...................
قراءة تحليليه لقصيدة الكبير محمد الكعبي
...................
مسافر بلا جواز
************
يوما"٠٠
نويت الرحيل
حملت أمتعتي٠٠حقائبي
سنين حزني على كتفي
هاربا"
من فحيح الأفاعي
في كل ركن٠٠وكل بيت٠٠وبين الحقول
دنوت من أشجار الأرز والزيتون
سمعت أنين الجذور
ورأيت٠٠
أحفاد هولاكو٠٠!!٠٠٠٠٠٠٠٠٠ليبيا
في أثوابنا بأرضنا سكنوا
فبئس مانزلوا
عدت٠٠
منكسرا" باكيا"
وقفت أمام السياب
رأيته
عابس الوجه مكسور الخاطر
يتمتم
أخرج من معطفه
قصيدة مطلعها
بويب٠٠بويب٠٠٠٠٠٠٠٠٠نهر يمر بقرية جيكور
آ آ آه٠٠آآآه
يابويب
في جيكور٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠مسقط رأس السياب
كيف ينام الغريب٠٠؟
النخل يابس عذوق وأعشاب
ها أنا بقيت تمثالا"
لمن يعبر
أصبحت ماضيا" لأقرأ الأطلال
وتلك الزوارق بقايا أخشاب
لا"
وأنشد
توقف قلي
لاالشام شام
ولاالكنانة تسعف الجرح والآلآم
واليمن السعيد على الإيمان محسود
وهذا عراق الحسين صابرا"
سيبقى٠٠
بحبل الله معضودا"٠
بقلم محمد لعيبي الكعبي/العراق
قراءة تحليليه لقصيدة الكبير محمد الكعبي
المقدمة//
((((حين يتجاوز البكاء الخفي النشيج)))
الكتابه الادبيه لم تكن يوما من الايام بدافع العبث وقتل الفراغ على امتداد التاريخ
بل طريقه من طرق استعمال اللغة باعتبارها كياننا ووجودنا حاضرنا العتيد.. وماضينا المجيد
الصور الشعرية هي غاية ما اسعى اليه لذا قرأت القصيدة المرة تلو الاخر كي استنبط العلاقات التبادلية بين الشاعر وبيئته الاجتماعية .في كل قراءه يتضح العديد من الصور الجمالية رغم لون الحزن الطاغي وجدته ميالا للعاطفة فمزج بين الحقيقة والخيال هذا النوع من الرسم يحتاج الى فنان محترف يتقن درجات اللون ويصبها على لوحة بيضاء فيطالعنا قائلا:
( نويت الرحيل
حملت امتعتي .. سنين حزني..على كتفي هاربا من فحيح الافاعي.. في كل ركن.. وكل بيت.. )
نية الهجره التي اراد بها الشاعر اراد ان يعطينا صورة بلدان العرب وكيف الاستعمار الجديد جاء باثواب واقنعة مختلفه
فموطنه الذي نام فيه وحلم وضحك وبكى اصبح تتقاذفه امواج الغرباء وذيول المحتل فالقضية قضية وطن هذا الوطن يتجلى فيه صوت الشاعر بنبرة المتنبي والزهاوي والجواهري وعبد الامير الحصيري حين كان يخاطب بغداد بنشيج حزين مستنهض الهمم حينا والتانيب احيانا ويقول ونحن نقول
*هل تبتسم بغداد من جديد*
هذا المقطع يوحي بما سيعقبه من الوان حزينه وبضربات تحايث ضربات القلب
(دنوت من أشجار الأرز والزيتون
سمعت أنين الجذور
ورأيت٠٠
أحفاد هولاكو٠٠!!٠٠٠٠٠٠٠٠٠ليبيا
في أثوابنا بأرضنا سكنوا
فبئس مانزلوا)
انزياح جديد نلمسه عند الشاعر من خلال ترحاله المضني حيث اشجار الارز التي هي العلامه البارزه للجريح لبنان حيث الطائفية والعرقية فضلا عن الجوار وما يحمله من صفة انتقاميه
جعلته يترنح اقتصاديا والعبث الذي لمسه من خلال الاحداث
ثم ينعطف بعيدا حيث ليبيا الصورة الثانية للعراق التناحر، الموجود بين قطبي السياسة جعلت ليبيا تترنح هي الاخرى في دويلات صغيره يعبث بها الاجنبي
من معايير النصوص الرصينة ان تتجه بإتجاه التكامل في البنائيين الهيكلي والجمالي، واعتماد ديناميكية التنصيص وقد وجدت ذلك جليا في قصيدة شاعرنا الكبير من خلال الصور اللاحقة
يعود الكعبي منكسرا حائرا مهموما الى موطن رائد الشعر الحر وقصيدته التفعيلة
وقد تبنى قضية وطن برمزية البصرة وجيكور ونهر بويب المتفرع من الف رافد
والسياب منتصبا على مراسي سفن شط العرب كأنه يراقب سفينة جنحت او اصابها شرا
ويحكي الشاعر بوضوح الكبار، غضب السياب بما نحن فيه من تصارع وتجاذب
يذهب بنا الشاعر حيث يقول كما قال السياب
( الشمس اجمل في بلادي
والظلام هناك اجمل
حين يحتضن العراق)
ثم يتأسى بدمع يكاد يحرق وجنتيه وهو يستذكر قصيدة بويب للسياب وكيف يناجي السياب بويب من على البعد في اجمل انزياح كتبته قصيدة التفعيلة آنذاك
ويستمر الكعبي برحلته الى بويب النهر وجيكور، المدينه حيث جفاف النهر ويباس اشجار النخيل وهي تتلو تراتيل الفقد والخسران
ويعود ثانية منكسرا حيث شط العرب، ويعطينا صورة للسياب فيها التماهي جميل وراقي حيث الجماد ومن خلاله الغضب على ما يجري في ارضه وارض العرب،
(عدت٠٠
منكسرا" باكيا"
وقفت أمام السياب
رأيته
عابس الوجه مكسورالخاطر
يتمتم
أخرج من معطفه
قصيدة مطلعها
بويب٠٠بويب٠.نهر يمر بقرية جيكور
آه٠٠آه
يابويب
في جيكور٠.مسقط رأس السياب
كيف ينام الغريب؟
النخل يابس عذوق وأعشاب
ها أنا بقيت تمثالا"
لمن يعبر
أصبحتُ ماضيا" لأقرأ الأطلال
وتلك الزوارق بقايا أخشاب)
ولم يكتفي الشاعر برحلته الاولى بل اردفها من خلال الشعر الى الشام وكيف اصبحت اثرا بعد عين حيث شذاذ الافاق يحملون الدم والدمار، حيث رؤوس الصبيه يتقاذفها الاشرار بالاقدام وهم فرحين وحيث النساء تغتصب نهارا جهارا وبأسماء شتى فتارة جهاد النكاح واخرى السبايا وثالثة مغانم الكفار،
لكن الشام رغم موتها السريري لاعوام عادت لتبني بلدا حطمه الاشرار بمعونه اخوة العرب واهل الدار
ويقول لليمن السعيد هوني عليك الالام فالفجر قادم مهما عبثت ايادي العدوان
توقف قلبي
لاالشام شام
ولاالكنانة تسعف الجرح والآلآم
واليمن السعيد على الإيمان محسود
و لبغداد حكاية في ضمير الشاعر
لقد تبنى وطن برمزية بغداد ونزفها،همومها،توجعاتها
فهو يخاطب بغداد متأسيا ومجروحا ويتلمس جراح عرصاتها وابنائهاوفي ذلك يشير للذين نزوا عليها في غفلة من الزمن احتطابا ويطلب منها ان تهز الجذع بإستعارة وتناص واقتباس، من اروع ما يكون وبنغم شجي على اوتار الحيرة والحسره حتى تجرأ الجناة على اراقة دمها الزكي الاكرم ليؤاخيها نزفا ولوعة
كما فُعل بالشهيدالحسين حين تناخى ابناء جلدته ليريقوا دمه في ابشع جرم شهده التاريخ حيث الموت عطشا وجوعا مصحوبا بدماء وهتك وسبي الاعراض وهم - قاتليه- انهم يقتلون رجلا لايوجد على وجه البسيطه مثله
لكن الشيطان سول لهم فاصبحوا اوليائه
(وهذا عراق الحسين صابرا"
سيبقى
بحبل الله معضودا")
الخاتمه
القصيده اختزلت الكثير من فقرات الاليه النقديه في مداولتي للنص
واني ابارك للشاعرالكبير محمد الكعبي الذي منحني متعة التامل والتجوال في بساتينه الوارفة الجمال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق