....................
محي الدين الحريري
..............
الرقم الصعب
/ 2008 /
كلُّ المطاراتِ أغلقتْ أبوابهادوني
كذلكَ أُغلقت بوجهي بـوّابـاتُ السّفـر
وغـدتِ الحياةُ ..جَحيمـا نُقـاد لـه
كما المساجين يقادون فـــي زُمـــــــر
فهجرتُ الدروبَ ..بَحثاً عن مكان
ألـوذُ بـه..أنشدُ الأمـان فــي حَـــــذر
أبغي مُستقراً .. يقيني مـن الـبـردِ
أو كهفـاً .. يقينـي مـن بـعـضِ حَــــر
كأنَّ الأوطانَ ..خلت من خلائقهـا
كأنهـا لـمْ .. تعد تـصلـح لـعيشِ الـبشر
فحدائقُ الورد احترقَت وتفحّمـت
وغدا الياسمينُ..وقـودا مـــن جـمـــر
ورحتُ أسائل النفس أيـن الوطـن
وعلى أيٍّ مـن ..الـمعابـر بـاتَ.أو ممــر
تلاشت أوابده والحضارات غدت
بـقايـا خـرائـب .. مـــن ترابٍ وحجر
وأفراحُنا والزّغاريد ..غدت أتراحاً
وصُبحُنـا ماتـت شـمسـه فـي السّحــر
وليالي العشاقِ خلت من روادهـا
والـنجومُ .. دُثِـرت فــي مدافـنٍ للقمـر
وأقاصيصَ عن الحياةٍ بعد موتْ
أوصحوة بعدها ..من سُخريات القدر
يا وطني لـم هكـذا استباحوك لم
اغـتالوكَ وأنــت فــي مُـقتبـل العمــر
كلٌّ يـتنادىٰ .. ينشد منك ثـأرا
كلٌّهـم محمـلٌ بـآيـات الحقدِ والـغـدر
لكنا بـصدقٍ سندفعُ عـنك المـوتَ
نفديـك لتبقىٰ شامخـا أبــد الـدهــــــر
في الـمعـارك لك الـتجارب داميـةٌ
أيـن الـفـرنسيين أيـن الـمغولُ والتتـرْ
وطني ستبقىٰ الرقم الصعب الذي
لا يـقبلُ قـسمــةً ولا طرحـاأوبلا جذر
ستبقى سماؤك وبواديك بمرابعك
وصحـاريـكَ من نهرك وإلـىٰ الـبـحــــر
محي الدين الحريري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق