........................
د. محفوظ فرج
.................
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة،
يقول الصيام: أيْ رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه،
ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان) رواه أحمد.
............................
الحديث النبوي الشريف في بنيته السردية قائم الحوار والحوار(١) هو دعاء في تعظيم الله سبحانه وتعالى واجلاله في مكون تصويري(٢) وورد على أن الصيام والقرآن شخصيتان لهما الحظوة لدى الله وبإمكانهما أن يحدثانه بأمر ضيوفهما المحبين والمقربين لهما .
وذلك كان في استعارة مكنية( ٣) من خلال إضافة لازمة من لوازم الانسان وهي القول للصيام والقرآن وهما معنيان يخاطبان الله عز وجل ويرجوان الشفاعة لمن صام وقرأ القرآن
استهل الخطاب الشريف من حيث التركيب بجملة اسمية الخبر فيها يدل على الاستقبال ( يشفعان يوم القيامة ) وإذا به يتخلص إلى الإنشاء(٤)( الطلب ) بأداة النداء الخارجة مجازيا إلى أسلوب الدعاء في قول الصيام والقرآن ( أي رب ) و( أي ) حرف نداء للقريب وفيه مايدل على قرب الصيام والقرآن ) لرب العزة لمكانتهما العالية عنده . فالصوم له والقرآن كلامه .
وفي دعاء الصيام بحواره يكون لقربه من الله القدرة على أن يعرض حال الصائم بأنه هو من تسبب في منعه عن الطعام والشهوات فيرد أسلوب الطلب بوساطة فعل الامر الخارج الى المعنى المجازي ( الدعاء ) لأنه صدر من جهة دنيا الى جهة عليا وهو الله سبحانه ( فشفعني فيه ) وكذلك يكون دعاء القرآن لأنه منع قارئه النوم بالليل فيستجيب الله سبحانه وتعالى لشفاعتهما
د. محفوظ فرج
١-الحوار : مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين أكثر
٢- المكون التصويري : وهو ماينجم عن التركيب من خلق تراكيب لغوية مميزة قادرة على استثارة الخيال ، وبعث الفكر ، واستثارة الجوانب الوجدانية والعاطفية ، ويتم ذلك من خلال تراكيب لغوية خارجة عن الأصول الوضعية للغة ، والاستخدامات العادية لها ، وقد عرفت هذه التراكيب عمليا في نقدنا القديم بالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية وجمعت في النقد الحديث تحت مصطلح الصورة الفنية / التفكير الأسلوبي ، د. سامي محمد عبابنة ، جدارا للكتاب العالمي ، عمان الأردن ط ٢ سنة ٢٠١٠ م ص ١١٧
٣- الاستعارة المكنية : هي ما حذف فيها المشبه به أو المستعار منه ، ورمز له بشيء من لوازمه / علم البيان
، دار النهضة العربية ، بيروت - لبنان بدون ت ص١٧٦
٤- الانشاء هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق أو الكذب ، وذلك لأنه ليس لمدلول لفظه قبل النطق به وجود خارجي يطابقه أو لا يطابقه / في البلاغة العربية ، علم المعاني د. عبد العزيز عتيق ص ٦٩.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق