بهم ؟ فوالله ما نحن عندهم إلا أكلة رأس [[ يعني يأكلوننا بلقمة ]]
فلما احتدم النقاش
انصرف القوم خشية تفاقم الوضع ، وانصرفوا من دون نتيجة ، من أجل أن يرضي أبو لهب زوجته حمالة الحطب .

وفي رواية أخرى للحديث :
عن ابن عباس ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
(( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين )) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" يا علي ، إن الله قد أمرني [ أن ] أنذر عشيرتي الأقربين ، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره ، فصمتُّ عن ذلك ، ثم جاءني جبريل فقال : يا محمد ، إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك .
فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام ، وأعد لنا عس لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب " . ففعلت فاجتمعوا له ، وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصون رجلًا . فيهم أعمامه : أبو طالب ، وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب الكافر الخبيث . فقدمت إليهم تلك الجفنة ، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها ، وقال : " كلوا بسم الله " . فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها . ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اسقهم يا علي " . فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعًا ، وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله . فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكلمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : سحركم صاحبكم . فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما كان الغد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا علي ، عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم " . ففعلت ، ثم جمعتهم له ، فصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صنع بالأمس ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا بني عبد المطلب ، إني - والله - ما أعلم شابًّا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة " أو " إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة " . " وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ، وكذا وكذا " ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعًا ، وقلت - وإني لأحدثهم سنًّا ، وأرمصهم عينًا ، وأعظمهم بطنًا ، وأحمشهم ساقًا - أنا يا نبي الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال : " إن هذا أخي ، وكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا " . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .

وكان في حديثه إليهم سؤاله لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ، ويخلفوه في أهله ، يعني إن قتل في سبيل الله ، كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يُقتل ، ولما أنزل الله عز وجل : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) [ فعند ذلك أَمِنَ صلى الله عليه وسلم ].
وكان أولًا يُحْرَسُ حتى نزلت هذه الآية : ( والله يعصمك من الناس ) .

أما أَبِو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، فقد قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: (( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ )) دَعَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا. فَاجْتَمَعُوا. فَعَمَّ وَخَصَّ. فَقَالَ: "يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيَ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ. فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا . غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلاَلِهَا".
وفي رواية: " يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شَيْئًا . يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللّهِ شَيْئًا. يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ الله شَيْئًا ".

• "وَأَنْذِرْ عَشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ": أي ذوي القرابة القريبة، والعشيرة رهط الرجل الأدنون الذين هم أقرب الناس إليك ، وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي ، وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس، كما إذا أُمِرَ الإنسان بعموم الإحسان ، ثم قيل له " أحسن إلى قرابتك "فيكون هذا خصوصًا دالًا على التأكيد ، وزيادة الحق ..
" دَعَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا. فَعَمَّ وَخَصَّ ": كلمة " فَاجْتَمَعُوا " مُقدَّمَةٌ وحقُّها التأخيرـ والتقدير: دعا قريشًا بطريقة التعميم والتخصيص فاجتمعوا، أي دعا معشر قريش عمومًا ، ثم خصص ". يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ..."
• " أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ": بالإيمان بما جئت به، وفي رواية أخرى:" اشتروا أنفسكم من الله"
قال ابن حجر رحمه الله:" اشتروا أنفسكم من الله" أي باعتبار تخليصها من النار، كأنه قال: أسلموا تسلموا من العذاب، فكان ذلك كالشراء، كأنهم جعلوا الطاعة ثمن التجارة "
• " غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلاَلِهَا ": سأبلها أي سأصلها، يقال: بلّ رحمه إذا وصلها، والبلال بكسر الباء الماء، وروي بفتحها، والمعنى غير أن لكم رحمًا سأصلها بوصلها الحق.
قال النووي رحمه الله:" شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة، ومنه بلو أرحامكم أي صلوها "
" فَهَتَفَ: "يَا صَبَاحَاهْ"": قال النووي رحمه الله:" وأما يهتف فبفتح الياء وكسر التاء، ومعناه: يصيح ويصرخ وقولهم يا صباحاه كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عظيم، فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا والله أعلم"
• " بِسَفْحِ هٰذَا الْجَبَلِ ": بفتح السين وهو أسفله وقيل عرضه، والمشار إليه جبل أبي قبيس حيث كان واقفًا على طرفه.
" فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ": ومعنى قوله " تَبّاً لَكَ " أي خسرانًا لك.
" فَنَزَلَت هٰذِهِ السُّورَةُ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ " وَقَدْ تَبَّ أي نزلت لذلك سورة المسد .
وما رأيكم - أيها الأحبة - لو تذاكرنا معًا بعضًا
من فوائد هذا الحديث الشريف ؟

• الفائدة الأولى :
قوله " لَمَّا أُنْزِلَتْ " دليل على علو الله تعالى لأن النزول يكون من العلو إلى السفل ، ولا ننسى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر :
" إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام"
• الفائدة الثانية :
في الحديث دليل على أن من فقه الدعوة البداءة بالأقربين ، وأن لهم حق تخصيصهم بالدعوة على خلاف ما عليه بعض الدعاة من الاهتمام بالأبعدين وإهمال الأقربين .
قال ابن حجر رحمه الله:" والسر في الأمر بإنذار الأقربين: أولًا : أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم، وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع، وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف، فلذلك نصّ له على إنذارهم"
• الفائدة الثالثة: الحديث دليل على سرعة استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر الله تعالى، وامتثاله للأمر بإنذار عشيرته، وعدم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
• الفائدة الرابعة: مناداة النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء من قريش يجتمع معهم في نسبه بعد الأمر بالأقربين أخذ منه العلماء أن الأقرب للرجل من كان يجمعه معه جد أعلى، وأن القريب هو من الجد الرابع فما دون، ومن فوقه لا يدخل في الأقارب .
• الفائدة الخامسة:
في الحديث أيضًا دليل على شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قام الموقف وأمام سادات قريش صادعًا بالحق من غير خوف ولا محاباة، وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم على أقاربه وحرصه عليهم حيث قال: " أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ" وقال صلى الله عليه وسلم" "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " وهكذا ينبغي للداعية أن يظهر حرصه وشفقته على المدعوين.
• الفائدة السادسة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه دلالة على غاية كرم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لفاطمة رضي الله عنها "سَلِينِي بِمَا شِئْتِ " وفي حديث عائشة عند مسلم أنه قال لعمته صفية وابنته فاطمة رضي الله عنهما ولبني عبد المطلب "سلوني من مالي ما شئتم " أي فإني أعطيكم من مالي أي شيء تسألونه، ولكن لا تسألوني دفاعًا عنكم عند الله تعالى إن لم تسلموا وتعملوا خيرا " فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا " وهذا شاهد لقوله تعالى (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ )) إذ أن النجاة من عذاب الله بالتقوى لا بالنسب.
• الفائدة السابعة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه دليل على أن القريب له حق الصلة وإن كان كافرًا، لكن ليس له ولاية، لأن الموالاة لأهل الحق لا أهل الباطل ، وفيه دليل على أنه يجوز إعطاء الكافر غير الحربي من المال لقوله صلى الله عليه وسلم " سلوني من مالي ما شئتم " ويشهد لهذا قوله تعالى: (( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ))
• الفائدة الثامنة :
الدليل على أن أعظم ما يصل به العبد رحمه دعوتهم إلى الله تعالى بدءًا بالتوحيد ، فالدعوة إلى الله تعالى تأتي في المقام الأول من حقوق الصلة.
• الفائدة التاسعة: حديث ابن عباس رضي الله عنه فيه دلالة على أهمية التوطئة للدعوة وأن من الأساليب الدعوية المناسبة تقرير المدعوين بما يتفق به معهم ويكون مدخلاً لدعوته ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقرهم أولًا في مهام أمورهم وشأنهم بصدقه ثم دعاهم للتوحيد.
• الفائدة العاشرة :
الدليل على فضيلة التوحيد وأنه سبب النجاة من النار كما أن الشرك سبب لدخولها.
• الفائدة الحادية عشرة :
حديث ابن عباس رضي الله عنه دليل على سنة الله تعالى في طريق الدعوة وأنه لم يسلم من الأذى فيه والعداء للرسل فكيف بمن دونهم من الدعاة ، وأن الإعراض والأذى قد يأتي من الأقربين.
وهذا عبد الواحد الدمشقي يقول : رأيت أبا الدرداء ، رضي الله عنه ، يحدث الناس ويفتيهم ، وولده إلى جنبه ، وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون ، فقيل له : ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم ، وأهل بيتك جلوس لاهين ؟ فقال : لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "أزهد الناس في الدنيا الأنبياء ، وأشدهم عليهم الأقربون " . وذلك فيما أنزل الله ، عز وجل : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، ثم قال : " إن أزهد الناس في العالِم أهله حتى يفارقهم " . ولهذا قال [ الله تعالى ] : ( وأنذر عشيرتك الأقربين )
مصدق:
احمد رفعت..
------------------------
يتبع بإذن الله تعالى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق