............
الأديبة سلوى بنموسى / المغرب
..............

- أغاني الزمن الذهبي -
عندما كنت صغيرة ؛ كانت هناك موجات ؛ من الأغاني والكلمات والألحان ... تطير العقل وتؤسر الفؤاد ...
مثل أغاني ؛ الست أم كلتوم ؛ اسمهان ؛ عبد الحليم حافظ فريد الأطرش ...
كنت صغيرة السن آه ! ولكن أعي تلكم الكلمات ؛ ذات اللحن الجميل ؛ والأداء المميز ؛ والموسيقى الجميلة .
ذات يوم ذهبنا ؛ لزيارة أختي كنزة ؛ أكرمها الله ؛ وجعل مثواها في جنة الخلود والنعيم .
تشهق وتبكي وتنتحب ؛ بحرقة وألم شديدين ! معلنة حربا دروسا عن إعداد الطعام ...
ذنت منها أمي سائلة مستفسرة ؟
إجابتها : انه عبد الحليم حافظ ؛ مات ..
ألم تسمعي بانتحار عدة نساء بسببه ؟
أجابتها أمي الحنون : وإن يكن هل هو من بقية أهلك !
لتفعلي بنفسكم وأسرتك هكذا !
هل تريدين أن تنتحري أنتم الاخرى ؟
لمن ستتركين أولادكم شكيب وندى ؟
لقد اشتكى منكم زوجكم الطيب ...
كلنا سنموت يوما ما البقاء لله وحده .
أرادت امي أن تعانقها ؛ لكي تعزيها في منية أحب مطرب
إلى روحها وكيانها ؛ حليم رحمة الله عليه
ولكن هيهات ! استرسلت أختي في بكاء مرير .
جاء بعلها من غرفة النوم ؛ وهو يتطاير قسوة وشرارة في عيونه وحركاته وكلامه قائلا :
اذهبي اذا عنده إنه ينتظركم في القبر .
وا مصيبتاه !
أتحبينه أكثر مني ومن أولادك يا إمرأة ؟؟
ساد صوت رهيب ؛ في الزمان والمكان حسبته دهرا !
ردت عليه كنزة ؛ بعد أن استجمعت قواها ؛ ومتحت دموعها الغزيرة ؛ قائلة له : ويحكم يا رجل ! أتغارون من رجل تراه التراب !
وعبر إلى الضفة الاخرى ؟ لم تكرهونه كل هذا الكره !
لأنني تقاسمت معه بعض ؛ من روحه وأخدت بعض أغانيه المحببة أدندنا في مطبخي ؛ تؤنسني وأؤنس بها ؟
ما كان من زوجها إلا ؛ وقد رأيناه يسك الباب بقوة !
كما لو أنه قد فقد بعض من رجولته وكرامته وحبها له .
لقد جرحته أختي ألا سامحها الله بكلام نابي ..
وهي تصرخ وتشتم ؛ وتود لو ماتت قرب حليم !
تذخلت أمي بفضل حكمتها وتبصرها ؛ ولم تدعه يرحل وطبطبت على كتفيه بالصبر .
قائلة انها لا تعي ما تقوله ؛ وإن الحزن والموت قد أربكاها وجعلاها ؛ تفقد السيطرة على كينونتها وروحها .
وما هي إلا أيام معدودة ! حثى عادت السكينة والحب إلى
دار غاليتي .
كانت ضنون ال ماما في محلها إذا .
زرنا طبيب الأسرة ؛ وأكد لنا بأنها حاملا ؛ في شهرها التاني
خبر أفرح العائلة وخصوصا بعلها الغيور !
آه من الأيام وأغاني زمان .
كم كانت تستهوي مسامعي وأنا ما زلت طفلة !
وإن لم أكن أعي كل محتواها ومعانيها .
اجتازتنا اليوم أحبائي في الله .
موجة من الأغاني ؛ أجدني حائرة عن وصفها
كلمات ساقطة ؛ موسيقى صاخبة ؛ مطربون يرقصون كالقرود !
ربما يفرجون عن أنفسهم المريضة ليس الا ..
يتراقصون نشوة وطربا ؟! على إيه ولا إيه بربكم ؟
ونضطر وا أسفاه !
إلى رؤيتهم ونحن مجتمعين ؛ بين أحبائنا ؛ أزواجنا وأولادنا
الحمد لله أننا نبدل القنوات وما أكثرهم في الوقت المناسب !
اغاني زمان والله يا حضرات
جيدة كلاسيكية ؛ رومانسية ؛ وطنية ..
كنا نستمع إليها كبيرنا وصغيرنا ؛ ذون أن تخدش حيائنا !ونحن مجتمعين على طاولة الطعام .
بدوري كنت أدندن بعض مقاطع الكلمات الجميلة مثل :
أهواك واتمنى لو انساك ...
هل رأيت الحب سكارة ....
جبار جبار ........
عيني بترف يا حبة عيني ...
وأيضا نجد بعض الحملات الاشهارية الثي يند لها الجبين
بدون أحم ولا دستور ولا مراقبة ..
عيب والله عيب ..
اما الأخبار السياسية المؤلمة ! فحدث ولا حرج ...
فإنها أضحت تعيش معنا ناكل بها وننام بها ...
يا قوم رجاءا ويا مسؤولين
نطلب منكم برمجة جيدة ؛ تليق بالزمان والمكان والحضور والتقدم العلمي والمعرفي ..
هناك تغرات و أخطاء ؛ في البرمجة وفي كل شيئ ..
ارحمنا يا قدير !
لقد سال السيل الزبى يا غاليين ؛ فهل من مجيب للاصلاح والرقي ومراعاة لانسانية المتلقي ؟
أستودعكم الله والى زلة أو مفخرة أخرى .
الأديبة سلوى بنموسى / المغرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق