.................
مدحت رحال ،،
.................
لا في العير ولا في النفير
___________________
قيل إن / عبد الله بن يزيد بن معاوية جاء إلى اخيه / خالد بن يزيد أيام خلافة عبد الملك بن مروان فقال له :
لقد هممت اليوم أن افتك بالوليد بن عبد الملك ،
فقال له خالد : بئس والله ما هممت به ، فما ذاك ؟
فقال له خالد : أنا أكفيك .
دخل خالد على عبد الملك والوليد عنده فقال :
يا أمير المؤمنين ،
إن الوليد ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين مرت به خيل ابن عمه عبد الله بن يزيد فعبث بها وأصغره .
وكان عبد الملك مطرقا فرفع رأسه وقال :
(( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا اعزة اهلها أذلة ، وكذلك يفعلون ))
يغمز من أبناء يزيد ،
فقد صاروا رعية بعد أن كانوا ملوكا .
فقال خالد بن يزيد :
(( وإذا اردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليه القول فدمرناها تدميرا ))
ويقصد خالد أن بني مروان قد فسقوا في ملكهم فحق عليهم القول .
فالتفت الوليد إلى خالد وقال له :
أسكت ويحك ،
فوالله لا تُعَد لا في العير ولا في النفير .
فقال خالد : إسمع يا أمير المؤمنين ،
ثم التفت إلى الوليد وقال :
ويحك ،
جدي أبو سفيان ، صاحب العير
وجدي عتبة بن ربييعة ، صاحب النفير
فمن صاحب العير والنفير غيري ؟
ولكن لو قلت :
غنيمات وحبيلات والطائف
ورحم الله عثمان
لقلنا صدقت .
يُعَرِض بجد عبد الملك / الحكم ابن أبي العاص ،
طريد رسول الله ،
فقد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ،
فأقام بها يرعى غنيمات ، اتخذها يشرب من لبنها ،
ويأوي إلى حبيلة ، وهي الكرمة .
وقوله رحم الله عثمان ،
فإن عثمان بن عفان هو الذي رد الحكم إلى مكة بعد أن رفض ابو بكر وعمر فعل ذلك ،
فهو يقول :
هؤلاء أجدادي :
عتبة بن ربيعة / صاحب النفير
وابو سفيان بن حرب / صاحب العير
وأولئك أجدادك :
الحكم ابن أبي العاص
طريد رسول الله عليه الصلاة والسلام .
ولكن ما هي قصة العير والنفير ؟
عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعترض قافلة
قريش العائدة من الشام ،
وكان يقودها أبو سفيان بن حرب ،
جاء الصريخ إلى أهل مكة ليخرجوا ويمنعوا قافلتهم من محمد وصحبه ،
وخرجت قريش وعلى رأسهم / عتبة بن ربيعة ،
والد هند ، زوجة أبي سفيان وأم معاوية .
ولم يخرج بنو زهرة معهم ،
فقد كانوا أخوال رسول الله عليه الصلاة والسلام ،
فآمنة بنت وهب والدة الرسول عليه الصلاة والسلام زهرية ،
ولم يكن لهم في القافلة مال يحضهم على الخروج ،
فقالت قريش فيهم :
مالهم في العير ولا في النفير .
أي ليس لهم مال في القافلة
ولم ينفروا مع قريش ،
ثم أصبح هذا القول يضرب مثلا لمن لا منزلة له ، ولمن ليس له دور في الأحداث ، تقليلا من شأنه وحطا من قدره .
وهذا ما قصده الوليد بن عبد الملك :
الحط من قدر خالد بن يزيد .
وذاك كان رد خالد بن يزيد :
ابو سفيان : صاحب العير ،
هو جد اليزيد لأبيه
وعتبة بن ربيعة : صاحب النفير ،
هو جد معاوية لأمه هند بنت عتبة .
فهو كما قال :
صاحب العير والنفير .
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق