الأحد، 12 ديسمبر 2021

 ...............

حشاني زغيدي

...............



شكرا خالتي السياسة
الخاطرة تصور واقعا لا يمكن تغافله لأهميته ، تصور واقع حياة الناس وتصريف أمورهم، تصور واقع حياة الدولة و ديمومتها واستمرارها ،تصور واقع تفرضه الحاجة للحفاظ على مقدرات الأجيال ،حين تجتمع كل هذه العوامل و غيرها ليكون حديث الخاطرة على واقع نعيشه بألم ، نذوق مرارته في غياب وقع العقلاء ، في غياب الطاقات البشرية المستدامة ، أتخيل القوم في مسرح ليلي ، يستمتعون بخراب غرناطة .
كتبت شكرا خالتي السياسة
كنت أطرق السمع لحديث الساعة ، أتأمل واقعنا المر ، أتفحص معاني الأحوال ، أقارب وأسدد علي أفك عقد المعادلة .
كنت أتأمل أحوال الناس ، الكل يعيش الشرود الذهني ، الجميع يغلق المكاتب والأكشاك ، بل يودع الباعة الأسواق ، أحوال باتت تشغل العامل البسيط ، يبحث له عن مكان في عرس السياسة ، الكل محبوس الأنفاس لكسب الغنائم ، بات الكل يحلم في منامه بالقصور أشبيلية .
كنت أتأمل الأحوال المحزنة هل يدرك الجمع جهل مفهوم السياسة الشرعية ؟
هل يدرك الجمع أن أهم سماته قصد الإصلاح وتحسين الأوضاع من خلال الفرد الصالح ، الفرد المؤتمن ، الفرد القدوة ، فرد يجمع بين نظافة الثوب ونظافة اليد ، فرد لا يهمه أن يمشي حافي القدمين ، أو أن يمرغ قدميه في الوحل ، لا يهمه أن ربطة عنق تزين رقبته ، سمته ووجاهته عفته ، و طهره يسبق سيرته ، و تدعمه ثقة في كفاءة رسمتها نجاحات في ميدان تخصصه ، شهادة تدونها المشاريع المنجزة على الأرض ، تشهد له بالصدقية ، أما أن يتصدر المشهد المخدوش و المنبوذ ، أن يتصدر المشهد قاطع رحم ، أن عالم الطهر لا يصلح له إلا الأطهار .
ما سجلته خلال مسيرتي العمرية شهادة غالية مازلت أحملها وأفخر بها من مرب صنعته الأقدار في زمن الفتن أنه الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله يقول في بعض معايير تمثيل الأفراد لخدمة المجتمع يقول " لا ترشحوا عاق الوالدين ّ و التوصية تحمل من الدلالات التربوية العميقة ، فعاق الوالدين لا يحق له أن يتصدر المشهد ، الخائن لوطنه لا يحق له أن يتصدر المشهد ، والفاشل في مشاريعه و تخصصه لا يحق له يتصدر المشهد و قس على الأشباه .
ولعل ما وجدته في هذه الحكمة الشهيرة للسياسي و الفيلسوف الهندي المهاتما غاندي أحسن توصيف لأحوال الأمة الشاردة يقول: " يوجد سبعة أشياء تدمر الانسان السياسة بلا مبادئ , المتعة بلا ضمير ، الثروة بلا عمل ، المعرفة بلا قيم ، التجارة بلا أخلاق ، العلم بلا إنسانية ، العبادة بلا تضحية " .
و يبقى لأمثالي إلا رسم الخواطر والتأمل و الأحلام، فربما تصدق الأحلام فتكون حقائق لنا مبشرة أقول : شكرا خالتي السياسة .
الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق