..........
طارق منور
............
#للشيطان زميل الحلقة الواحدة وعشرين
كان عبدقا على متن الطائرة المتجهة الى مارسيليا ...شارد الذهن واهنة اعضاءه لم يكترث أبدا لترحيب المضيفة و قبطان الطائرة ...وهام فكره ليعيد شريط ذكرياته مع جدته تركية لم ينس حين عادت من رحلة الحج و جلبت له لباسا عسكريا يلبسه في العيد و كذلك لعبة الصور التي كان اقرانه يترجونه ليعيرها لهم ....واليوم الذي مازال محفورا في رأسه ..يوم شج رأس ابن جارهم و قرينه عزالدين الذي نعته باللقيط فخرجت الحاجة تركية لترى عزالدين دمه ينزف من رأسه فوضعت القهوة على راسه و تظاهرت بضربها لعبدقا وحين دخل الإثنان صاحت فيه وهي تقرصه من أذنه : إنطق ...ما الذي فعلته ؟؟ ستجنني بأفعالك هاته ..إنطق !!! فقال عبدقا و هو يفور غضبا : ضربته لأنه نعتني باللقيط وانا لست لقيط...هناك نظرت له تركية وابتسمت ثم ضمته ضمة شديدة وهي تقول وتعيد : احسنت صنعا ..انت لست لقيطا يا بني ...ومن ينقص من قدره علمه مقامه ....سرح عبدقا في هاته الحادثة فانسكبت دمعات متتالية وهو يبتسم فلاحظته عجوز تجلس بجنبه: امسك يا بني !! ...التفت عبدقا وقد كشف امر دموعه : شكرا يا سيدتي...تناول منها منديلا ومسح دموعه وحين ارجعه إليها ردت : احتفظ به يا ولدي فبكاءك هذا لا يمكن أن يتوقف اليوم ....اعجب عبدقا برد العجوز المتبرجة والتي تظهر فرنسية لكنتها و مظهرها وقال : وكيف عرفت اأن بكائي سيستمر يا سيدتي ....ضحكت السيدة ثم امسكت بيده ونظرت لعينيه : هذا الشيب يا ولدي علمني لغة العيون ...وعيونك حزينة لفراق حبيب غالي ....ومادمت بكيت وسط الملأ ولم تكترث فإنك كلما كشر حزنك و استحضرت الذكريات صور عزيزك ستبكي ...بل و ستبكي بحرقة ....أعجب عبدقا بكلام العجوز حتى خيل له أنه كلام عرافة او قارئة فنجان فاقتحم بمعيتها باحة حوار كسر به لحظات الأسى والحزن و جعله ينسى فاجعته و لو للحظات مع هاته االسيدة الشريفة....حين وصولهما للمطار وهما في رواق المدخل ....قالت له بكل حكمة : إعلم يا بني أن العزيز الذي مات جسده ....لن يموت في قلبك ابدا فاستحضره دوما و لا تقلق عليه ...ثم تسربت من رفقته وانصهرت وسط جموع زوار المطار .
وجد عبدقا مدربه مارسيلو و جمع من رفاقه ينتظرونه عند باب المبنى اين مقر اقامته قدموا له العزاء ثم انفرد به مارسيلو : اسمع يا عبدقا ...حالتك لا تسمح التدريب في هاته الفترة فلك أن ترتاح حتى نتدبر أمر منازلة اخرى فنطق عبدقا و هو يبتسم لمدربه والحاضرين : والله لقد اخجلتموني بتضامنكم معي في محنتي و اشكركم على هذا كثيرا ...لكن يا كوتش إن أذنت لي اريد أن استأنف التدريب ...أحس عبدقا بأن وحدته هي التي تجعل الأحزان تجثم عليه و تنهش احاسيسه ولابد أن ينشغل بعمله والتدريب كي يرغم نفسه على نسيان جرحه الغائر ...فضرب مارسيلو على كتفه ورد : هههه مادام هذا سيخرجك من قوقعتك فلك ذلك و سأحاول إعادة ربط الإتصال مع فريق جاك دالباك في ليون لإعادة برمجة النزال فاشحذ هممك يا بطل .
في اليوم الموالي عاد عبدقا الى عمله في الكافيتيريا فاستقبله نعوم في الباب منزعجا من قدومه : ما الذي أتى بك يا مجنون !!! فاستغرب عبدقا : جئت لأعمل ....نعوم : ألست في فترة عزاء يا ولدي؟؟ ....قد رق قلب هذا العجوز ذو النفحات الجزائرية و أراد أن يخفف وطأة الحزن على أجيره ... عبدقا : إن نظرت إلى الشرخ يا نعوم فلن أعيش وحده الحزن يولد كبيرا و يصغر لكنه لا يموت ...فلندع الأيام ترطبه و تداويه ....هاه كيف حال العمل من دوني ؟! نعوم : مادمت تكلمت فاسرع للقبو و أحضر بنا و شايا و كل مستلزمات من معالق و فناجين فقد اشتريت اطقما جديدة نريد اقحامها في الخدمة ...ابتسم عبدقا و قال : حالا يا معلمي ...ثم نزل الشاب للقبو لاحضار اللوازم و فجأة بينما كان يقلب أجزاء تلك الاطقم و يفحصها حتى سمع صوت سيرتا تصيح صياحا عاليا متوحشا يصم الٱذان ...كان توجه كلمات نابية لأبيها على مسمع و مرٱى جمع غفير من زبائن الصباح ....يتبع
طارق منور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق