..................
عماد القاسمي
...........

يوميات عابر سبيل (2)
المطر من السماء ينزل بغزارة يروي الأرض والقلوب العطشى وأنا أمشي لا أدري إن كانت المياه تجرفني أم أنها الساعة تأخذني إلى الزمن المنسي وألتقي بصاحبي
لأتعلم منه كيف أكون عابر سبيل بت ليلي أفكر فيه وفارق النوم مضجعي وأنا أسألني كيف يرى غير الذي أرى
كيف يطلب حاجته من العباد ويقول أن إفطاره لدى رفيقه ربي ؟؟كانت رؤيتي في الطريق إليه ضبابية بل وإني تعثرت ألف مرة ووقعت مرات وأسرعت خطايا لا ألوي على شيء من الدنيا ووجدته بانتظاري جالسا على حجر ماسكا بعصاه ناظرا إلى السماء..
تبادلنا السلام وأنا ألهث فنظر إلي مبتسما وقال بالأمس ماأبصرت نعم الرحمان وغفلة أهل الدنيا عني ولما رأيت مارأيت من دموعك قلبا صادقا قلت أصحبك معي في رمضانك وصيامك رحلة إلى الكهف روحا وجسدا ولك أن تختار البقاء ألف عام أوساعة كما شئت وعهدي بالانسان جزوعا هلوعا..أما أنا فأيام عمري كلها رمضان وصيام
كنت أتأمل كلامه وأشعر بضياعي في سراديب المجهول وشعرت بأنه يقرأني خوفا من الكهف وظلمته فقلت أنا عابر سبيل أمضي مثلك أترك أثرا ولا أحمل وزرا فوثب من مكانه وضرب بعصاه جفن عيني فوقعت بلا ألم ووجدتني في ظلام دامس فيه ضياء خافت ولا أثر لرفيقي فخفت أن يكون قد رماني في الكهف وتركني لوحدي أتحسس طريقي..
بدوت خطواتي وكأني فوق شكل كروي كالمرآة يعكس صورة وجهي بل ويضخمها كالعدسة المكبرة ولمحت خيوطا كخيوط العنكبوت تشبه شبكة عين البصر في آخرها ممر صغير ضيق ولجت فيه بصعوبة لولا أنه كان لزجا ودافئا نسيت الكهف ووجودي نسيت تأملي ومسألة بقائي وقعودي وخوفي وهروبي ذكرت الله مرات ومرات
ورجوت أن يكون تسبيحا يرافقني فوجدتني أمام باحة مقسمة إلى أربع غرف أو ساحات أولست أدري لم أكن أبحث عن النور من الظلمة وإنمابقيت مشدوها إلى عالم هو الحيرة دهشة فيه إيقاعا وإدراكا لكل الأماكن أرضا وزوايا وكل الألوان القزحية التي عجز بصري عن رؤيتها في عالمي رأيت خلقا كثيرا أحبه وبدا لي أطيافا وأرواحا لا أقدر أكلمها فقط أراها تمر ولا تعيرني إنتباها وكأنها في عالم غير عالمي وليس ببعيد عن مكاني أحرف تتراقص تشكل كل الأبجديات تحتفل تعيرني بجهلي ولم أكن أعلم أنني جاهل من قبل رأيت الأسماء كلها وفعل التذكر والتعرف عليها في شكل حمائم بيضاء تطير كالملائكة تسبح في المكان وكذا أعداد وأرقام وقوائم متلسلسلة معقدة يعجز ذهني عن فك طلاسمها إلا بعد سبات ينسيني حيرتي كدت أصرخ وأبكي وأرفض الرحلة منذ بدايتها لو لا ظهور صاحبي أمامي مبتسما وهو يقول "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"فرحت بظهوره المفاجىء وقفزت أحضنه فضحك وسألني أين أنت؟؟فقلت بإيماءة خفيفة تكشف جهلي أن لا أعرف ولكني سأواصل الرحلة
فضحك ونظر إلي وقال نلتقي غداً في نفس التوقيت
أما اللحظة فٱختر لنفسك مكانا لترتاح فيه ستبقى في الكهف ثلاثين يوما وبعدها تغادره ولك مني تأويل الرحلة
فاغمضت عيني وٱستسلمت للنوم…
العفو عماد القاسمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق