السبت، 22 فبراير 2020

..............
مطر الجبوري
................

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
( هدوء نسبي )
بالامس...
خففت من لحيتي الطويلة الممتلئة بالاتربة والدهون المتراكمه من تطاير المخلفات البترولية التي احتاجها كل يوم لربط فتايل الجوله..
وتشغيل مولد اللستر الذي بدل لونه الاخضر ولبس الاسود مثل زمانه...

غسلت وجهي واغتسلت بالماء وبدلت ملابسي
ثم صليت العصر وجلست في حديقتي التي تغطيها اشجار المشمش انتظر ان ياتي من يجالسني ..

فلم يعد هناك احد سوى جاري الذي طلق الدنيا وراح يعشق النوم..
انتظره كي يصحوا فنجلس كما كل يوم ليس لنا موضوع سوى ابصار معلقة في الفضاء تتبع طائرات حربية القت حممها في مكان ما ثم عادت ونحن نخمن ما فعلت بأماني مقتولة..نشجع بها انفسنا المتعبة..

وكأن في مجيئها الفرج وفي مغادرتها الركون الى اليأس .
يقطع الصمت صوت سيارة اتت من جهة البيت ووقفت على باب الحديقه..
مكتوب عليها ( الشرطة الاسلاميه / الحسبه )
يقودها رجل كبير في السن ذو لحية بيضاء وبجانبه طفل لا يتجاوز الخامسة عشره .. هو الذي تكلم معي حينما شاهدني قد خففت لحيتي ..
قائلا..
حجي ليش حالق اللحيه..
وقبل ان اجد العذر .. اكمل..
ماعدكم مخافة الله .. تتشبهون بالكفار ..
قلت له انا معلم وعندي حساسية من الشعر وفقط خففتها..
نظر الي وقد زاد تشنجه ..
معلم .. وتستهزأ بسنن الرسول..؟
اني اعلمك...
اصعد ..
قالها بلهجة حاده..
قلت له ..
انت في بيتي ودخلت دون أذني للبيت .. فأنت اولى ان تحاسب نفسك انك هتكت ستر بيت مسلم ..
قال..
انت مو مسلم ..
لا ادري .. ربما هو قدري ان جعل الله في قلب الرجل الكبير شيء من الحكمة ..
وقال لي بصوت آمر ..
حجي .. جيب هويتك .. وباجر تعال لمقر الحسبه..

اخذ هويتي .. التي لم اجدها حتى اليوم فقد قصفت الطائرات مقرهم في الليل واحترقت جميع السجلات وهويات المخالفين..
2016/8/22
اليوم...
قبل المغرب و على اطراف الشارع العام اقف مستمتعا برعي نعيجاتي التي تلتهم الحشائش بنهم وكأنها تخزن قوتها لليل طويل..
تتبعها خراف بيضاء تلعب حول تلة من التراب.. والشمس تعانق الافق البعيد بألوان قرمزية تعكس بريقها الحشائش الندية..
تقطع سكوني واغنية كنت أدندن فيها مع نفسي...

سيارة مظللة سوداء لا اعرف لها اسما تقف بجانبي..
ينزل السائق الجام الجانبي وهو يرتدي الملابس العسكرية و يلبس نظارة شمسية وعلى كتفه نجمة واحده ..

قال بلهجة مستفزه ..
ماذا تفعل هنا..؟
قلت له ارعى الغنم..
قال لي هويتك..
قلت له الراعي لا يحمل هويه..
قال .. اصعد حتى اعلمك اشلون الراعي ما يشيل هويه..؟
خانتني نفسي للمرة الثانية عن فن الرد ..
قلت له ..
انا معلم وهذا بيتي ..
قال معلم ...؟ انت ماتعرف هسه حظر تجوال..
قلت له ..
ولكن الشمس لم تغب بعد..
قال لي ..
انت يمكن جنت من اشبال الخلافه..

يالله امشي منا ولا تناقش بعد .. اني مسؤول كل هاي السيطرات.
اراد ان يمشي
فقلت له..
نحن هنا اهلك ولسنا اعداء لأحد. ونرحب بكم فأنتم فخرنا..

ربما اكون كذبت..
لانني اعرف ان قلبي لازال يغلي منذ اربع ساعات..

متى سأتعلم فن الرد ..
هل هو خلل في تركيبتي الفسيولوجيه..
ام هو قصور في قواي العقليه..
ام انني لم اتلائم مع العنجهية التي اعيش في كنفها رغم اختلاف الادوار..

هل انا من يحتاج الى طبيب نفسي ام ان الضغوطات التي رافقتنا كل تلك السنين اختلط فيها شذوذ العقل فولد حيوانات بشرية لم تعد تميز بين اسود وابيض.
احتاج الى هدوء نسبي فأين اجده.. ..
مطر الجبوري2019/2/21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق