...............
مليكة هالي
..............
انكسار طموح...!!!
بقلم: مليكة هالي
على ضفاف بئر،أغواره عميقة،جفت مياهه،ما عدا ما علق منها،بقعره،تكاد أن لا ترى،بالعين المجردة. جلس العربي و نسيمة متباعدين،و كان الجو خريفيا،حيث كان المكان شبه عار من الزهور؛ اصفرت أوراق الشجر،و دبلت،و تناثرت على الأرض،و أكسبتها حلة جديدة.
بادر بالكلام العربي،و عيناه تحلقان صوب شجرة،حيث كان عصفوران يلملمان بقايا عشهما،الذي بعثرته الرياح.
العربي شاب،لم يكمل عقده الثاني،و كان يعلو وجهه شحوب متبين،و هو يقول:
-أصحيح ما سمعته،ستنقطعين عن الدراسة ؟
ردت عليه نسيمة؛ تلك الفتاة اليافعة،ذات الخامسة عشرة من العمر؛ بيضاوية البشرة،سوداوية العينين،قائلة و هي تلتفت يمينا و شمالا:
-نعم،هذا ما رغبه والدياي،بحجة: بعد الثانوية عن دارنا،و ما زاد الطين بلة،خطبتي من سعيد؛ ابن عمي،هذا الأخير -كما تعلم- ميسور الحال. إتمام دراستي،لم يعن لهما شيئا. بكيت كثيرا،و كما ترى،أنا مهمومة،مستسلمة،كم أعشق الدراسة !و كنت مجتهدة،دائما أطلع الأولى،على الفصل،حلمت بالكثير،و كسر جناحي،و أصبحت أكثر الصمت،و أحس بشدة الإختناق،و من شدة اختناقي،فقدت طعم الحياة.
رد عليها العربي،و عيناه تراقبان،غيمة تجول السماء،تجزأت،ثم تلاشت،قائلا:
-لا تستسلمي،ألحي على مواصلة دراستك،دافعي على موقفك،و تشبتي به.
ردت عليه نسيمة،و هي تمسح دموع انزلقت على خديها:
-أبي لا يسمح لي بالجدال معه،حول هذا الموضوع،و أمي لا تخالفه الرأي.
ثم أردفت:
-و أنت أي شعبة دراسية اخترت ؟
رد عليها،و هو يتنهد،قائلا:
-اخترت الأقسام التحضيرية،كنت متفوقا،في مادة الرياضيات،و أطمح في،أن أصير مهندسا،كم تمنيت لو تكونين رفيقة عمري !و خلتك طبيبة أو موظفة !حلمت كثيرا،و حلمي،بدأ ينكسر،أرجوك أعيدي المحاولة،كي تعودي للدراسة؛ ليعود لنا الأمل.
ردت عليه نسيمة،قائلة:
-الأمر ليس بيدي،هم حطموا طموحاتي.
فجأة،لمحت أباها،من بعيد،متوجها نحو الدار،ثم تمتمت،قائلة:
-أبي آت،أبي آت
و بسرعة البرق،ركدت نحو منزلهم.
تمت
أسفي في: مساء يوم الأحد؛ 25-04-2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق