الأربعاء، 20 يوليو 2022

 ...................

محمّد الدّرهومي

..............



وأحسّ بدوار ..
في ذلك المساء الغريب بينما كانت خطوات الرّجل تستحثّه للوصول إلى أعلى التلّ غير عابئة بتناثر الحصى حول قدميه ليستمتع بمشهد القرية وهي تقيم مراسم حلول اللّيل اللاّهث بين الشّعاب : كان انعكاس الغروب على صفحات الجبل المحدق كافيا ليرحل بالبصر إلى عالم السّكينة والغرابة .. و أيّ جمال بعد ذلك الجمال المتمرّد عن الوصف الضاّرب في أعماق النّفس المنحلّ فيها بلا تكلّف ولا حدود .. قال : يا لجمال بلادي .. كم كنت أعيش الحرمان :جمال قريتي من جمال بلادي وجمال بلادي من جمال قريتي ... وشعر بارتعاش في جيبه فرنين هاتفه يتناهى إلى مسمعه فيرفعه بسرعة ليردّ على زوجته بعد أن يستمع إليها قائلا : لا لن أبيت في الملاجئ الجديدة ولن أكون ضيفا عند أحد وسأتوسّد عتبة بيتنا المنهار ثمّ واصل الصّعود وقد تثاقلت رجلاه حتّى بلغ قمّة التلّ فأدركه اللّيل ليحجب عنه وجه القرية الجميلة إلى الأبد .. إنّها نائمة منذ عقود و عقود تحت ركام مبانيها .. آه يا قريتي .. وأحسّ بدوار...
محمّد الدّرهومي قفصة في : 18 جويلية 2018 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق