............
سلوى بنموسى
...............

- خزعبلات مسائية -
جلست شاردة الذهن ؛ ضيقة الأفق ! ترى مجرى ومحطات حياتها من الألف الى الياء .
تتسائل إن قصرت في شيئ ما ؛ اتجاه بعلها وأولادها ؟؟
لم كل واحد منشغل ؛ بحياته وأحلامه عنها !!؟
هم كانوا بالنسبة لها ؛ كل متمنياتها وتطلعاتها ؛ وكل صيرورتها وسعادتها .
يوم كانوا صغارا ! يلجؤون إليها في كل صغيرة وكبيرة .
والآن اشتد عودهم ؛ وتمكنوا من بلوغ أهدافهم ؛ وحصلوا فعلا على مهن شريفة .
أضحت راكنة في البيت ! وكأنها صنم مثل كرسي أو تلفاز
أنسوها فلذات أكبادنا الى هذه الدرجة ؟
أكيد حياتهم الجديدة ؛ مع بعولهم وأولادهم وعملهم ؛ تاخد منهم كل مأخد وعناء وجهد ...إنها سنة الحياة !
ولكن المسكينة ؛ تتطلع الى رنة ومكالمة هاتفية ؛ في كل
مرة تنظر إلى هاتفها ؛ وتقول في قرارة نفسها : ربما اتصلوا ولم تسمعهم !؟
ولكن هيهات ثم هيهات !
تتشبت بخيط رفيع من الأمل .
ربما غدا سيكلمونها إنهم مشغولون .
تلتمس لهم الأعذار تلو الأعذار والقلب كليل كظيم !
إنها لا تطلب شيئا ؛ سوى نوع من الإهتمام !
فهل هذا كثير عليها يا ربنا !؟
اما السي سيد بعلها فقد أضحى في وحدة قاتلة يعيش
بجسد رجل ميت لا يبتسم إلا في مرات قليلة .
قلت شهيته للأكل والكلام والنعاس .
كيف وهو قد أسرف في شبابه على كل ملذات الحياة !؟
لقد تخم من كل شيئ .
يعيش بالدواء وينام به .
اللهم هب لنا حسن الخاثمة .
مازالت تتسائل !
هل هو ابتلاء من رب العالمين !؟
أن تحس بأن حياتها ؛ اضحت فاغرة من كل نعم ؛ أو فرحة تؤخد قسرا .
فكيف لها ان تعيش ! وكينونتها وعمرها وشبابها ..
قد سرقوا منها سرقا ..
أتشحت عطف وحنان أولادها وزوجها ؟؟
كرامتها لا تسمح بذلك .
ربما عطائها وتفانيها في العمل ؛ بنية طيبة من رب العالمين ونتيجة صبرها ! هم الذين كانوا يمنحونها سعادة لاتوصف ! والآن .
هل تربي أيضا أحفادها ؟؟
أ يديرون لها ظهورهم كما فعل فلذة اكبادها ؟
لا تدري شيئا عن يومها وغدها .
إنها تعيش الموت البطيئ يا حضرات !
فمن منا لا يعرفه ولم يختبره قط في حياته ؟
كانت لها أماني عظام أقبرتهم من أجل إسعاد أسرتها
والآن من يسعدها يا قدير غيركم !؟
لن تبكي بعد اليوم عاهدت نفسها .
لن تموت ناقصة عمر .
سوف تفعل من اليوم وصاعدا ؛ الأشياء الثي تعشقها هي كمزاولة رياضتها المحببة ؛ و سماع الموسيقى وزيارة دور الأيتام .
ستتصدق بالقليل من مالها على المستضعفين في الارض
حسب مقدورها ؛ واستطاعتها .
ستحاول أن تعين جيرانها على محو الأمية وفك الخط
وتساعد أبنائهم في حل واجبهم الدراسي .
ستسافر بإذن الله إلى فرنسا أو اسبانيا ....
تقيم عمرة إذا شاء القدير .
سوف تعشق روحها ؛ وتطبطب عليها وتسعدها حثما .
ستشغل نفسها ؛ وتخرج من دائرتها المغلقة : زوج واولاد
ستستمع الى لحن أوتارها وروحها ؛ ستدنو من كل ما هو
جميل إسعاد روحها وكينونتها .
لن تتذمر بعد الآن !! أي نعم
درس تعلمته بعد فوات الأوان ؟
ولكن لم يفت الوقت بعد !
مادام هناك قلب ينبض ؛ ذاخله طفل صغير ؛ متشبت بالحياة وحالما متطلعا راجيا ...
أتشتكي وهناك رب كريم ؛ يسمع مناجاتها وآلامها !؟
لا والله لا تستطيع ...
فالله أكبر من أن يشتكى له ؛ فهو عليم بذات الصدور ؛ كريم رحيم .
انه تعالى عظيم عظيم ! و هي تستحي ؛ من طلب مساعدته
إنه عارف والمعرف لا يعرف به ! سبحانك ربي ...
وعليه يا غاليين لا تقدسوا شيئا ؛ ولا تجعلونه نصب أعينكم
فان كل شيئ يزول ويتلاشى ويبتعد .
واعلم أخي انك مفارقه .
إذ لا يدوم إلا وجه الباري عز علاه .
ولا تهذروا حياتكم من أجل التضحية والواجب
ان لأنفسكم عليكم حقا حقا
كونوا أو لا تكونوا رجاءا
والسلام عليكم ياطيبون .
الكاتبة والشاعرة
سلوى بنموسى / المغرب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق