................
بركات الساير الفدعاني
.................
من مجموعتي الثالثة حوارات وأفكار
ج2 كبرياء امرأة
قصصي حقيقية من الواقع أخذتها من أفواه أصحابها
....كنت ضمنيا مرتاحة لقرار أبي ، كنت احب ابن عمتي فارس فقد كان شهما وسيما . حلو الكلام دائما يتقرب مني أحببت صفاته لولا خجله الشديد أحيانا الذي يكسر ملامح شخصيته الجميلة . كان أصغر أخوته بعشر سنوات ، دللته عمتي دلالا لم يعرفه أولادها .يرافقها دائما ومولع بأمه، لايفارق أمه ، وحيث كان أبوه قد فارق الدنيا بعد ولادته بسنوات .يدرس في جامعة حلب في كلية الاقتصاد. وحالة أهله المادية جيدة ، فقد ورثت عمتي عن أبيها أراض واسعة من الفستق والزيتون أحببته من حبي لعمتي وحب عمتي لي . ادركت أن شخصيتي القوية تختلف عن شخصيته فأنا عنيدة وجميلة ومغرورة . معجبة بنفسي كثيرا . ربماهي نرجسية ولكن أحببت نرجسيتي .هذه النرجسية التي رعاها والدي وقواها في شخصيتي من شدة حبه لي ، وقد تعلقت به أكثر من تعلقي بأمي . أحب أمي كثيرا ، ولكني أشعر أن روحي متعلقة بأبي ، وفي اليوم الذي لا أرى فيها والدي تمتلىء نفسي بالقلق والجنون والعصبية ، وتعرف أمي السبب وتهدىء من نفسي لا أحتمل سفرأبي ولا فراقه . وأحسست أن أبي متعلق بي لذلك يصطحبني معه في جولاته على الأرض ، وفي خروجه للحقل. وقد عصفت هذه الأزمة بالعائلة كلها ، ولم يعد أبي يذهب للمضافة . ويقتصر جلوسه في مضافته. شدت هند عقول الجميع ، وامتازت هند بالجمال الأخاذ المتميز ، حيث البشرة البيضاء العاجية. والخدود التي تقطر دما . والعينان الخضروان اللتان أخذتهما من أمها الجميلة. والشعر الذهبي الذي يتطاير على كتفيها كسنابل القمح. كل من يراها يندهش من جمالها ويقول تبارك الخلاق إلا ان شخصيتها القوية المتمردة الجموحة أحيانا تخيف والديها ، وكثير ماتدخل بيت أهلها وهي تركب الفرس . حيث تدخل بفرسها بيت أهلها الكبير والواسع . ويضحك اخوتها ، وقد تلطمهم الغيرة أحيانا لا يعجبهم هذا التصرف ولكنهم يخافون من أبيهم فهم لا يزعجونها . ولا زالت صغيرة في الصف التاسع هي تتباهى بدلالها .
ارتفع الصراخ في حينا البعيد عن المدينة قليلا حيث يجاور حقولنا ، ركض الجميع . ثمة أصوات رصاص ، ورجال تركض ، جاء لمن يقول أن احد أولاد صادق البشير ، اطلق الرصاص على سيارة فارس عبد الله الحمد حيث كان معه أخوه سالم وأصيب الاثنان ـ انخلع قلبي من مكانه ورحت اولول وأبكي .لا اعرف ماذا أعمل الوجوم خيم على الجميع . دخل اخي محمد وقال نقل أبي الأخوين إلى مشفى حلب وسألحق به . المدينة كلها اهتزت لواقع الخبر ، المدينة معروفة بشدة رجالها وقسوتهم وأغلبهم يحمل السلاح ، وما اكثر الحوادث التي تقع . صدم الجميع . الحادثة لجمت النفوس والكل يدعي بسلامة الأخوين وانتظار الاخبار عنهما .
.....أصابني الاكتئاب وكأني أصبحت نذير شؤم في العائلة والأقرباء . وتساءل الناس من هذه الفتاة الذي يتقاتل عليها الشبان ؟، وأصبح اسمي مدارالحديث وهمس النساء . لم اخرج من بيتي لأني أشعر أن أهل مدينة إعزاز يلاحقوني بعيونهم , قالت لي أمي : لاتخرجي اليوم وتركبي الفرس ياابنتي .والله إني أخاف عليك من شر العيون التي لا تصلي على النبي , ولنوقف هذا الشر الذي استعر بين اعمامك وأبناء عمتك ، أبناء عمتك يتوعـدون ويهددون ، لانعرف كيف تنتهي هذه القصة، اثنان في المشفى في حالة حرجة في مشفى حلب . وواحد في السجن وعمتك منهارة من الحزن . على ولديها . اعملي لنا فنجان قهوة نستفتح به صباحنا . عملت القهوة وأمي تحب قهوتي كثيرا خاصة عندما أضع عليها قليلا من الهيل .شربت أنا وأمي القهوة وهي تنظر لي بين لحظة وأخرى كأنها تقرأ مصيري ، قالت لي: اقلبي فنجانك بعد أن تشربي أريد أن أقرأ طالعك . ودائما أمي تحب قراءة الفنجان ، وعندما يجتمع النساء عندها تقرأ لهن طالعهن وتضحك وتمزح وهن يقسمن أن كلامها صحيح فقد تحقق معهن بعض الكلام .
نظرت إلى الفنجان وتأملته ثم نأملته وقالت لي : هذا البياض ثوب عرسك ، وأراك تركبين حصانك إنه زوجك ،أراك تشدين على الحصان بقوة وتصرخين به ، ستكون حياتك صعبة . دمعت عينا امي وقالت الجمال عند المرأة لا يعينها أبدا . دائما المرأة الجميلة حظها تعيس .
قلت: لا ياأمي لاتصدقي هذه الخرافات وهذا حرام . وانت جميلة وسعيدة مع أبي . هزت رأسها كأنها تتأسف على أيام زمانها ، قالت السعادة ياابنتي ليست بالمال، ولا بالجاه . أنا لا أنكر عطف أبيك ولا حنانه ، وقد حاول أن يسعدني . ورغم جمالي إلا أني لم أمتلك قلب أبيك .
يتبع ح3

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق