................
د. خالد الجلاصي
....................
جَاءَتْ مُبَشِّرَتِي بِمَطْلَعِ بَدْرِ الزَّمَانْ فَكَانَ المَوْلُودُ خَيْرَ الأَهِلَّةِ إِسْمًا ذَكَّرَ نَّبِيِّ المَنَّـانْ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ فِي كُلِّ الأَزْمَانْ
وَ نَحْنُ نُبَارِكُ إِسْمَ "يَاسِينْ" بِمَا جَاءَ فِي القُرْآنْ دَاعِينَ اللَّهَ حِفْظَ مَنْ مَثَّلَ لِلْعَيْنِ أَصْلَ الأَلْوَانْ وَ كَانَتْ لَحْظَةَ وِلَادِتِهِ أَوَّلَ إِمْتِحَانْ لِمَنْ عَايَشَ مَغْزَى الحَرَكَاتِ فِي غِيَابِ الحَرْفِ فِي مَا بَانَ حَتَّى تَسَنَّى بِقُدْرَةِ الرَّحْمَانْ سَمَاعُنَا مَا زَيَّنَ العَيْشَ وَ أَفْرَحَ القُلُوبَ وَ الأذْهَانْ وَ العَيْنُ تَرْجُو خَالِقَهَا عَوْنًا حَتَّى يَنَالَ مُبْتَغَاهُ فِي عِلْمِ مَا بِالإِمْكَانْ
وَ هْوَ فِي رَبِيعِهِ العَاشِرِ وَ تَرَفَّقَ أُمًّا وَ أُخْتًا كَالشَّمْسِ تُشْرِقَانْ وَ كَانَ لِي فِي حُضُورِهِ مَعْنَى مَا يَحْيَا الأَبَوَانْ
بَيْنَ رُبُوعِ الأَرْضِ مِنْ خِلْقَةِ الزَّيَّانْ مَعَ اخْتِلَافِ الأَجْوَاءِ وَ الأَوْقَاتِ عَلَى مَرِّ الزَّمَانْ فَعَرَفْنَا مَعَهُ فِي أولَى التَّجَارِبِ مَعْنَى مَا مَثَّلَ حَرْفَيْنِ فِي صَدْرِ الإِنْسَانْ فَأَرَدْتُ تَرْكَ أَبْيَاتٍ لِمَنْ سَيَتَمَتَّعْ بِمِثْلِ بِكْرِي بِصَوْتِهِ الرَّنَانْ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْ مَا دَارَ بِالوِجْدَانْ عِنْدَ إِكْتِشَافِ الثَّلْجِ وَ أَصْلُ الحَرِّ فِي الأَكْوَانْ وَ كَانَتْ لَنَا أَحَادِيثُ قَاسَمْتُهُ فِيهَا مَا أَنْبَتَ الأُدْمَ بِالأَوْطَانْ مُتَذَكِّرًا وَالِدَتِي أُمَّ "خَلْدَانْ" كَمَا كَانَ يَحْلُو لَهَا التَّصْغِيرُ فِي ذِكْرِ إِسْمِي فِي مِثْلِ عُمْرِهِ مُتَمَنِّيَةً بِأَحْسَنِ المَرَاتِبِ بَيْنَ أَتْرَابِي مِنْ أَبْنَاءِ الجِيرَانْ وَ لَمْ أُدْرِكُ مَا كَانَتْ تَرْنُو إِلَيْهِ بِخُلْدِي الصَّغِيرِ حِينَهَا قَلِقًا حَيْرَانْ فَهَاكُمْ أصْدِقائِي مَا جَاءَ شِعْرًا فِي مَا بَانْ
"حَـرْفَـيْنِ فِي القَوْلِ"
حَـرْفَــيْنِ فِي القَـوْلِ لَوْ بَانَـا كَـسَا الأَلَـــمُ
وُجُـــوهَ مَــنْ دَلَّــنَـا أَحْـيَــاءَهَــا السَّـقَـــمُ
إِذْ زَارَ مَــــنْــحُــــولًا لَـــــوَتْـــــهُ ألْـــــوَانُ
مَـا عَـلَّ أَنْــظَــارَ جَـمْــعٍ لَـوْ نَـوَتْ دِيَــــمُ
بِـمِـثْــلِ مَا رَاقَ دَمْــعًـا خَالَـــهَا الـلَّاقِـــي
كَالسَّــيْــلِ إِذْ بَـيَّــنَ أقْـسَـامَ مَـنْ قَــدِمُوا
مَا خَالَ مَنْ طَـالَــهُ الهَــوَى لَنَـا سَـمْـــعًــا
فَالآهُ فِـي الـوَجْـدِ بِالأَحْــدَاقِ تَــنْـحَـسِـمُ
يَــا مَـنْ بِهَـا اللُّـقْـيَـا تَـغْدُو مَـرَامَ الفَـتَــى
وَ الرِّيدُ مَـا أَوْدَعَ القُــلُــوبَ مَا اقْتَسَـمُوا
فِــي دُورِ دُنْـــيَــانَــا إِذَا جَـــدَا السَّـاقِــي
بــالـرَّاحِ رَوْحًــــا لِــلـجُــرْحِ فَــيَــلْـتَــئِــمُ
إِذَا كَـفَــى الدَّيَّــــانُ مَـنْ رَفَــــتْ زَرْعًــــا
مَا خِـيـلَ كَالنَّـجْمِ يَنْـأَى الأَرْضَ مُحْـتَلِـمُ
فَاللَّـيْـلُ خِـلُّ الحَلِيمِ فِي خُطَى المُسْـحِرِ
وَ الـبَـدْرُ دَلَّالُ مَنْ بَـاؤُوا وَ مَــنْ سَـلِـمُـوا
مِنْ آهِ مَــعْـــلُــولٍ قَــدْ بَــيَّـــضَ الــوَجَــعُ
فِـي وَجْـهِـهِ الشَّـاقِـي أَقْـسَـامَـهُ الكَـــلَــمُ
إِذْ بَــانَ فِـي مَــوْرِ البُــحُـــورِ مَـا سَـاقَتْ
أَيَّــامُ مَـنْ شَــاحَ فِي الدُّنْـيَــا لَــهُ الـعَــدَمُ
فِـي غَـيْـبَـةِ الصَّحْـبِ وَ الأَجْوَاءُ عَلَّتْ بِهَـا
كَــأَنَّ فِـي الآهِ حُـزْنُ الـعَــيْــنِ يَــحْـتَـــدِمُ
وَ الـكُـــلُّ يَـرْقَــى لِـذِي الأَوْزَانِ يَـسْــأَلُـــهُ
أَكَــانَ فِــي الآهِ ذِكْـــرَى رَادَهَـا الـنَّـــــــدَمُ
أَمْ زَادَ فِـي تِـيــهِ مَـنْ وَدَّ الـثَّـــرَى مَـسْكَنًا
لِــمَـنْ رَوَى الـزَّرْعَ غَــــيْـــرَ آبِـــهٍ سَـــقِـــمُ
وَ القَـلْــبُ مَــنَّــى أَحْــلَامًـــا بِمَـنْ زَانَــهَــا
فِـي طِـيـبِ شَـافِـيـنَـا بِـرَصْـــدِنَـا الطَّـنَـمُ
لَوْ زَارَ شَــــادِي الـعُـــلَا دُورًا بِـــهَـــا الـلَّـهُ
قَـدْ خَـيَّــرَ الضَّــمْـــآنَ رِزْقَ مَنْ عَـــلِـمُــوا
مَـرْمَـــى الـلَّـيَـالِــي فِـيهَــا الآهُ إِذْ رَاقَــتْ
أَلْـحَـانُ مَـنْ خَــلَّــى الأَقْـطَـابَ تَـبْـتَـسِــمُ
يَــا وَالِـــهًـا بِالـحُــسْــنِ لَـوْ رَفَــا الــقَـــــدُّ
أَلْــوَانَ مَـــا خِـــلْــنَـــا بِالـعَــيْــشِ يُغْـتَنَـمُ
وَالجُـرْحُ قَـدْ عَـادَ خَـدَّ الرَّاقِي بِـهَا قُـدْسُ
البَاقِـيـنَ أَهْـلَ المَـيَـامِـينِ بِــمَــا رَسَــمُــوا
إِذْ جَـــلَّ مَــنَّــــانُ الــوَرَى بِـإِيــمَـانِـــهِـــمْ
دَهْــــرًا رَوَى إِذْ خَــــلَّـــى النَّـاسَ تَعْـتَــزِمُ
فِي الحُــبِّ مَأْمُــولَ العَـهْـدَيْـنِ كَالـمَــوْجِ
يَــرْمِـي السِّنِينَ بِـمَـا انْـتَـوَتْ لَنَـا النُّـضُـمُ
رُوحَــيْـنِ فِـي الخَلْقِ مَدَّا مَـنْ نَوَتْ خَلَفًا
يُــــعْــطِـــــــي لِآهِ الــوَلَّادَةِ مُــرْتَـــسِــــمُ
يَـــهْــــوَى بـنُــورِ الـعَـيْـنَــيْـــنِ جَــدَا الأُمِّ
وَ مَـا نَــوَى غَــيْــرَهَـا تَـحْـنَـانَ مَنْ كُرِمُوا
بِالخَــيْـرِ فِـي مَــا نَــابُـوا عِـنْــدَ مَنْ وَلَّـى
فِـيـنَـا مَــقَــاصِــدَ آهِ الدَّيْــنِ تَــخْــتَــتِــمُ
مَا جَــازَ فِي الحَرفِ لَوْ طُلْنَا النَّوَى قَصْدَ
مَــنْ شَاقَ طَرْمَ الهَوَى فِي أُدْمِـهَـا القَـدَمُ
د. خالد الجلاصي
12:48
05/02/2022
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق