الخميس، 3 أكتوبر 2019

……………….
حسن رمضان
……………..




بعد الأربعين
(1)
ينتشرُ الغباءُ كالوباءْ
مفاهيمٌ موروثةٌ تحوّلتْ الى داءْ
رمى أحدٌ ما
في يومٍ ما
كِذبةً
تناقلتها الألسُنُ
فصدّقها الناسُ كحقيقةٍ صمّاءْ
المرأةُ بعد الأربعينَ شكلٌ بلا مضمونْ
تموتُ الأنوثةُ
تبرُدُ العاطِفةُ
سراجٌ بلا زيتْ
ويغلبُ على أحاسيسِ الفِطرةِ السُّكونْ
أُقيلتْ من صِفتِها
لكنّهم تكرّموا
فأغدقوا عليها رجولةً مؤنثةً يكفلُها القانونْ
والطامّةُ الكبرى
بعضهُنَّ صدَّقْنَ الكِذبةَ
رضينَ بسحبِ الصِّفةِ
وكُنَّ كما أرادوا للمرأة أن تكونْ
(2)
لماذا الإختباءْ؟
أُخرجي يا صاحبة الشأنِ من دون حياءْ
قولي لهم حقيقة الأشياءْ
أنتِ جامحةُ الأنوثةِ
أنتِ نارٌ تهزأُ بالمطافئ
أخبريهم عن قلبٍ يتأججُ بالحياة
علّميهم الحُبَّ الذي تعجزُ عنه الفتياتْ
أشمسٌ تبرُدُ؟
(3)
بعد الأربعينْ
تزدادُ المرأةُ جاذبيّة
تتجدّدُ أنوثتُها بكُلِّ تفاصيلِها
وفي كُلِّ جزءٍ فيها ثورةٌ عاطِفيّة
تُتْقِنُ فنَّ التحليقِ على أكتاف الغيمْ
لمساتُها نسماتٌ ربيعيّة
قلبها لن يستقيلَ من وظيفتِهِ
لا يُطبّقُ عليهِ سِنُّ التقاعُدِ
والعقلُ يقومُ بمهمّة الحراسةِ
تعرفُ متى تكونُ أُمّاً
ومتى تكونُ زعيمةً
وتعرفُ كيف تكونُ عروسةً بنفسجية
لا تُصدّقوا ما روّجوهْ
تجاهلوهْ
مكانُها في رأسِ القائمةِ
ولها حقٌّ في اكتساب الصِّفةِ
فأعيدوا لها يا سيداتي وسادتي الجنسيّة
هي شجرةُ دُرّْ
كُلّما زادتْ سنونُها
زادتْ أنوثتُها
تفيضُ بالثمارْ
تهزأُ بالرّيحِ والإعصارْ
تمنحُ الظّلَّ في النهاراتِ الصّيفيّة
وتمنحُ الدِّفءَ في الليالي الشتويّة
(4)
المرأة بعد الأربعينْ
روحُ العِطرِ في الياسَمينْ
خمرٌ طيّبَ المذاقْ
وحنانٌ كاملَ التكوينْ
عليها مني السلامْ
ليس سلاماً واحِداً
لا بل أربعينْ
**********************
حسن رمضان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق