الأحد، 9 أكتوبر 2022

 .....................

عبدالستار جابر هاشم الكعبي

.......................




الطب والنهوض المبكر
......
لقد فرض الإسلام النهوض إلى صلاة الفجر حيث تشكل أحد أركان الصلاة الهامة. وقد رأى بعضهم إن النهوض إلى الصلاة. في ساعة مبكرة من الفجر يعكر النوم ويحرم الجسد من أخذ كفايته من الراحة والنوم المتواصل حيث إن ذلك يؤثر على صحة الإنسان ويجعله لا يطيق احتمال متاعب الحياة خلال النهار .وهذا التصور عكس ما يقوم الآن من دراسات طبية هامة من الأوساط العالمية لمتابعة الأحداث والتنقيب عن مسببات وعوامل انتشار أمراض القلب في هذا العصر بالذات .والذي تغيرت فيه سبل العيش وطراز الحياة عما كان عليه الإنسان قبل فترة قصيرة من الزمن.وقد ثبت علمياً أن الإنسان الذي ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة بأمراض القلب بنسبة عالية وقد اكتشفت الدراسات والتجارب على أن هناك مادة دهنية مذابة في الدم يطلق عليها علمياً ـ Lipidsubt-ances ـ وهذه المادة تترسب في جدران الشرايين الاكليلية ـ التاجية القلبيةـ وقد أوضح الدكتور أبراهيم الراوي دكتوراه في الطب والجراحة العامة في مقال له ..عندما يطيل الإنسان النوم ساعات متتابعات على وتيرة واحدة تقوم هذه المركبات الدهنية المترسبة في جدران الشرايين بتعطيل الأعمال الشريانية للتغذية الدموية وفقدانها قابليات المرونة والمطاطية فلا تصلح لضخ كميات مناسبة من الدم لتغذية مجرى الشرايين القلبية محدثة اضطراباً في التغذية الدموية للأنسجة العضلية في القلب نتيجة عدم وصول كميات كافية من الكتلة الدموية القلبية وذلك لعدم تمكن الشرايين القلبية لإمرار التيار الدموي الكافي في كميته الطبيعية ومن هذا يؤكد العلماء والمفكرون أن النهوض المبكر من النوم بعد اربع ساعات لإجراء بعض الحركات الرياضية أو ممارسة بعض الأعمال العضلية لمدة ربع ساعة وذلك تجنباً من خطر الأصابة بأمراض القلب والحفاظ على طراوة وحيوية الشرايين. ومن هذا فإن الدين الإسلامي الحنيف إنطلق علمياً وسبق الطب واكتشافاته. ووضع لها التدابير الصحيحة الرائعة عندما أوصى بالنهوض المبكر وإلى صلاة التهجد والنوافل ـ صلاة الليل ـ ثم انتظار صلاة الفجر .وقد ورد من الآيات المباركة والحديث الشريف بهذا المعنى الكثير نشير إلى بعض منها ـ تقربوا إلى اللٌَه بالنوافل ـ الذين يصلون والناس نيام ـ ركعتان الفجر خير من الدنيا وما فيها ـ إن قرآن الفجر كان مشهوداـ صلوا الصبح في الغلس ـ وقد منع الإسلام العظيم النوم الطويل حتى طلوع الشمس وأمر بتدريب الجهاز العصبي والعضلات على ممارسة تمارين النهوض إلى صلاة الفجر وقال حبيبنا المصطفىٰ ـ صلى الله علية وآله وسلم ـ وهو يهدد ويحذر ويتوعد ـ ألا يخشى الرأس الذي يثقل عن صلاة الفجر أن يوضع يوم القيامة بين صخرتين في جهنم ويفرك كالحبة في الرحى .. ومن الملاحظ من الكل إن من ينهض مبكراً يكون أعظم قوة ونشاط وخفة وأكثر إنتاجاّ وعملاّ من الذي يطيل النوم حتى بزوغ الشمس. كما إن الحديث الشريف أكد إن نومة الضحى تولج الفقر لأن الحياة اليومية تبدأ بعد صلاة الفجر حيث ينطلق الأفراد بكل جد ونشاط وبهجة إلى العمل والإنتاج وهم يخاطبون اليوم الجديد ليستشعروا أهمية الأوقات ويستفيدون من كل لحظة من لحظات العمر .فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل..
.........
عبدالستار جابر هاشم الكعبي
كاتب وشاعر... العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق