الخميس، 14 يوليو 2022

 .................

عبدالعزيز عميمر

...............



تصورات نفسيّة :
_فتّشت عنه بصورته القديمة،فوجدته وقد غابت عنه الصورة التي احتفظت بها،فكان شخصا غريبا عليّ
قُطع حبل الذكريات،وهو الصورة وليس الوجه وإن تبدّل، معناه نحن بذكرياتنا ، فهي سجّل أعمالنا،وعندما تغيب، تتلاشى ملامح الشخصية ،ولا نُعرف من قبل اقرب الناس لنا.
ذكرياتنا اكتسبناها منذ سنين طويلة بقدر أعمارنا،هي
ما عشناه،وما تفاعلنا معه ،وما ترك فينا أثرا ، باختصار
هي مرآتنا ،وشخصيتنا ،وملمحنا،وما بدا من سلوك وتصرف،وعمل .
الذكريات تتراكم،هي متعدّدة،وعبر مراحل العمر،نعطيها تفسيرات مختلفة،لأن لدينا معطيات أخرى،وهي التي أخذناها مقياسا ننظر به لمعرفتنافنا،لذلك لا تتفاجأ ،إذا رأيت شخصا تعرفه قد تحوّل،وهذا ماحدث لك انت كذلك،ويشعر به الآخرون،أمّا أنت فتساير التغييرات بلحظاتها فلا تبدو لك غريبة.
بُعد الأشخاص عن بعضهم يُبعد الذكريات ،لذلك لاتعرف من ابتعد عنك طويلا ولو كان من عائلتك،فقد حدثت تغيرات كثيره،لم ترها ،ولم تعشها مع ذلك الشخص ،ولم يخبرك بها ،حتى وان رغب في ذلك لكثرتها وتفاصيلها الطويلة،وهناك احداث لا تروى ولا تنقل،تفهمها أنت وحدك عندما تكون حاضرا في ذلك
الموقف الراهن والوضعية .
إنها شبيهة بالضباب تتلاشى بسرعة مع خيوط الشمس،فكن هناك قبل الشروق! لتلتقط الصورة وتمتلك الذكريات التي لا تروى .
عندما تتشابه الذكريات ،تتماهى الأنفس وتنسجم الشخصيات ،وتتشابه الأفكار، فتكاد أن تتحول مجموعة من الناس ،وكأنها شخص واحد ،لاتحاد الفكر والخواطر،وتشابه السلوك،فالتجارب متقاربة،والبيئة
نفسها،لذلك قلّت الاختلافات ،وإن ظهر ذلك ،فلا يعيق
الانسجام والملاءمة .
اعلم أن الشخصية ،قاعدتها هي الذاكرة ،تغذّيها وتمدّها بالمعلومات والصور الذهنية،وتجعلها تتواصل مع الناس داخل المجتمع ، فإن غابت الذاكرة
أو وهنت ،تلاشت الشخصية فلا تعرف أحدا،ولا يعرفها
أحد ،أما الباقي من الشخصية،فهو مادة ،يأخذها الفناء
الخلاصة: من أنت!؟
أنت مجموعة من المعارف والتجارب + المحيط المتحوّل باستمرار،وفي كل مرّة
تتكيّف،وتحافظ على اشياء ،وتفقد اخرى،فصورتك هي ذاكرتك وهي متغيّرة دوما .
الكاتب الجزائري عبدالعزيز عميمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق