.............
مـــحـــمــد عــــكـــف
.............
شــــــبــــح الــمـــجاعــــــــة
مـــحـــمــد عــــكـــف
شبح المجاعة المرعب أقبل مهرولاً من بعيد،لاهثاً، فاغراً فاه، وقد كشَّر عن أنيابه الكبيرة البارزة الأشبه بالسواطير، وجحظ بعينيه الكبيرتين المملوئتين شرراً، وأطلق صيحته المرعبة!
اقبل يحمل سياطاً كثيرة،يضرب بها كل شيئ يجده أمامه، بات يثيرالخوف في القلوب،فارتعبت الناس وارتعدت فرائصها.
يمد لسانه العجيب المشطور وقد امتلأ سُـماً زُعافاً، ليلعق به ويكنس مابقي من زاد.
لايجيد التحدث بلغتنا او بغيرها، ولايوجد للرأفة لديه عنوان، ولايسمع لأنين وصياح الصبيان، أو الشيوخ والشبان، أو الحيوان، مهمته الفتك ثم الفتك بِأيٍ كان.
أُهريقت مياه الوجوه، وكثر المتسولون، سقطت العملة الوطنية الهزيلة، المسماة بالريال، وتسيدت عوضاً عنها العملة الخضراء والزرقاء...، وبات الفارق شاسعاً جداً.
ارتفع سعر كل شيئ بشكل خرافي وجنوني، وباتت التعاملات بالعملات غير الوطنية!
معظم التجار استسلموا، ورفعوا الرايات البيضاء، قلّت الحاجيات، واغلقت المحلات.
هرب اصحاب المعالي والفخامة وذووهم، واحتمى كل منهم في برجه المشيد سلفاً،بعد أن غضوا الطرف عن ايجاد الحلول!
اصطفَّ البسطاء، بانتظام في طوابير الموت وبانتظار السواطير لتهوي على رقابهم الخانعة، وصاروا يتساقطون تباعاً، بعدما عز الهروب.
ازدادت سطوة الشبح! وعاث في الأرض فساداً،واقتحم الأبواب، وباتت القبور مُشرَعة،تلوِّح مرحبة ببقايا جثث الحفاة العراة، القادمين من غير زاد!
ولم يرض بدفنهم لعله يحتاج إلى رفاتهم بعد ذلك!
الجمعة5نوفمبر2021
زنجبار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق