................
وليد.ع.العايش
.................
/زاهد يبكي حبا/
كم كنت أحب أن تكونين إلى جواري في هذه الليلة ؛ لقد فقدت الكثير من حواسي تحت المطر النازف من عبور التتار ؛ كل شيء يبدو خارج السيطرة ؛ حتى كلماتي باتت تشكل عبئا فراغيا في مربع المكعبات الإلهية .
ظننت بأن: الوحدة ؛ الانفراد ؛ الانطواء ؛ الزهد ؛ خيارات جيدة للحياة ؛ وأن العاصفة إن جاءت فسوف تدعني وشأني ؛ لن يدنو الثلج من رأسي ؛ وسأبقى مع سرب العصافير وقهوة بنكهة الحب عصيا على الاختراق .
لم أكن أدري بأني مجرد رقم في سجلات امرأة ؛ أو في تواريخ الأيام المتعاقبة كأمواج بحر أصابه الجنون فكان كاسرا أكثر مما يجب ؛ ولعل الأكثر قهرا أن الساعة التي تعتكف في معصمي تأبى أن تتوقف لحظة واحدة كي أسترد بعضا من أشلائي التي عصفت بها حبات البرد فبعثرتها كما يبعثر الثور كوم الحنطة على بيدر فلاح حجري .
قلت لعل كل من خلف أنوار النوافذ كما أنا ؛ وهؤلاء العابرين للطريق الزلق مجانين في خضم نهر من الماء أرسلته السماء كي يغني في ليالي كانون المجنونة .
ظننت بأن الحديث مع بعضهم سيكون أكثر متعة ؛ وأن الابتسامة لمن يلتفت إلي فريضة كالصلاة ؛ فكنت أكثر دبلوماسية ؛ أكثر كلاما ؛ لكن فجأة عرفت بأن الانطواء مع القهوة بحضرة سحب سجائر أكثر أمانا من الإمعان بالكلام مع عابر لا معنى له ؛ وأن احتساء اللسان ممعن بالإمتاع إلى حد حدوث النشوة الكبرى .
وحدك التي تكسر الصمت ؛ تهشم قاعدة الوحدة ؛ تقضي بضربة واحدة على زهد لا يمكن أن يستمر إلى اللانهاية .
وحدك التي اختلفت الروايات في وصفها ؛ فكنت الأجمل من بين براثن حياة لا تستحق هذا العناء ؛ حينها فقط قلت " كيف لهذي الحياة أن تستمر ؛ وكيف لفنجان القهوة أن يكتسي نكهته ؛ وكيف للطيور أن تغرد صباحا أو مساءا ؛ وكيف لي أن أكون على وشك الحياة وأنت بعيدة كالسراب ؛ قريبة كالشفتين " ...
وليد.ع.العايش
١٥ / ١١ / ٢٠٢٢ م

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق