................
د.عبدالله دناور
................
قارّة نص
__________
مات أبي
لحقته أمي
بعد عشرين سنة
لحقتها أختي
بعد خمس سنوات
قبلهم ماتت أختي
التي لا أعرفها
كنت أتخيل شكلها
حجم الفاجعة
من دموع أمّي الأنهار
المواويل الغارقة بالآهات
لن أذكر كم اصطاد
نسر الموت من الأقارب
الأصدقاء ..الجيران
رحمهم الله جميعا
كم جنازة مشينا
معها إلى المقبرة
في طريق معبّد بالدّموع
كنّا صغارا
نظنّ الموت لا يخطف
إلا الناس الطّيبين
الذين مكانهم القلب
نعيش على أمل
أنهم سيرجعون
هكذا كانوا يضعون
حدّا لأسئلتنا الطّفوليّة
اليوم فقط عرفنا
أنّ الذين يرحلون
لا يعودون..لا يعودون
نحن الذين نلحق بهم
وربّما هم الأسعد تحت التّراب
غير أنّ المغادر منّا
يحتاج لمن يحمله
في بضع خشبات
على الأكتاف
وأنّ الدنيا رحلة
ونحن المسافرون
ليس لنا منها إلا
شعواء السّفر
وأنّ الدّنيا لا تستحقّ
دمعة من عيوننا
وربّما صرنا نفرح
للرّاحلين عنها
وأنّها مجرّد
قارة شاسعة من الحزن
يتخلّلها واحات
صغيرة جدا من الفرح
ليس إلا
وأنّ العيش العيش
مع من نحبّ
هو الحياة الحياة
كلّ الدّنيا
_____________________
د.عبدالله دناور ٣١/٥/٢٠٢٢

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق