الجمعة، 24 أبريل 2020

................
عماد القاسمي
.............
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏

يوميات عابر سبيل
لم تكن خطواته ثقيلة بقدر شعوره المتهالك ورائحة الطعام الزكية تفوح بين الأنهج وهو ماينفك ينادي بصوت منهك "ياكريم يامتاع الله ل "عبدالله"أحبة الله الصائمين"ترجوته أن يدخل للإفطار عندي فأبتسم إبتسامة وحي فاقت ماظننته كرما مني وقال أن إفطاره عند رفيقه الأعلى فعجبت لأمره وقررت أن أتبعه وقبل أن يضيع عن ناظري لحقته وكلي أملا أن لا تزعجه رفقتي.. نظر إلي وسألني لم تبعتني فقلت بلاتردد لأني عابر سبيل مثلك وأريد أن أشاركك الإفطار مع حبيبي ربي فأبتسم تلك الإبتسامة وقبل.
كنا نمشي في صمت وتسبيح وعبد الله ما ينفك بين الفينة والأخرى ينادي "ياكريم متاع الله لعباد الله "إلى أن وصلنا السوق أين الخلق يتزاحم كأنه الحشر فصمت وإلتفت إلي ليقول إن كنت بالفعل أرغب في مرافقته علي أن أنظر إلى كل ماهو معروض عند الباعة وبين يدي الناس وأخزنه في ذاكرتي ليسألني مارأيت من بعد فقلت بإستخفاف ما أسهل ماطلبت مني ومضينا.
كان الخلق منجذبين إلى الغلال ويتزاحمون على التفاح والعنب وبعضهم يصرخ محتجا أمام مخبزة يصرخ معربدا أن إنتظاره طال وهو أول من حضر لينال نصيبه قبل الكل وكذا طابور أمام الجزار يشتري لحما مشهد يومي يحدث الزمن يحاكي الإنسان خلافة..خزنت المشهد بكامله ولم أنس حتى ذلك الشاب النحيف الذي يستغل التدافع لتمتد يداه لجيب أحدهم ليسرقه
أتينا على آخر السوق وإذ بصاحبي يتوقف ليسألني مارأيت فقلت فاكهة وغلال تسر عين الناظرين
وخلق يلهث لينال منها فأبتسم وقال أرأيت كيف لا أحد فيهم لمس وجودي بينهم أسأل حاجة الله عندهم هذا ما أردتك أن تراه أولا أما تلك الغلال والفاكهة والخضر ماهي إلا نعم ربي حين أراها أجهش بالبكاء خجلا من كثرة عطاياه للانسان وما أدرك من الخير إلا أن يملأ خواء بطن آخره لا يكون إلا طعاما للدود لأيام وأسابيع يسكن قبرا..تلك عطايا الله للخلق وما عطاء الخلق إلا قليلا وأكثره شينا وعدما وليس لك أن تفطر معي الليلة لأنك ما أدركت كيف لأمر ربي في العباد تأخذهم الرحلة كذبة عجبا.
أما وقد سالت منك الدمعة اللحظة فلك أن تصاحبني غدا في رحلة الكهف روحا وجسدا فتوضأ قبل لقاءنا صدقا وأعلم أن عابر السبيل ماكان يوما في الأرض عبثا..نلتقي بإذن ربي غدا في نفس المكان والتوقيت أما اللحظة فعد لبيتك للافطار عبدا وبشرا لتملأ لك بالشعير والغلال بطناثم إختفى في الزحام كأنه لم يكن.
عماد القاسمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق