الأحد، 3 نوفمبر 2019

............
سلوى بنموسى 
.................


- خاطرة وقصة -
كانت سناء ويوسف ؛ يدرسان في الجامعة معا ...
يتناقشان حول الدروس ؛ حول المناهج ...
يبتسمان لبعضهما بعضا ...
سرعان مانشبت بينهما صداقة عفيفة .
لأنهم استأنسا ببعضهما بعضا ؛ و تفاهما في عدة أفكار ونقطة : وافق شن طبقة .
اتفقا على الزواج بعد تخرجهما ؛ وهكذا كان ...
أقيما حفلا بسيطا ؛ مع أفراد أسرتها ؛ وبعض الأصدقاء المقربين لهما ...
الكل اشتغل في مهنته المفضلة .
كل شيئ كان يسير على ما يرام .
أثناء نومهما ؛ ذات ليلة صيفية حارة !
وإذا بسناء تصرخ من شدة الألم .
انه مغص أليم في بطنها .
لم يستطع يوسف فعل شيء ! سوى الإتصال بالحاجة والدتها
وطبيب الاسرة .
ما إن ذخلت والدتها حثى ارتمت ابنتها في صدرها ؛ قائلة :
مامي ماما ساموت
انفجرت أمها ضحكا قائلة لها : لا لا سوف تعيشين ولعمر طويل .. وأشارت الى بطن سناء
لا أحد فهم كلامها ؛ سوى الدكتور المحترم ! ابتسم للحاجة ..
وأثناء تشخيصه الداء قال : ألف مبروك سيدي يوسف ستغدو أبا إن شاء الله .
ودون في ورقة بعض الفيتامينات لسناء .
واستاذن وانصرف .
فتح يوسف فاهه من شدة الفرح وبدأ يقول
كالمجنون : فعلتها فعلتها فعلتها !! هههههههه
جميعهم ماتوا ضحكا .
اتناء حمل سناء ؛ عانت كثيرا المسكينة من الثقيئ والاغماء والمغص ؛ الذين أضحوا يعكرون مزاجها وروحها المرحة .
أصيب وجهها بشحوب ! والهالات السوداء أصبحت بينة للعيان في مقلتيها .
وزاد وزنها كثيرا !
اصيب وجهها أيضا ؛ ببثور و بحبيبات حمراء . أما شعرها فإنه بدأ يتساقط بصورة غير اعتيادية .
سئمت حالتها ومنظرها .
كانت ترتئي النوم قبل مجيئ بعلها من عمله
لكي لا يرى حالتها وما آل اليه أمرها نتيجة حبلها !!
طبعا كانت تدعي العياء الشديد ؛ و النوم في غرفتها المظلمة !
ذات يوم أحب يوسف أن يفرحها فاشترى لها فستان زهري
مع باقة من الورود البيضاء ...
لكنها لم تعر للأمر اهتماما تخبأت المسكينة في الحمام
تبكي على نفسها وعلى وجهها الذي صار ذميما .
اقترب منها زوجها وعانقها .
قالت له : انظر لقد أصبحت بذينة وبشعة المنظر وو....
التصق بها يوسف قائلا : لا أنت أميرتي أجمل نساء الكون
وجهك صافي لابثور فيه .
كل شيئ فيك يبهرني يفقدني عقلي وصوابي .
أنت رفيقتي وصديقتي وحبيبتي وزوجتي وأم ولدي أنت ملكتي يا ملاكي .
أضحيت أجمل وأجمل مما كنت عليه
إن الحمل زادكم بهاءا وجمالا !
قبلته وفي عينيها سيل من الدموع وفي قلبها حب وشكر دفينين .
اخدها كلامه اللطيف الى أبعد مدى ؛ ولامس روحها ؛ وقلبها وجوارحها .
شكرته مبتسمة وهي ترتدي فستانها الجميل ...
لله ذركم سيدي الرجل !
الرجل المناسب في الوقت المناسب .
لقد طبطب على زوجته المصون ؛ وحسسها بأنها جميلة في روحه وعقله وقلبه .
لم يبتعد عنها ويقول لها : يا لطيف ما اقبحك !
أنت ذميمة ....
ابتعدي عني لا اريد رؤية وجهك بعد الآن .
أجل لقد كان إنسانا خلوقا ومتخلقا .
أجبر بنفسها لأنه أحب روحها أولا .
هو ذا الحب الحقيقي يا حضرات !!
تصوروا معي لو قال كلاما مخلا للآداب وجرح كبريائها .
لماتت المسكينة قهرا وألما وبؤسا .
ولجنى ايضا على فلذة كبده واجهض ولادته .

كن حكيما سيدي الرجل رجاءا !
أحيانا نضطر إلى جبر الخواطر والعضظ بالكلام الطيب النبيل ..
لكي لا نقضي على كينونة الآخر ؛ ونقهر روحه وكبرياءه
اتسم سيدي الرجل ؛ بروح السماحة والود والمجاملة اللطيفة والكذبة البيضاء هذه الاخيرة لا بأس بها مادامت تقوي الروابط الروحية والأسرية ؛ وتجعل الحياة تستمر والعشرة تطول
ولا تقطع حبل الوريد .
أسأل لي ولكم التعامل بالحسنى ؛ وان لا نألم احاسيس بعضنا بعضا ...
انه جبر الخواطر والكلام الطيب يا غاليين .

الأديبة سلوى بنموسى / المغرب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق