....................
د نبيل الهادي
...................
..... ــ نعم كنتُ ُ أعلم كل شيء ـــ ..........
بقلمي د نبيل الــهـادي
عندما عرفتك عرفتك وأنت تخلق الاعذار لتتواجد في أماكني ومساكني وطرقاتي ...عرفتك وأنت تحاصرني بوجودك في حياتي من جميع الجهات...مرة تطلب المساعدة ومرة العون والمشورة ومرة تشكوا إلي قسوة الزمان وظلم الاقارب ووحشية البشر ...عرفتك من باب الاكرام والتواضع والرحمة والشفقة والانسانية... ولم يخطُر في بالي ولو لوهلة أن تكن بيوم من المقربين إلي أو المحبوبين لدي أو الغالين علي ...عملتَ كل مابوسعك وأكثر للفت إنتباهي وإشغال بالي وديمومة وجودك في حياتي ...كل هذا وأنا اتأمله واتعجب منك ومنه وأقبله برحابة صدر ملتمساً لك فيه عدة أعذار ( لعله لوحدته يشعر بالامان في قربه مني ..لعله محتاج لمن يرشده وينصحه ويهتم بأمره ووجد ذلك بصدق قولي ورجاحة عقلي ..لعله ليس له اب او اخ او قريب يهتم بشأنه.. . لعله ...لعله ..........الخ) فكنت من باب الطيب والتواضع أتجاهل كل اساليبك في الوصول ...وعندما اقتربت مني اكثر سألتني بجرأة وإحراج.... هل من الممكن أن يطمع الضعيف بالحماية ..والوحيد بالرعاية والمظلوم بالاهتمام والمحروم والمقهور وقليل الحظ بالود والعطف والكلمة الطيبة والمشاعر والاحاسيس ..وأن يُعطى فرصة ولو مرة واحدة في العمر كي يصبح انسان ويحس ويشعر بدفئ الود والمشاعر والحنان وحلاوة ونعيم الاهتمام ... هل من الممكن ان يشعر بأنه إنسان يحب وينحب .. هل من الممكن والمسموح أن يتحول ويصل الطيب والتواضع والرحمة والانسانية إلى درجة الإحتواء والحب والوفاء والتضحية ... هل جائز لمن مثلي بكل مافيه من دونية واختلاف أن يحلم بمن مثلك بكل مافيه من أفضلية وتفرد وإنسانية... هل من المعقول ان يجتمع عالمي بعالمك على دنيا الواقع ولو ليوم واحد قبل الممات ....هل ستعطيني فرصة العمر وتأخذ بيدي لتنتشلني من مستنقعات الضياع والدونية والجهل ووحل اللا إنسانية...هل ستنقذني من جاذبية الإنحدار والسقوط في هاوية المجهول واللا أدمية وغابة الذئاب البشرية .... أسألة كثيرة جداً ومفاجأة صُبت علي بلا مقدمات من قبلك ... لم أجد حينها عليها أجابات واضحة وحاسمة خاصة وانت تخاطبني بإسم الرحمة والعطف والتواضع والانسانية ....لذلك أكتفت حينها بالصمت كرد على كل تلك الاسئلة الذكية والإستفهامات التي تعرف كيف تحدد الردود عليها بدرجة عالية .... صمت وأنا أسأل نفسي ولماذا لا ... لماذا لا اساعده وأعطيه الفرصة كي يكون إنسان ...لماذا لا أشعره بادميته ومن الممكن جدا الاهتمام به واحتوائه ومنحه الود والصدق والوفاء ...لماذ لااااااا ....وبعد تفكير طويل غلب عليه قلبي وانسانيتي وتواضعي وطيبتي وشفقتي أكثر من غلبة عقلي ومعطيات الواقع ...فقررت أن احقق حلمه وأمله وامنيته ورجاه وأن اجبر بخاطره واعطيه كل ما طلب وفوقه الثقة وعدم التدقيق في ماضيه واخذه بذنبه ..... رغم اعترافك لي ببعض الاخطأ والذنوب .... .. . وفعلاً قربتك وأعليت شأنك واعطيتك الود وعوضتك عن كل حرمان ونقص وعيشتك بجنة كانت أكثر من كل أحلامك وامانيك ... ومنحتك حب من نوع نادر وفريد وسامي وراقي ونزيه جدا فيه الاخلاق والالتزام والعفة والطهر والخشية من الله ... حب كنت أقصد منه وفيه إختبار مصيري يكون ختامه الحلال ... ود كنت فيه الاب والاخ والخليل .... حب ارتقيت فيه من وضعية وزلل البشر الى رفعة وعلوا الملائكة ... ومع مرور الوقت بدأ تذمرك ..وعدم إرتياحك لعالمي الجديد الذي ادخلتك فيه وحنينك إلى عالمك السابق ... وصرت تختلق المواقف والظروف كي نختلف ونبتعد وأنا اتأمل واتحمل وارخي لك الحبل الى ابعد مدى كي لاينقطع الود بيننا .... وعندما عرفتك حقيقتك وحجم رغبتك للعودة لماضيك وتصميمك على ذلك ...تركتك بصمت دون أن اجرحك أو أخدعك او أوجعك... تركتك واكتفيتُ بصدمتي الفضيعة فيك ... لتعلن انت بعد ذلك حربي بشراسة العدوا اللدود ..وعض اليد التي امتدت اليك بالخير وانتشلتك من مستنقعات الوضاعة والدونية.. ووحل الجهل والطيش والضياع ... وتلقيت منك أوجع واخطر طعنات الغدر والخيانة .. إتفقت مع أعدائي وتحالفت معهم أعلمتهم احوالي وسلمتهم أسراري واحطتهم بخصوصياتي ... لتنتقم ....ولكن ممن ... ولماذا ... لم أصنع معك ولك الا الاحسان والجميل .... ولكن بيئتك وتربيتك واسرتك ومجتمعك ومحيطك وجهلك وثقافتك المنكوسة انتصرت على احساني وظني الحسن الجميل بامكانية تغييرك للافضل وارجاعك إلى الفطرة السليمة والخلق القويم ... لقد كان تيارك القديم وموجه العظيم الذي تأصل فيك وللأسف اكبر من كل ما اعطيتك لذلك تركتك وابتعدت عنك بعد المؤمن من همزات الشياطين ودنائتهم اجمعين..... .. . تركتك ولكن أريد أن اخبرك بأنني كنت أعلم بغدرك بكذبك بتحالفك من الاعداء أولاً بأول ولجهلك بحلمي وعقلي وفطنتي كنت تظن ان ذلك يخفى علي وأني لا أعلمه .... وكنت اعرف بكل تفاصيل ماضيك ورغم هذا كنت أقابل كل غدرك بصدر رحب وابتسامة عريضة اخفي بها كل اوجاعي واهديك الحب والوفاء والاهتمام حتى وانت تغرس خناجرك المسمومة والقاتلة في ظهري وتتفق مع اعدائي نعم كنت اعلم كل هذا خطوة بخطوة وساعة بساعة .... يالك من غبي لم يفهم صبري ولم يعرف قدري ... وويلاً لها طيبتي التي أوصلتني إلي هذا الالم وهذا الوجع وهذه الصدمة .... فقد أنقذتك من الضياع وهمستُ في أذنك اياك والخداع .... وهأنا أتركك للضياع وإرجعك الى عالم الخداع وأرميك للذئب والكلب والسباع ..... لان هذا ما طلبته أنت وسبحت من أجله ضد التيار ... أرحل وابتعد وإياك ان تعود ..... فأنت لعنة الشيطان في وضح النهار ...................... د نبيل الهادي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق