الخميس، 3 أكتوبر 2019

...................
لـ عبد الرحمن جانم
...............

(إن كنتَ حقّاً صادقا..)
لـ عبد الرحمن جانم
صادفتُها _ والليل يمطر _ غارقا
تمضي فصرتُ بما لديها غارقا
مبلولةً والبرد يعصف جسمها
فبقيتُ محزوناً عليها شافقا
والليل يكسوهُ الظلام كأنّهُ
سيلٌ يمرّ على ازديادٍ دافقا
ما إنْ رأيتُ لحسنها وجمالها
أمسى هنا ليلي نهاراً شارقا
متفكّراً أرأى إلى أفلاكها
وقميصها بالجسم أمسى لاصقا
بصري تكشّفَ بانتزاعِ غطائهِ
واللّحظ منّي صار سهماً خارقا
فأتيتُها والنبض بي متزايدٌ
ما عاد في عدّاتهِ متناسقا
وكأنّهُ طَرْقُ الطبول بعزفهِ
متقارب الأنغام أمسى خافقا
يتراقص الإحساس في نغماتهِ
بالأنس متّخذاً شعوراً فائقا
لم أبقِ.. إذْ بدأ الخيال بدورهِ
فرأيتُ بالدنيا شعاعاً بارقا
كشف الغطاء على عيوني مُظْهِرَاً
لي فرصةً فاخترتُ دوراً لائقا
فرأيتُ أنّي في زمانٍ آخرٍ
قد صرتُ عن زمنٍ أعيش مفارقا
بل عدتُ للزمن القديم مقارناً
لهما فأنظر في الحقيقة فارقا
..........(*)
زمن البطولة والرجولة عدتّهُ
أمضي إلى حفظ الكرامة باشقا
....... ...(*)
شاهدتها والقطر يسقط فوقها
فقدمتُ مقترباً إليها واثقا
فسألتُها : أفتاةُ..ماذا حاصلٌ
كي تخرجي والبرد أمسى ساحقا ؟
قالت : بهذا البرد ألقى حاجتي
أُطْفِي بهِ شوقاً بقلبي حارقا
الشوق بي قد زاد حتّى خلتُهُ
قد كاد أن يضحى لروحي زاهقا
لم ألقِ من يُطْفِي لهيبي إنّني
أسعى على فحلٍ يكون مراهقا
أُرْوي بهِ ضمئي وأُطْفي شهوتي
وأُرِيح جسمي ..حبّذاهُ فاسقا
أرتاح بالدنيا فليس يهمّني
إن صار جسمي في جهنّم غاسقا
........(*)
صدمتْ فؤادي بالجراءة ..وقتها
نَفَسِي عليّ ضاق أضحى خانقا
بردودها أُوْلِمْتُ.. ضاع تخيّلي..
وكأنّني حُيِّدْتُ حيداً شاهقا
لمّا صُدِمتُ بها رجعتُ لواقعٍ
وتركتُ مرغوماً زماناً سابقا
........(*)
فوقفتُ مندهشاً بذلك برهةً
والعقل للتفكير أمسى غالقا
والقلب بالنبضات عاد لوضعهِ
والرمش بالعينين أضحى طافقا
لم أبقَ..حتّى جاء حلمٌ آخرٌ
فرأيتُ هولاً بالبريّة حائقا
.......(*)
فجعلتُ رمشي عن عيوني فاتحاً
وبدوتُ مبتسماً إليها مالقا
خاطبتها بخطاب شوقٍ آثرٍ
وكلام ودٍّ كنتُ فيهِ منافقا
: يا أنتِ يا من فيكِ شوقٌ قاتلٌ
قد كاد أن يبقى لقلبي سارقا
لمّا رأيتُكِ صار شوقي كائناً
وشعور حبّي صار أيضاً سامقا
حرّكتِ إحساسي القديم وما بهِ
من لهفةٍ فأتى إليكِ مسابقا
فلترأفي بي وارحميني واقْبَلَي
عشقي فأنّي قد أتيتُكِ عاشقا
قالتْ : تعال وطفِّ حالاً لهفتي
بجدارةٍ، إن كنتَ حقّاً صادقا
...........(*)
يا مسلمين بدون إسلامٍ ..ولا
أثرٌ لدين الله فيكم ما بقى
أوترتجون الله دون هدايةٍ
نعماً ويبقى الرزق فيكم غادقا ؟!
أوتهتدون بدون قلبٍ صادقٍ
والفعل ليس لما يكنّ مطابقا ؟!
أوتهتدون وكلّ شيءٍ واقفٌ
بين الحياة عن الهداية عائقا ؟!
أوتهتدون وكلّكم أخلاقكم
ضاعت وكلّاً قد تناسى الخالقا ؟!
أويغفر المولى لعاصٍ إنْ نقلْ
: يا ذا استقمْ ..،فيقول هزواً :لاحقا ؟!
كيف السبيل إلى الهداية إن بقى
ما في الحياة على الهداية ماحقا ؟!
.........(*)
ربّاهُ إنّي قد أتيتُكَ مذنباً
بل كدتُ بين ذنوبي أضحى باسقا
أرجوكَ تغفر لي وأرجو رحمةً
وهدايةً أرجوكَ ربّي واثقا
بكَ أنتَ ترأف بي وترحم حالتي
ما لي سواكَ..فكنْ بحالي رافقا
إن لم تسامحْني سأبقَ بحسرتي
بين الذنوب ولستُ حِمْلَاً طائقا
ربّاهُ إنّي قد جعلتُ بدنيتي
كلّ الذي تهواهُ نفسي طالقا
وأتيتُ لا أرجو بعمري منيةً
إلّا رضاكَ بهِ سأضحى لائقا
ِ إنْ لم تُجِدْ برضاكَ يا ربّاهُ لي
سأعشْ بلا أملٍ حياتي ضائقا
يا أيّها العاصي لربّكَ دائماً
ارجعْ لربّكَ كنْ لنفسكَ سائقا
وارحمْ لها من قبل أن تُنْهَى الحيا
ةُ ولم تزلْ بين المعاصي غارقا
...........إلخ
لـ عبد الرحمن جانم
-----------------------------------------
(*) يشير إلى أن هناك أبياتٍ محذوفة من القصيدة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق