...........
عبدالله محمد حسن.
.................

هروب
*****
الجزء الثالث والأخير
****************
لم يكد الوقت يمضي منه إلا قليلا.. حتي سمعنا صرخة الهاتف... أسرعت الفتاة إلي السماعة... قالت في وجل ملحوظ:-
-آلو
أتاها صوت أجش فظ... جفلت حين سماعه كما تجفل الفريسة من صائدها.. قال مستهزءا:-
-أين ذهبت.. ياربيع ليالي القاهرة... إتصلت بالكازينو قالوا لي لقد خرجت مع زبون.. هههههه
قالت بعد أن جمعت شيئا من شتات نفسها:-
-ماذا تريد يا عطوة بيه... ألم نتفق علي كل شئ؟
ثم قالت مهددة له:-
-إياك أن تظن أن بضعة شيكات أحوجتني الحاجة إلي توقيعهم أنني صرت ملكا لنزواتك.. ولعبة بين يديك تلهو بها وقتما تشاء.
قال عطوة في جذل:-
-برافو.... أهذه أنت؟!ألا تعرفين إلي من تتحدثين أيتها الشقية!! إنني عطوة بيه تاجر الخردة المعروف... أستطيع الآن أن أذهب بك خلف جدران سجن معتم لاترىن شارعا بعده أبدا...
ثم صمت برهة وقال:-
-لكن مازال بيننا موعد للسداد.. فليس في صالحك التأخير
سأدعك الآن مع هذا الصيد الثمين... وداعا
وأطلق ضحكة خبيثة وهو يغلق الهاتف في فظاظة
وبكت الفتاة كما لم تبكي من قبل... بكت عندما شعرت بغربة طريقها.. ثم رفعت رأسها إليه وهي تقول :-
لاجدوي من الهرب.. لاجدوي.. مكتوب أن نحمل أحزننا كحقائب يد أينما سرنا أو حللنا..
قال لها:-
بكم من المال تسطعين بدأ حياة جديدة؟
نظرت إلية متأملة ملامحة.. غير مصدقة مايقول
ثم قالت :-
-إنك هارب مثلي.. كيف يداوي جريح آخر مثله
-لقدعفيت لتوي...قالت له مستوضحة:-
-كيف؟!!
-أدركت... أن للحياة طريق واحد تطمئن النفس فيه.. إذا ماسارت في غيره تجمعت الهموم أحمال ثقال فتضمر الهمة ويغشو الأمل الظلام... إنه طريق الإيمان بما قدر الله.. تعالي معي.. ستبدئين الطريق الجديد... مال حلال وأمل مضئ
تعانقت القلوب.. وأبتسمت الشفاه.. وخرج الشيطان باكيا حزينا...
بقلم/عبدالله محمد حسن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق